من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
وادي العلاقي
في أرض الحبشة، إليه يختلف أهل الصعيد وهو واد فيه خلق كثير وجمع غزير، والعلاقي في ذاته كالقرية الجامعة والماء بها من آبار عذبة، ومعدن النوبة المشهور متوسط في أرضها في صحراء لا جبل حولها وإنما هي رمال لينة وسباسب سائلة، فإذا كان أول ليالي الشهر العربي وآخره خاض الطلاب في تلك الرمال بالليل، وكل واحد منهم ينظر فيما يليه من الأرض، فإذا أبصر التبر يضيء بالليل جعل على موضعه علامة يعرفها وبات هناك، فإذا أصبح عمد كل واحد إلى علامته فيأخذ ما يجد فيه ويحمله معه فمضى به إلى آبار هناك، ثم يقبل على غسله بالماء في جفنة عود، فيستخرج الكثير منه، ثم يؤلفه بالزئبق ويسبكه بعد ذلك، فما اجتمع لهم تبايعوه فيما بينهم واشتراه بعضهم من بعض، ثم يحمله التجار إلى سائر الأمصار، فهذا شغلهم دأباً لا يفترون عنه، ومن ذلك معايشهم ومبادي مكاسبهم وعليه يعولون.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع