من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
وبار
مبني على الكسر، بالدهناء، وبها إبل حوشية، قال الخليل: كانت محلة عاد وهي بين اليمن ورمال يبرين، وقد يعرب بوجوه الإعراب، وقال الشاعر:
ومر دهر على وبار ... فهلكت جهرة وبار ويقال إن وبار بن أميم بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح صارت إلى رمل عالج وهي الأرض المعروفة بأرض وبار، فأهلكهم الله لما كان من بغيهم في الأرض وانقرضوا. والعرب تزعم أن ديار وبار سكنتها الجن وحمتها من كل من أرادها، وكانت أخصب بلاد الله تعالى وأكثرها شجراً وأطيبها ثمراً، وإذا دنا أحد من تلك البلاد ساهياً أو متعمداً أسفت الجن عليه سوافي الرمل وأثارت عليه الزوابع، فيزعمون أنه ليس بهذه الأرض إلا الجن والجمال الوحشية، وهذا عند كثير من العقلاء مردود.
قال أبو عمرو: وبار بالدهناء، بلاد بها إبل حوشية ونخل كثير لا أحد يأبره ولا يجده وزعم أن رجلاً وقع إلى تلك الأرض فإذا بتلك الإبل ترد عيناً وتأكل من ذلك التمر فركب فحلاً منها ووجهه قبل أهله، فاتبعته تلك الإبل الحوشية فذهب بها إلى أهله، وقال الخليل: وبار كانت محلة عاد بين اليمن ورمال يبرين فلما أهلك الله تعالى عاداً أورث محلتهم الجن فلا يقربها أحد من الناس، وهي الأرض التي ذكرها الله تعالى في قوله ﷿ " واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون. أمدكم بأنعام وبنين. وجنات وعيون ".
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع