تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

الوتير

ماء في أرض خزاعة، عليه كانت الوقيعة بين بني الديل وبني بكر بن عبد مناة بن كنانة وبني خزاعة، وكان الذي هاج ما بينهم أن حليفاً للأسود بن رزن الديلي خرج تاجراً، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه، فعدت خزاعة، قبيل الإسلام، على بني الأسود بن رزن: سلمي وكلثوم وذؤيب، وهم منخر بني كنانة وأشرافهما، كانوا في الجاهلية يؤدون ديتين ديتين لفضلهم في قومهم، فقتلتهم خزاعة بعرفة عند أنصاب الحرم، ثم حجز بينهم الإسلام وتشاغل الناس به، فلما كان صلح الحُدَيْبية دخلتْ خزاعة في عقد رسول الله ﷺ ودخلتْ بنو بكر في عقد قريش فلما كانت الهدنة اغتنمتها بنو الديل فخرجوا حتى بيتوا خزاعة على الوتير، ماء لهم، وأصابوا منهم رجلاً، وتحاوزوا واقتتلوا، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفياً، فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله ﷺ من العهد والميثاق. مما استحلوا منهم، وكانوا في عقده وعهده، خرج عمرو بن سالم الخزاعي الكعي حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة، فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهري الناس فقال:

يا ربِّ أني ناشدٌ محمّدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا ... قد كنتم ولداً وكنا والدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا ... فانصر هداك الله نصراً أعتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجردا ... أبيض مثل البدر يسمو صعدا ... في فيلق كالبحر يجري مزبدا ... إن قريشاً أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا ... وجعلوا لي في كداء رصدا ... وزعموا أن لست أدعو أحدا ... وهم أذل وأقل عددا ... هم بيتونا بالوتير هجدا ... وقتلونا ركّعاً وسجَّدا ... يقول: قتلنا وقد أسلمنا. فقال رسول الله ﷺ: " نصرت يا عمرو بن سالم "، ثم عرض لرسول الله ﷺ عنان من السماء فقال: " إن هذه السحابة لتسهل بنصر بني كعب ".

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الواو

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.