من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
الواق واق
أرض الواق واق متصلة بأرض سفالة، وفيها مدينتان حقيرتان، وساكنها قليل لضيق عيشها وتكدر رزقها، وبينهما قرية كبيرة تسمى دغرغة، وهم سودان قباح الوجوه مشوهو الخلقة، وكلامهم نوع من الصفير، وهم عراة لا يستترون بشيء، والداخل إليهم قليل، وأكلهم الحوت والصدف ولحوم السلاحف، وتتصل بهم جزائر الواق واق، وكل واحدة من هذه البلاد على خور كبير، ولا يخرج عن هؤلاء تجارة، ولا مراكب لهم ولا دواب، وجزائر الواق واق لا تعرف ما بعدها، وربما وصل أهل الصين إليها في الندرة، وهي جزائر عدة لا عامر بها.
ورأيت في موضع آخر أن في عرض البحر المحيط بلاد الواق واق ومنابت القنا، وأمة الواق واق جمل شجر عظام معلقة بشعورها ولها ثدي وفروج كفروج، النساء وأبدان حسان، ولا يزلن يصحن واق واق، وإذا قطعت من الأشجار التي تحملها أقامت يوماً وبعض يوم ثم تهلك، وربما نكحهن الناس في أطيب رائحة وألذ مباضعة.
وبلاد الواق واق لا يسكنها بشر إنما يسقط إليها أهل المراكب الندرة، وهي أكثر الأرض طيباً، وبها تمر وفواكه لا تعرف في غيرها ولا يعلم ما هي، ألذ مأكول وأطيب مشموم، ويليهم أمة بحرية على شبه النساء الحسان، سبط الشعور نواهد الصدور، ويقال لها بنات الماء، لهم قهقهة وضحك وكلام لا يفهم، وقد أولد بعض البحريين واحدة منهن غلاماً وهو مستوثق منها، ثم ظن بعد ولادتها أنها ستألف ابنها ولا تفارقه وأرسلها من وثاقها فتغفلته وتردت في البحر وذهبت سابحة، ثم ظهرت له بعد يوم وألقت إليه صدفاً فيه در نفيس، ثم ولت ذاهبة، فكان ذلك الغلام يعرف بابن البحرية.
وفي جزائر الواق واق الأبنوس الذي لا يفوقه شيء في الجودة.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع