من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
نصيبين
مدينة في ديار ربيعة العظمى وهي من بلاد الجزيرة بين دجلة والفرات، وهي قديمة عظيمة كثيرة الأنهار والجنات والبساتين، ولها نهر عظيم يقال له الهرماس عليه قناطر حجارة، وأهلها قوم من ربيعة من بني تغلب.
وهي في مستو من الأرض ذات سور حصين وأسواق عامرة وتجارات وبها فعلة وصناع، وبها مياه كثيرة وعقارب قتالة.
وافتتحها عياض بن غنم الفهري في خلافة عمر ﵁ سنة ثمان عشرة وكانت مدينة رومية، فلما افتتحها غياض أسكنها المسلمين، وهي كبيرة، ونهرها الهرماس عليه بساتين وكروم، وبها مستقر الولاة، ومنها إلى دارا خمسة فراسخ.
ويمتد أمام نصيبين وخلفها بسيط أخضر مد البصر أجرى الله تعالى فيه مذانب من الماء تسقيه وتطرد في نواحيه، وتحف بها عن يمين وشمال بساتين ملتفة الأشجار يانعة الثمار، وفيها قال أبو نواس:
طابت نصيبين بي يوماً فطبت بهايا ليت حظي من الدنيا نصيبين وفيه مدرستان ومارستان واحد
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع