من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
نفزاوة
بينها وبين القيروان ستة أيام، ولها سور صخر وطوب، ولها ستة أبواب، وبها جامع وحمام وأسواق حافلة، وهي على نهر كثيرة النخل والثمار، وحواليها عيون كثيرة، وبينها وبين قابس ثلاث مراحل، ومن نفزاوة تسير إلى بلاد قصطيلية.
وبها أرض سواخة وسباخ وملاحات لا يهتدى للطريق لها إلا بخشب قد نصبت في دهس يشبه الصابون في الرطوبة، فمن أخطأ طريق تلك الخشب المنصوبة على الطريق هلك في تلك السباخ، وقد هلكت العساكر والجماعات في قديم الزمان ممن دخلها ولم يعرف أمرها، وتلك السباخ لا يعلم لها آخر ولا يسلك منها إلا الطريق إلى توزر وإلى بلاد قصطيلية، ويقال إنها متصلة ببلاد غدامس، وهذه السباخ كلها ملائح، وفيها موضع بين نفطة والحمة يعرف بالسبع سباخ.
وفي وسط طريق المار من توزر إلى نفزاوة جزيرة صغيرة فيها عين عذبة يشرب منها من يسير على تلك الطريق، وإذا دخل المسافر هذا الطريق في أيام الصيف يكاد يهلك من حرارة الملح ويرجع ما في الزقاق من الماء العذب ملحاً لا يقدر على شربه إلا أن يمزج بالسكر أو العسل. ولما هزم المنصور يعقوب ملك المغرب علي بن إسحاق على حمة مطماطة فر منهزماً على هذه السباخ فتبعه الموحدون سالكين سبيله حتى شارفوا توزر فألفوه قد توغل في صحرائها.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع