من «بلاد العرب» للحسن بن عبد الله الأصفهاني (لغدة) (ت نحو ٣١٠هـ)
بلاد العرب
﷽
وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
قال أبو عليّ (¬*): لغدة الأصفهانيّ رحمه الله تعالى:
قال أبو الورد العقيليّ: مياه بني عقيل، وبلادهم:
من مياه بني عقيل بنجد القلب، وهي لعامر، لا يشركهم فيها أحد غير ركيّين لبني قشير، وهي ببياض كعب [من خيار مياههم].
ومنها: البيضاء، وهي لبني معاوية بن عقيل،
وهو المنتفق معهم فيها عامر بن عقيل. وبرك ونعام وهما لعقيل، ما خلا عبادة.
ولهم الحصيص، وهو لعقيل، وفيه لعجلان
وقشير، والغالبة عليه عقيل.
ولهم المدراء بينهم وبين الوحيد بن كلاب، وليس لعبادة فيه شيء.
ولهم بالحجاز البردان، بينهم وبين هلال بن عامر.
ولهم ذو غزايل وهي لعبادة خاصّة.
ولهم الميثب.
وقال عقيليّ آخر: جميع بني خفاجة يجتمعون ببيشة ورنية وهما واديان، اما بيشة فيصبّ من اليمن.
واما رنية فيصبّ من السّراة، سراة تهامة.
قال: وعامر بن عقيل مرتفعون بأعالي الحجاز، وأداني اليمن،
وأما أرض خويلد فرمل الجزء.
وأما أرض المنتفق فالميثب.
وأرض بقيّة عامر صعيد.
ومعاوية بن عقيل منقطعة بأرض اليمن.
وقال: ومنزل بني ربيعة الجزيرة.
وأرض بني عامر بن ربيعة بن عقيل الجوفا وهي لمعاوية وعوف ابني عامرين ربيعة.
وغضيّ لعامر بن ربيعة جميعا. ما خلا بني البكّاء.
ولهم بريم.
وهم شركا جشم فيه، قال الراجز:
تذكّرت مشربها من تصلباومن بريم قصبا مثقّبا
وتصلب لبني إنسان، من بني جشم.
ولبني جشم بن معاوية بنجد: تصلب وهي لبني إنسان وحدهم.
ولهم حراضة وهي لجشم كلها.
ولهم الكحلة.
ولبني نصر بن معاوية بالحجاز البرادان، ولبني جشم فيه شيء قليل لبطن منهم يقال لهم عصيمة، يزعمون أنّهم من اليمن، وهم ناقلة في بني جشم.
ولهم فوق ذلك عدامة وهي طلوب أبعد ماء نعلمه بنجد قعرا، قال الراجز:
لما رأيت أنّه لا قامهوأنه يومك من عدامه
وأنّه النّزع على السآمهنزعت نزعا زعزع الدّعامه
ولهم عتايد.
ولهم أوقح بالشّراج - شراج بني جذيمة بن عوف بن نصر - وهذه الأمواه الأربعة لعوف بن نصر خاصّة، ليس لبني دهمان فيها شيء،.
ولهم بنجد بركبة الركايا، مياه بينهم وبين بطون نصر كلّها، وهم عوف ودهمان.
والمدراء بركبة لهم جميعا.
ولدهمان خاصّة: الذّؤيب.
ولهم بجانب ركبة بين الحجاز وبين ركبة، وفلاتهم ومصادرهم بقعاء بركبة.
ولهم كراش.
ولهم بنات ماء لدهمان خاصّة
ولهم القلب.
فهذه مياههم الأعداد التي يجتمع عليها.
ولهم مياه سوى هذه ربما نزحت.
ولهم من الجبال حضن لجشم خاصّة.
والسّود لهم أيضا.
ولهم هولا.
والمقامة.
قال الأصمعي: بسّ وبسيان ورهوة في أرض بني جشم ونصر ابني معاوية بن بكر بن هوازن.
ولبني نصر من الجبال: الجمد وبسّ. قال فيه رجل من بني سعد بن بكر:
أبت صحف الغرقيّ أن تقرب اللّوىوأجزاع بسّ وهي عمّ خصيبها
أري إبلي بعد اشتمات ورتعةيرجّع سجعا آخر الليل نيبها
وقال أيضا فيها:
وأن تهبطي من أرض نصر لغائطله بهرة بيضاء ريّا قليبها
وأن تسمعي صوت المكاكيّ بالضّحيبغيناء من نجد يساميك طيبها
البهرة: مكان من الوادي دمث، ليس بجدل (¬*) ولا دهس.
والغيناء: الرّوضة الملتفّة.
ولبني نصر: جبل يقال له بتعة، زعموا أن ثمّ قبور قوم من عاد.
ولهم أيضا جبل يقال له أبراق.
وأما بنو سعد بن بكر، فليست لهم أعداد، إنّما
مياههم أوشال، بمنزلة مياه هذيل، وهم جيران هذيل، إلا أنهم ربما جلسوا إلى فروع نجد.
وهذيل لا تفارق تهامة.
والحجاز من تخوم صنعاء من العبلاء [وتبالة] إلى تخوم الشام.
وانما سمّي حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد، فمكة تهاميّة، والمدينة حجازيّة، والطائف حجازيّة
وقال عمارة: ما سال من حرّة بني سليم وحرّة ليلى فهو الغور، حتّى يقطعه البحر، وما سال
من ذات عرق مغرّبا فهو الحجاز إلى أن تقطعه تهامة، وهو حجاز أسود، يحجز بين نجد وتهامة، وما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد إلى أن يقطعه العراق
وقال الأصمعيّ: إنما سمّيت الحجاز حجازا لأنها احتجزت بين الجبال.
قال: وليس لفهم وعدوان مياه، إنما بلادهما جبال واوشال.
قال: ولكنانة بتهامة ماء يقال له خذارق لجماعة كنانة.
ورخمة: لبني الدّيل خاصة، وهو بجبل يقال له طفيل.
وشامة جبيل بجنب طفيل.
والمنصحيّة لبني الدّيل خاصّة.
ولهم المحدث، ومجنّة لبني الدّيل خاصّة.
ولهم من الجبال تضرع وتضارع: وهما جبلان.
وجبل يقال له سروعة.
وجبل يقال له ضاف.
ولهذيل جبل يقال له كبكب.
وجبل يقال له كنثيل.
وجبل يقال له عسيب.
ولقريش جبل يقال له عسيب أيضا.
ولهذيل جبل يقال له أراك.
وجبل يقال له صداصد.
وجبل يقال له المشقّر، وهو الذي قال فيه أبو ذؤيب: -
حتّي كأنّي للحوادث مروةبصفا المشقّر كلّ يوم تقرع
ولهم جبل يقال له عصم.
وجبل يقال له الوتير، وفيه لكنانة أيضا شرك لبني عبد بن عديّ.
وثمّ أودية واسعة.
وجبل يقال له لباب وهو لبني خالد.
وجبل يقال له فحل يصبّ منه واد يقال له شجوة، وأسفله لقوم من بني أميّة،
وجبلان يقال لهما لبنان، لبن الأسفل، ولبن الأعلى،
وفوق ذلك جبل يقال له المبرك وفيه برك الفيل بعرنة.
وفوق ذلك جبل يقال له وصيق، أدناه لكنانة
لقوم من بني عبد بن عديّ، من بني الديل، وشقّه الآخر لبني هذيل.
ثم ما بنعمان من جبال هذيل.
ونعمان واد يسكنه عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، وبين أدناه وبين مكّة نصف ليلة، وفيه جبل يقال له المدراء.
وبنعمان الأصدار، وهي صدور الوادي الّتي يجيء منها العسل إلى مكّة.
وبالأصدار جبل يقال له ذات الأقبر.
وجبل يقال له يعرج، فيه طريق يظهر إلى الطائف أسفله لبني الملجّم من هذيل أيضا، وأعلاه لزليفة من هذيل أيضا.
ولهم أيضا واد يقال له رهجان يصبّ في نعمان، به عسل كثير.
وجبل يقال له مكّا.
وجبل يقال له الوتر، وعليه الطّريق من اليمن إلى مكّة، به ضيعة يقال لها المطهر، لقوم من كنانة، في بلاد هذيل.
وواد يقال له الضّجن، أسفله لكنانة.
وواد يقال له ملكان، وهو من مكّة على ليلة، وأسفله لكنانة.
وواد يقال له أدام، أسفله لكنانة.
وواد يقال له حدثة أسفله لكنانة.
وواد يقال له يلملم، ومنه يحرم أهل اليمن.
وخلف ذلك واد يقال له مركوب، أسفله لكنانة.
وخلف ذلك واد يقال له بشائم وهو لهذيل، وبشائم يصب في بشمي وهو واد أيضا.
وسعيا أسفله لكنانة وأعلاه لهذيل.
وحلية أعلاها لهذيل، وأسفلها لكنانة.
ومن بلاد هذيل، في طريق مكة المكرمة، من مكّة على ليلتين: نخلتان، نخلة اليمانيّة يصبّ فيها يدعان، وهو واد به مسجد النبي ﷺ، وبه عسكرت هوازن يوم حنين.
ونخلة الشّاميّة.
ومجتمعهما بطن مرّ وسبوحة واد يصبّ في نخلة اليمانيّة.
وأبام وأبيّم وهما لهذيل، وهما شعبان [بنخلة اليمانية] بينهما جبل مسيرة ساعة من النّهار، وقد قال فيهما السّعديّ من سعد بكر:
وإنّ بهذا الشّعب بين أبيّموبين أبام شعبة من فؤاديا
ثم فوق ذلك شعب يقال له نحا وهو لهذيل
ثم المراح وهو لهذيل، وهي ثلاثة، شعاب
[تتناظر] تصبّ من داءة.
وداءة هي الجبل الذي يحجز بين نخلتين.
ثم عشر وهو شعب لهذيل، يصب من داءة أيضا.
وقبالة عشر من شقّ نخلة الأخري شعبان يقال لهما الضهياتان يجيئان من السّراة.
وبينهما وبين يسوم جبل يقال له المرقبة كان مرقبة لهذيل، تكون رقباؤهم فيه.
وشعب يقال له هلال يجيء من السّراة ايضا
من يسوم.
ثم شعب مثل هذا أيضا يقال له خيص.
ويسوم: جبل لهذيل.
وشعبان يقال لهما الكفوان الكفو الأبيض والكفو الأسود، وهما طريقان مختصران، يصعدان إلى الطّائف وهما مغاني، لا تطلع عليهما الشمس إلا ساعة من النّهار وهما شعبا ثأد وهما بلاد مهايف، تهاف
الغنم من الرّعي الّذى في الثّأد، ولا يرعيان إلاّ في الصّيف.
وهذه كلها أعلى نخلة اليمانية.
ثم تصير إلى البوبات وهي صحراء وهي بلاد سعد بن بكر.
وقرن وهو بين المناقب والبوبات وهي أقصي البوباة وهي واد يجيء من السّراة، لسعد بن بكر، ولبعض قريش.
وبقرن منبر.
قال الشاعر:
لا تقمرنّ على قرن وليلتهلا ان رضيت ولا إن كنت مغتضبا
ثم تجلس إلى نجد، تطلع المناقب.
والمناقب جبل معترض، لأن فيه ثنايا، طرق إلى اليمن، وإلى اليمامة، وإلى أعالي نجد، وإلى الطائف.
ففيه ثلاث مناقب، عقبة يقال لها الزّلاّلة، وعقبة يقال لها قبرين وأخرى يقال لها البيضاء
وفي الزلالة صخرة، وهي التي أقحم فيها العقيليّ ناقته فاقتحمت من شقّ، وذلك انهم خاطروه.
ومن بلاد الطائف وجّ وهو واديها، يقول فيه الثّقفيّ:
سقيا لوجّ وجنوب وجّواحتلّه غيث دراك الثّج
وواد يقال له نخب وهو من الطّائف على ساعة.
وواد يقال له العرج، وهذا غير العرج الذى بين مكّة والمدينة (المشرفة).
وواد يقال له بسل أعلاه لفهم، وأسفله لنصر
وواد يقال له ليّة أعلاه لثقيف، وأسفله لنصر
وبين ليّة وبسل، بلد يقال له «جلدان» تسكنه بنو نصر.
وبجلدان هضبة سوداء، يقال لها بتعة، وبها نقب كل نقيب قدر ساعة، كانت تلتقط فيه السيوف العاديّة، والخرز، يزعمون أن فيه قبورا لعاد، وكانوا يعظمون ذلك الجبل.
ومن بلاد الطائف الشّديق، وهو واد.
والهدة بينها وبين السّراة، وقرية لبني نصر، يقال لها الفتق،
وعكاظ نخل في واد، بينه وبين الطائف ليلة، وبينه وبين مكّة ثلاث ليال.
وبه كانت تقوم سوق العرب بالأثيداء، بعكاظ، وبه كانت أيّام الفجار، وكانوا يطوفون بتلك الصّخرة، يحجون اليها ..
وذو المجاز ماء من أصل كبكب، وهو لهذيل.
وقال أبو عبد الله الواقدى: عكاظ بين نخلة والطّائف، وذو المجاز خلف عرفة، ومجنّة بمرّ الظّهران، وهذه أسواق قريش والعرب، ولم يكن فيها شيء أعظم من عكاظ. ثم جبال مكة وشعابها.
جبل يقال له الخندمة، وفيه بنيان مكة، منها شعب ابن عامر، ومنها أجيادان الصغير، والكبير.
ومنها أبو قبيس.
ومن جبال مكة ثور، وهو بالمفجر من خلف مكّة، على طريق اليمن.
وثبيران وهما جبلان مفترقان تصب بينهما أفاعية وهي واد يصب في منى.
قال الأصمعي: قزح هو القرن الذي يقف عنده الإمام بمزدلفة.
قال: وثبير غينا، [وهو المشرف على حقّ الطارقيين] وثبير الأعرج وهما حراء، وثبير.
وأبو قبيس والخندمة جبال مكّة وما حولها.
وأبناء طمرّ ببطن نخلة.
وأحد
وعير والجمّاء وذباب بالمدينة، وقربها.
القموص بخيبر.
قال: وقال أبو عمرو: نحن دخلنا جوف والغين، ثم قال: وتيك والغون بالبحرين،
وقال: مررت بناعتين، وهذه ناعتون لك معرضة.
ومن بلاد بني أسد
عن دعامة بن ثامل الأعيويّ:
السلاميّة، وهي ماءة الى جنب الثلماء، وهي لبني حزن بن وهب بن أعيا.
ولهم الثّلماء أيضا لبني قرّة.
والناجية لبني قرّة.
فأما الثلماء ففي عرض القنّة، وهي في عطف الحبس اى بلزقه لو انقلب لوقع عليهم، وهي منه على فرسخين.
والحبس: جبل لهم، والقنّة والقنان متّصلان وهي في عرض القنة.
وأما النّاجية فأسفل من الحبس، وهي في الرمث، وكفّة العرفج، وكفّته منقطعه ومنتهاه.
وكفة العرفج هي العرفة - عرفة ساق - وتناصيها عرفة الفروين، وفي كلّ تصدر شاربة الناجية والثّلماء.
وساق جبل، هضبة واحدة، شامخة في السّماء، وهي لبني وهب.
والرّسّ ماء لبني منقذ بن أعيا، به نخل لبني برثن بن منقذ.
ولهم صبيغ.
وشرك.
وخصلة.
فهذه الأمواه الثلاثة لبني أبي الحجاج بن منقذ.
ولهم مياه تصدر إلى عرفة ساق.
وبنو خويص بن منقذ بالقنان.
ولهم المطّلع ماء.
وقال الشاعر في الحبس:
سقى الحبس وسمّي السّحاب ولا تزلعليه روايا المزن والدّيم الهطل
ولولا ابنة الوهبيّ ريدة لم أبلطوال اللّيالي أن يحالفه المحل
وقال غيره: العرف ثلاث عرفة ساق، وعرفة صارة، وعرفة الأملح.
قال الكميت:
أأبكاك بالعرف المنزلوما أنت، والطّلل المحول؟
وقال العامريّ: العرف ببلاد أسد، فقلت: ما هي؟ فقال: بها قفاف ورمال وغير ذلك. قال: وهنّ أربع عرف: عرفة ساق، وعرفة صارة، وعرفة رقد، وعرفة أعيار، قال: وهنّ، أجارع وقفاف، إلاّ أنّ كلّ واحدة منها تماشى الأخرى، كما تتماشي حبال الرّمل، وأكثر عشبهن الشّقارى، والصّفارى، والقلقلان والخزامى، وهنّ من ذكور العشب.
قال العامريّ: رقد هضبة محلبدة بين ساق
الفروين، وبين حبس القنان، وهي بأطراف العرف، بينهنّ وبين القنان، وبين أبان الأسود، وهي مشرفة على جال، لأنّها فوق حزم من الأرض، وكلّ هذه الأماكن من بلاد بني أسد.
قال رويشد الأسديّ - الذي جرّ التهاجي بين بني أسامة، وهم من والبة، وعامر بن عبد الله، وهم من بني عمرو بن قعين - إنّ العامريّ قال على لسان الأساميّ:
نحن بنو أسام أيسار الشّاهفينا رقيع وأبو محيّاه
وعسعس نعم الفتي تبيّاه
أي تأتيه لحاجة تنتحيه.
وبأبي محيّاة سمّيت محيّاة وهي ماءة لأهل
النّبهانيّة.
والنّبهانيّة قرية ضخمة، أهلها بنو والبة.
وقال الأساميّ، على لسان العامريّ:
عامر عبد الله، حيّ مصقع ما يصنع النّاس فإنّا نصنع
قد نشبع الضّيف الّذي لا يشبعحتى يبيت حوله منقّع
من الهبيد والجراد الموسع ثم نقول ارض بهذا أودع
قال: وبالدآث مويهة يقال العلبية،
وفيها قال الشاعر:
شرّ مياه الحارث بن ثعلبةماء يسمّي - بالحزيز - العلبة
وأسود الرّنقاء أيضا جبل.
وبقرب الدآث جبل يقال له عبد.
قال الشّاعر:
محالف أسود الرّنقاء عبديسير المخفرون ولا يسير
والعبد: بالسّبعان، أيضا ببلاد طيّء.
قال الأسديّ: وكان حلّأه الحشريّ، وحشر من عبس، فتحوّل إلى ماء لغير عبس، لبني سعد، من غنيّ، واسمه هذيلة بن سماعة بن الأسود [¬*]، قال:
ألاّ إنّ حشرا حين يمنع ماءهلأجهل ممّا كان أورثنا عمرو
وأورثنا عمرو بلادا عريضةوفتيان صدق فيهم سؤدد غمر
وأورث حشر شرّ ما أورث امرؤبنيه، بلاد السوء، في ضيقها الوعر
وقطن لبني عبس، قال الشّاعر:
أين انتهي يا ابن الصّميعاء السّننليس لعبس جبل غير قطن
وقال معاوية النّصريّ يهجو أطيطا الفقعسىّ وأخاه أبا الكميت، وكان أبو الكميت زوّج أطيطا: -
سقي الله الجريّر كلّ يوموساكنه، مرابيع السّحاب
بلاد لم يحلّ بها لئيمولا صخر ولا سلح الذّباب
ومسلم اهله لجيوش سعدوما ضمّ الخميس من النّهاب
ألا أبلغ مزجّج حاجبيهفما بيني وبينك من عتاب
ويعني بسلح الذّباب أطيطا، وكان جميلا، يلقّب بسلح الذّباب، وكانت سعد بن زيد مناة غزت بني أسد، فأخذت منهم أموالا، وقتلت منهم رجالا، منذ نحو من عشرين سنة.
قال: والجريّر أسفله لبني عبس، وأعلاه لبني أسد، لأفنائهم.
وأسفل ثادق لعبس، وأعلاه لأسد لأفنائهم.
ومن مياه ثادق: النّميلة.
وخصلة، وبها سمّيت خصلة معدن حذاؤها، كان به ذهب.
وخصلة لبني أعيا رهط حمّاس.
والسّليلة بأعلا ثادق.
قال رجل من بني عمرو بن قعين، حين اقتتلت أسد وعبس في السّليل:
لئن ختلت بنو عبس بريئابغرّته، فلم نختل سويدا
فلعنا رأسه بسقيّ سمّكلون الملح مذروبا حديدا
فأوحدناهم منه، فراحواوهم يوم السّليل نعى شهودا
وأنشد:
لكن بخوّين زقاق واسعزقاق بين التّين والرّبائع
الربائع بينه وبين حبشي، وهو جبل يشترك فيه الناس. ثم الخوّة.
والرّجيعة.
والذّنبة.
ثم ثلاثان، وهو ماء.
ثم الشّبكة وهي ماء محوطة كلّها لبني أسد.
أمّ محمّد بن عبد الملك من بني عبس، وهم ينزلون صحيرا، فقال حين استعمل على فيد:
تبدّلت بوصا من صحير وأهلهومن برق التّينين نوط الأجاول
نياط من طلح - يعني أودية فيها طلح - والأجاول:
أجبال، وبوص حذاء فيد.
وقال هديلة بن سماعة:
سقي الأربع الأظآر من بطن ثادق
هزيم الكلاجاشت به العين أملح،
وكشفة لبني نعامة.
والثّلبوت لبني نصر، وهو واد فيه مياه عظيمة.
وقال مرّة بن عياش ابن عمّ معاوية بن خليل
النّصريّ، ينوح بني جذيمة بن مالك بن نصر [بن قعين]:
ولقد أري الثّلبوت يأنف نبتهحي كأنّهم ألو سلطان
ولهم بلاد طالما عرفت بهمصحن الملا، ومدافع السّبعان
ومن الحوادث - لا أبا لأيكمأنّ الأجيفر قسّمت شطران
طردت مخاض بني أنيف عنوةسبحانك اللهمّ ذا السّبحان
طردوه إذ لاقوا غلاما واحداونسوا مواثق معقد الأيمان
فلو الهذيم لقوا أو ابني دهمجعرفوا التّملّك أسرع العرفان
سكنوا شبيثا والأحصّ وأصبحتنزلت منازلهم بنو ذبيان
وإذا يقال أتيتمو لم يبرحواحتّى تقيم الخيل سوق طعان
وإذا فلان مات عن أكرومةرفعوا معاوز فقده بفلان
أنيف من جذيمة
الأجيفر كانت كلّها لهم، فصار نصفها لبني سواءة، طرد مخاضه السّوائيّون.
عرفوا التّملّك، أسرع العرفان
أي إنهم على ملكهم، ومنازلهم مكان يقال له العواليّة بأعلا عدنة.
والهذيم ودهمج: جلوا فلحقوا بالشام أيام بني مروان، وهم من بيوتهم، وسوّار بن الهذيم الذي مدحه المرّار
وقال مرّة:
جلت عن سميراء الملوك وغادروابها شرّقنّ لا يضيف ولا يقري
هجيني نمير طارقا ومجالدابني كلّ زحّاف إلى عرن القدر
فلو أنّ هذا الحيّ من آل مالكإذا لم أجلاّ عن عيالمها الخضر
الّذين جلوا عن سميراء، هم رهط العلا بنو حبيب بن أسامة.
وسميراء مرحلة من مراحل طريق الكوفة إلى مكّة.
فصار فيها بنو جحوان الذين هجاهم، وهم قبيلة
من بنى نصر بن تميم بن نصر.
وقوله: زحّاف إلى عرن القدر، أي يطوفون حول القدر من الشّهوة، والعرن: القتار، والعيالم: الرّكايا الكثيرة الماء،
أسفل مياه الثّلبوت: الفردة - والثّلبوت ينحدر في الرّمة - والفردة لبنى نعامة.
والأحامرة لبنى نصر.
ثم العمريّة: لبني عبس بن قعين، الذين قال فيهم الشّاعر:
ألا يا بني نصر، أجيبوا أخاكمأخو السّوء، لا نصرا يزين ولا عمرا
كزائدة الكلب الّذي في ذراعهتشين يديه، لا تساوي له ظفرا
ثم السّعديّة: لبنى سعد بن الحارث [بن ثعلبة]
وهي بطرف جبل يقال له ترف، وهو الذي يقول فيه الشاعر:
أراحنى الرحمن من قبل ترفأسفله جدب، وأعلاه قرف
والقرف: داء يأخذ المعزى، يقال له الأباء، وهو يكون من أبوال الأروى، إذا شمتها فتموت، يقال: أبيت المعزي تأبى أبا.
وفوق السّعديّة القرن، قرن ظبي، قال الشاعر:
لبئس مناخ الضّيف، يلتمس القرىإذا نزلوا بالقرن، بدر وضمضم
وهل يكرم الأضياف إن نزلوا بهإذا نزلوا، أشغى، لئيم، وأجذم
والأشغى: متفاوت الأسنان، لا يوراي فمه أسنانه وفوق ذلك ماءة يقال لها معاذة، وهي بطرف جبل يقال له أدقيّة، وهي لبني الأقيشر، رهط الهيثم، الذي يقول فيه الشاعر:
يا أيّها الحادي ألا تكلّمضربك الله بسيف الهيثم
صلتا إذا صادف عظما صمّم
ثم فوق ذلك ماء يقال له البنانة، وهي لبنى جذيمة بن مالك بن نصر، وهي بطرف بنان، الذي يقول فيه الشاعر:
أضاء البرق لي، واللّيل داجبنانا، فالضّواحي من بنان
فقلت لصاحبيّ وقلّ نومي:أما يعنيكما ما قد عناني؟
وغدير الصّلب والصلب جبل محدّد، قال الشاعر:
كأنّ غدير الصّلب لم يضح ماؤهله حاضر في مربع، ثم رابع
وهو لمرّة بن عيّاش.
وفوق ذلك ماء يقال له الحديباء، لبني جذيمة قال الشاعر:
إن الحديباء شحم إن سبقت بهمن لم يسامن عليها فهو مسمون
يعنى مرعاها.
وبأعلى الثّلبوت: ماء يقال له الأبترة، وهي للعلب، من بني مرّة بهم يقول الشاعر:
لقد أرحت من عتاريف العلبمن كل أمي كأنّه نصب
يظلّ يعدو يبتغي الخير يخبّفي الخير مغبون، وفي الشّر أرب
و [في] شعبة من الثّلبوت ماء يقال له العثانة لبنى جذيمة بن مالك بن نصر، قال الشاعر:
ما منع العثانة وسط حزموحيّي مازن غير الهرار
وضرب بالرّدينيّات شزروورد الموت، من دون انتظار
وبأسفل الثّلبوت ماء يقال له الحلوة لبنى نعامة، وهو على الطريق، وذلك حيث يدفع الثّلبوت في الرّمة.
صحن الملا: والملا برث أبيض، ليس برمل
ولا جلد، ليست فيه حجارة، ينبت العرفج، والبركان، والغلقى والقصيص والقتاد، والرّمث والصّلّيان والنّصىّ والملا مدافع السّبعان.
والسّبعان: واد يجيء من الجبلين، والأجيفر في أسفل هذا الوادي، وأعلاه الملا، وأسفله الأجفر وهو لسواءة ونصر.
وكان الأجفر لبنى يربوع، فحلّت عليها بنو جذيمة، وذلك في أوّل الإسلام، فانتزعتها منهم، ففي ذلك يقول الخنجر الجذميّ.
من يترعّي الجوّ بعد مناخناوأرماحنا يوم ابن ألية يجهل
فليس ليربوع وان كلفت بهمن الجوّ إلاطعم صاب وحنظل
وليس لهم بين الجناب مفازةوزنقب الاكل أجرد عنتل
وكل ردينيّ كأنّ كعوبهنوي القسب عرّاض المهزّة منجل
فما أصبح المرءآن يعترضانهازبيد ولا عمرو بحقّ مؤثّل
كأنّهم بين ابن ألية غدوةوناصفة الغرّاء هدي محلّل
العنتل: الشديد الغليظ.
منجل: واسع الجرح.
الغرّاء: جريعة في وسط ناصفة.
وناصفة: قويرة.
ثم وقعت الخصومة حتى صارت لسعد بن سواءة، وجذيمة بن مالك، وخنجر من بني عمرو بن جذيمة، ولما طردوا بني يربوع أقاموا، ثم وقع القتال بين بني عبيد بن أسعد من جذيمة، حتى رمى إنسان من بني عبيد الخنجر، وهو يحفر قليبا، فأصابه في جبهته، فقال [الخنجر] للنبهاني:
تعيّرني نبهان جرحا أصابنيوما في بني نبهان أخزي وأوجع
فأيّ امرئ نجزي وقد حجدت لهديات الرّجال وهو أوفر أجمع
وما ظلموا في أن أكون ظلمتمفتيلا ولا أخزيتهم يوم مجمع
ولكنّ نزءا من يد غير حصبةأصابت وقد يشقى القريب ويقطع
قال: ويسيل في الثّلبوت واد يقال له الرّحبة، فيه ماء لبني أسد، يسمّي فرتاج، قال رجل من عذرة:
بفرتاج من أرض الحليفين أرّقتجنوب وما لاح السّماك ولا النّسر
ومن دون مسراها الّذي طرقت بهشماريخ من رمّان يردي بها الغفر
ثم فوق ذلك ماء يقال له الحساء حساء ربب
لطيء وذلك حيث تلتقي طيّء وأسد.
ويصب في الثّلبوت واد آخر يقال له أرمام.
وبأسفل أرمام: ماءة يقال لها الطّريفة لبني جذيمة.
وفي كتاب آخر: الطريفة لبني خالد بن نضلة، قال الفقعسيّ:
رعت سميراء إلى أرمامهاإلى الطّريفات إلى اهضامها
وفوق ذلك ماءة يقال لها الفناة لبني جذيمة، وهي بجنب جبل يقال له فنا، وفيه يقول محصن بن رئاب الجذميّ:
يهيج عليّ الشّوق أن تجزأ الضّحىفنا أو أري من بعض أقطاره قطرا
فليت جبال الهضب كانت وراءهرواسي حتّى يؤنس النّاظر الغمرا
يقول: ألا تهدي لأمّ محمّدقصائد عورا، ما أتيت إذا عذرا
لبئس إذا ما سرت إذ بلغ المدىوما صنت شعري إن هجوت به نصرا
ولكنني ارمي العدا من ورائهمبصمّ تؤمّ الرّأس أو تكسر الوقرا
ولكّنّني أهدي لأمّ محمّدقصائد من قيلي، محبّرة يسرا
أن تجزأ الضّحي، أي ترتفع الضّحي في السّراب فنا.
غمر: ماء لبني عبس بن قعين.
تكسر الوقر: قال تكون الوقرة في العظم، ولم ينكسر فيتم بالإنكسار، والوقرة: صدع يكون في العظم.
ومعني تيتم: يتمّ انكساره.
قصايد عور: العور من الشعر والكلام: القبيح الذي فيه فحش.
إذا بلغ المدي: إذا بلغ الغاية.
بصمّ تؤمّ الرّأس: أي تشجّه شجّة آمّة، وإنما هذا مثل، يقول أرمي من ورائهم بشعر يفعل بهم هذا الفعل.
ثم فوق ذلك ماءة يقال لها الغرقدة، وهي لنفر من بني نمير بن نصر، من بني أسد.
وأما بنو نمير بن عامر بن صعصعة فمن هوزان من قيس عيلان.
ثم فوق ذلك ماءة يقال لها الخربة وهي لنفر من بني غنم بن دودان يقال لهم بنو الكذّاب.
ثم فوق ذلك ماء يقال له القليّب لبني ربيعة
من بني نمير النّصريّين.
وفوق ذلك ماءة تسمى الحوراء لبني نبهان، من طيّ.
قال رجل من طيّ، يقال له الخليل بن فردة ومات ابنه زافر بالشّام، بدمشق:
لا آب ركب من دمشق وأهلهولا حمص إذ لم يأت في الرّكب زافر
ولا من شبيث والأحصّ ومنتهي الــمطايا بقنّسرين أو بخناصر
وأنشد لخنجر: -
خليليّ عوجا بارك الله فيكمانحيّ على شحط بنات خطام
نحيّ كراما آنسات عفايفانأين فما يلفين غير لمام
بنات خطام: نسوة يقال لهن بنات خطام، فما يلفين غير لمام: أي ما يلقين الا لقيا يسيرا قليلا لا مكث فيه.
ثم الرّسّ والرّسيس.
والرّسّ لبني أعيا، رهط حماس.
والرّسيس لبني كاهل.
وقال غيره: وفوق متالع صحراء يقال لها المنتهبة فيما بينه وبين المغرب
وبغربيّها واد يقال له الدّءّاث به مياه لبني اسد
وفوق الدءّاث مما يلي المغرب حزيز صفيّة، وصفيّة ماءة لبني أسد، وبها هضب أحمر يقال له هضب صفيّة - هذا كله لأسد.
وفوق ذاك أبان الأبيض لعبس.
وأبان الأسود لبني أسد.
وبه قرية يقال لها الشّركة لبني أسد، وبها عين أجراها محمّد بن عبد الملك بن حبيب الفقعسي.
والبراعيم: أعلام صغار قريبة من أبان الأسود.
قال ذو الرّمّة، يهجو رقيعا الأسديّ، فوصف بيوتهم وذلّتها وصغرها:
بئس المناخ رقيع عند أخبيةمثل الكلى عند أطراف البراعيم
شبّه أخبيتهم في الصغر والذّلّة بالكلى، وهي جمع كلية.
وبطرف أبان الأبيض الشماليّ: ماء يقال له بدبد
وأسفل من أبان الأسود غير بعيد هضبة يقال لها محيّاة لبني أسد.
وبين أبانين: جبل يقال له شطب، فيما
بين أسود الرّمة.
والرّمة: واد بين أبانين يستقبل المطلع، ويجيء من المغرب، وهو أكبر واد نعلمه بنجد، قال الراجز:
لم أر كاللّيلة ليل مسلمهأنّي اهتديت والفجاج مظلمه؟
لراكبين نازلين بالرّمه
ويزعمون أنّ الرّمة هي الأرض.
وأسافل الرّمة تنتهي إلى القصيم؛ رمل لبني عبس وفيما بين الرّمة من وسطها فوق أبانين وبين الشمالي أكمة يقال لها الخيمة.
بها ماءة يقال لها الغبارة لبني عبس.
وببطن الرّمة حذاء أكمة الخيمة ماء يقال له الجفر جفر الشّحم لبني عبس.
وبين أكمة الخيمة وبين الشمالي جبل يقال له الظهران.
وقرية يقال لها الفوّارة بجنب الظّهران بها نخيل كثيرة وعيون للسّلطان.
وحذاؤها ماءة يقال لها المقنّعة لبني حشر من عبس
وفيما بين الفوّارة والمغرب: جبل يقال له قطن.
به مياه أسماؤها: السّليع.
والعاقرة، والثّيّلة.
والممها وهي لبني عبس كلّها.
وشمالي قطن: أعلام صغار.
منها: المشحاذ.
والجثوم.
وذو فرقين، وصحير.
وتياسان علمان كلاهما يسمّى تياسا.
وهذا كله في خطّ بني عبس، وأسفل من ذلك فيما يلي المشرق الجريّر، واد لبني أسد.
به ماءة يقال لها الجريرة يفرغ في ثادق.
وثادق: واد ضخم يفرغ في الرّمة، أعاليه لبني أسد، وأسفله لبني عبس، وهو الذي ذكره عقبة بن سوداء، فقال:
ألا يا لقومي للهموم الطّوارقوربع خلا بين السّليل وثادق
وطير جرت بين الغميم وحبجرىبصدع النّوى والبين غير مفارق
والغميم: واد.
وحبجرى: ماءة بواد يقال له ذو حبجرى لعبس، وهي فيما بين قطن الشمالي وفيما بين حبجرى.
والشّماليّ: جبلان: يسمّيهما الناس التّينين لبني فقعس ..
وبينهما واد يقال له خوّ، قال الشّاعر:
وهوّن وجدي إذ أصابت رماحناعشيّة خوّ رهط قيس بن جابر
وخو يصبّ [في ذي العشيرة: واد به نخل
ومياه لبني عبد الله بن غطفان، وهو يصبّ] في الرّمة، مستقبلا الجنوب.
وفوق ذي العشيرة: مبهل الأجرد، واد لبني عبد الله بن غطفان.
وفوق مبهل: معدن البئر، بئر يسمّي بئر بني بريمة.
وقريب منها معدن يسمّى معدن البئر.
وبنو بريمة من بني عبد الله بن غطفان.
وبأعلا مبهل هذا جبل يقال له المجيمر.
وجبل آخر يقال له كتيفة.
وجبال يقال لها: الوتدات لبني عبد الله.
وبأعاليه أسفل من الوتدات أبارق، إلى سندها رملة، تسمّى الأثوار، وهي التي ذكرها عقبة بن مضرّب، من بني سلمى، حيث يقول:
متى تشرف الثّور الأغرّ فإنّمالك اليوم من إشرافه أن تذكّرا
وإنّما جعل ثور أغر لبياض كان بأعلاه.
يقول: ليس من أن تستشرف الثّور الأغرّ، إلا أنّ يجدّد لك الذّكر، ويهيج عليك الشّوق والحزن.
وفوق مبهل: الثّلبوت واد.
وهذه الأودية كلّها تصبّ في الرّمة، مستقبلة
الجنوب، وهي لبني عبد الله.
وبين أسفل الرّمة وأعلاها سبع ليال من الحرّة حرّة فدك إلى القصيم وحرة النار.
فدك: وفدك: قرية بها نخيل وصوافي للسّلطان وزروع، قال الشاعر:
من عجوة الشّقّ نطوف بالودكليست من الوادي ولكن من فدك
وقال العامريّ: الأكوام: جبال لغطفان، ثم لفزارة، وهي مشرفة على بطن الجريب، وهي
سبعة أكوام، ولا تسمّى الجبال كلّها أكوام.
قال الشاعر:
لو كان فيها الكوم أخرجنا الكومبالعجلات والمشائي والقوم
حتى صفي الشرب لأوراد حوم.
أو: لأكداس حوم
الاكداس: الجماعات من الإبل، لا واحد لها وكذلك الأكوام، وواحدها كوم.
قال الشاعر:
أرحني من بطن الجريب وريحهومن شعبي لابلّها الله بالقطر
وبطن اللّوى تصعيده وانحدارهوقولهم: هاتيك أعلامه الغبر
قال: وسئلت امرأة أن تعدّ عشرة أجبال متواليات لا تتتعتع فيها، فقالت: أبان، وأبان، وقطن، والظّهران، وسبعة الأكوام، وطميّة
الأعلام، وعليمتا رمّان.
وقال غيره: وعن يسار عوارة فيما بينها وبين المطلع: الأكوام، التي يقال لها أكوام العاقر.
وهي أجبال وأسماؤها: كوم حباباء، والعاقر، والصّمعل، وكوم ذي ملحة.
قال العامري: ومن الاكوام جبل يقال له كوم ذي حباياء
وقال آخر:
سيكفيك بعد الله يا أمّ عاصممجاليح مثل الهضب مضبورة ضبرا
عوادن في حمض الجريب وتارةتعاتب منه خلّة جأرت جأرا
وقال العامري: الجريب: واد لبني كلاب، به الحموض والأكلاء، والرّمة أعظم منه.
وقالت امرأة تنسج: -
لشقّتي أعظم من بطن الرّمهلا تستطيع مثلها بنت أمه
إلاّ كعاب طفلة مقوّمه
وسيل الجريب يدفع في بطن الرّمة، فيسيلان سيلا واحدا.
والرّمة تجيء من الغور والحجاز.، فأعلا الرّمة، لأهل المدينة وبني سليم، ووسطها لبني كلاب، وغطفان، وأسفلها لبني أسد وعبس، ثم ينقطع في
الرّمل، رمل العيون.
وقال الفزاريّ: الشّربّة كلّ شيء بين خطّ الرّمة وخطّ الجريب حتى يلتقيا، والخطّ مجرى سيلهما، فإذا التقيا انقطعت الشّربّة، وينتهي أعلاها من القبلة إلى الحزيز، حزيز محارب.
قال العامري: حزيز محارب معروف.
وقال: الشّربّة فيما بين الزّبّاء والنّطوف، وفيما بين هرشا، وهي هضبة دون المدينة، وهي مرتفعة كادت تكون فيما بين هضب القليب إلى الرّبذة.
وقال أبو مهدي: تقول العرب: قالت الرّمة حيث يتكلّم كلّ شيء، -
كل بنيّ يسقين حسيّة فتهنين غير الجريب يروين.
قال: وذلك أنّ الرّمة لا يكثر ماؤها وسيلها حتى يمدّها الجريب.
قال الغنويّ: ومن مياه غنيّ بأعلا نجد:
الجرولة، وهي ماءة شرقيّ جبل يقال له النّير، وشرقيّ هذا الجبل لغنيّ، وغربيّه لغاضرة بن صعصعة
وحذاؤها الأحساء، بواد يقال له ذو بحار، وهذا الوادي ينقضّ من أقاصي النّير.
وحذاء الجرولة ماءة يقال لها حلوة.
وكلّ هذه المياه شرقيّ النّير، متقارب ما بينها.
ثم جبل لغني أيضا يقال له نضاد، وليس بينه وبين النّير إلا قليل.
وبينها أخلفة.
وبشرقيّ نضاد الجثجاثة.
وحذاؤها النّقر، وهو ماء لغني، ولكنه اليوم سدم.
قال الشاعر:
ولن تردي مذعا ولن تردي زقاولا النّقر إلا أن تجدّي الأمانيا
ولن تسمعي صوت المهيب عشيّةبذي غثث يدعو القلاص التّواليا
قال العامريّ: بذي عثث.
ومذعا.
وزقا ماءان بينهما قدر ضحوة، وهما لغني، إلا أن بمذعا بئرا لبني جعفر، اشتروها من بعض بني غنيّ.
قال الشاعر:
يهدّدني ليأخذ جفر مذعاودون الجفر غول للرّجال
ثم اللّقيطة، وبينها وبين مذعا يومان إلاّ قليلا.
ثم العناقة، وهي ماءة لغنيّ.
حذاؤها قنة يقال لها كبد وهي التي يقول فيها الغنويّ:
تربّعت ما بين مذعا وكبد
والبطحة وهي والعناقة، بواد يقال له الخنوقة.
ثم السّليلة.
ثم الحنابج.
ثم الأودية.
ثم أرينبة.
ثم جدعة.
ثم سوادمة
وهذه المياه كلها لبني عتريف بن سعد بن جلاّن بن غنم بن غني.
ومن مياه بني ضبينة بن غنم، وهم رهط طفيل بن عوف: -
العضلة التي يقول فيها الغنوي، وكانت لصوص من بني كلاب قاتلوا حيّا من غنيّ بواد يقال له العضل، فظفروا بهم وقتلوا رئيسا لبني أبي بكر، يقال له زياد بن حميّرة.
سائل أبا بكر وسرّاق حملعنّا وعن خرّابهم يوم عضل
إذ قال يحي: توّجوني، وارتحلوقال من يغويه: مال لا تسل
ودون ما منّوه ضرب مشتعل
حمل: قبيلة.
توّجوني: أي ريّسوني، أي قال ليحي قوم كانوا يغوونه: إنّ ههنا مالا كثيرا لا تسل عن كثرته.
ثم الغريّة، وهي أغزر ماء لغنيّ، وهي قرب جبلة.
وهي الجبل التي التقت فيه قيس وتميم.
ثم الجعموسة.
ثم هراميت.
ثم بريدة.
ثم القادمة، فهذه مياه لبني ضبينة.
ثم مياه بني عميلة بن عتريف بن سعد:
الممها وهو في جوف جبل يقال له سواج.
قال الشاعر:
يا ليتها قد جاوزت سواجاوانفرج الوادي لها انفراجا
وسواج من أخيلة الحمى
ثم النّتاءة.
ثم إمّرة، وهي على متن الطّريق.
والرايغة على متن الطّريق أيضا، وهي متعشا بين إمّرة وطخفة.
ثم متالع وهو جبل.
وفيه عين يقال لها الخرّارة.
ومتالع الذي يقول فيه صدقة بن نافع العميلي:
وكان بالجزيرة:
أرقت بحرّان الجزيرة موهنالبرق بدا لي ناصب متعالي
بدا مثل تلماع الفتاة بكفّهاومن دونه نأي وغبر قلال
فبتّ كأنّ العين تكحل فلفلاوبي عسّ حمّى بيّن وملال
فهل يرجعن عيش مضى لسبيلهوأظلال سدر يانع وسيال؟
وهل ترجعن أيّامنا بمتالعوشرب بأوشال لهنّ ظلال؟
وبيض كأمثال المها يستبيننابقيل، ومامع قيلهنّ فعال
ومن مياه ضبينة: أمواه معتزلة عمّا عددنا.
منها الجب.
ونعاعة.
وفي الجبّ يقول لبيد:
أبني كلاب كيف تنفى جعفروبنو ضبينة حاضروا الأجباب؟
فهذه مياه غنيّ بنجد.
ثم ميا الضّباب: -
هي غول.
والخصافة، وهي كثيرة النخل.
قال العامريّ: والخصافة ماء آخر للضّباب، عليه نخل كثير، وكلاهما واد.
ومعروف، وهو بجبل يقال له كبشات.
والبكرة.
والمعاذة.
قال العامري: غول والخصافة جميعا للضّباب، وهما حيال مطلع الشّمس من ضريّة في أسفل الحمى، أما غول فإنّه في واد في جبل يقال له إنسان، وإنسان ماء في اسفل الجبل، سمّي الجبل به، وغول واد فيه نخل وعيون.
ومن مياه بني جعفر.
الصّفيّة، والنّامية، والأبرقان.
وعمود الكود وهو جرور أنكد.
وخفاف مويهة لهم، بئر جرور، أي بعيدة القعر، والأنكد: العسر المشؤوم المتعب للسّقاة.
ومن أسماء الجبال التي بالحمى.
غول للضّباب.
وطخفة.
وشعبا للضّباب، وبعضها لبني جعفر.
قال الشاعر:
إذا شعبا لاحت ذراها كأنّهافوالج بخت أو مجلّلة دهم
تذكّرت عيشا قد مضى ليس راجعاعلينا وأيّاما تذكّرها سقم
وبيدان وهو لبني جعفر.
وكبشات وهن أجبل، كبشة لبني جعفر، وكبشة لبني لقيطة، وكبشة للضّباب
وقطيّات وهنّ هضبات.
إلى هذا المكان عن الغنوي.
وعن حميد قال: -
شعبا جبل أسود.
وماؤه الجوشنيّة، وهي بئار بواد به عشر من قصد مغيب الشمس.
ولشعبا شعاب تحبس الماء من سنة إلى سنة.
قال الجعفريّ:
لم ينجهم من شعبا شعابها.
وقال آخر: شعبا: جبال منيعة متدانية بين أيسر الشّمال، وبين مغيب الشّمس من ضريّة، على قريب من ثمانية أميال.
وغول: جبل للضّباب حذاء ماء، فيسمّى الجبل هضب غول، وغول هو الماء.
والبهائم جبال.
وماؤها المنبجس، بئار في شعب.
وعاقر الثّريّا جبل، وماؤه الثّريّا.
قال: وحسلات أجبال بيض إلى جانب الرّمل، رمل الغضا.
قال الشاعر:
أكلّ الدّهر قلبك مستعارتهيج لك المعارف والدّيار؟
على أنّي أرقت وهاج شوقيبحسلة موقد وهنا ونار
فلمّا أن تضجّع موقدوهاوريح المندليّ لهم شعار
ومن جبالهم الذّهلول الأسود.
قال الشاعر:
إذا جبل الذّهلول لاح كأنّهمن البعد زنجيّ عليه جوالق
وله معدن يقال له معدن الشّجرتين.
وماؤه البردان، وهو ماء ملح، كثير النّخل.
وغرور جبل، وماؤه الثّلماء، وهي ماءة عليها نخل كثير وأشجار.
وأحامر جبل أحمر، وأحامرة ردهة.
والبغيبغة ماءة، ويقال لأحامر أحامر البغيبغة.
ثمّ المحدثة ماء له نخل ولها جبيل يقال له العمود، عمود المحدثة.
ثم عظير والعظرة، ماءان بئار، وماء عذب في أرض رمث.
بين قنّة يقال لها العناقة.
قال الشاعر في حرب الضّباب وجعفر:
لا تفرحنّ بقتل من أسروا لكميوم العناق فقد وترت كثيرا
ولجأة: جبل عن يمين الطّريق، قرب ضريّة، وماؤها ضريّ بئر من حفر عاد.
قال الضّبابيّ:
أراني تاركا ضلعي ضريّومتّخذا بقنّسرين دارا
ومن بلادهم:
زحيف بين ضريّة ومغيب الشّمس.
قال الشاعر:
نحن صبحنا قبل من يصبّحيوم زحيف والأعادي جنّح
كتائبا فيها بنود تلمح
وله بئر بجانبه ممّا يلي مطلع الشّمس، يقال له بئر زحيف.
ولهم الأيم، والدّءاث، والدّءاث واد.
والأيم جبل أسود فيما يقبل إلى....
وقال: الأيم: جبل حذاء الاكوام.
وقال جامع بن عمرو بن مرخية: -
تربّعت الدّارات؛ دارات عسعسإلى أجلى أقصى مداها فنيرها
إلى عاقر الأكوام فالأيم فاللّوىإلى ذي حسا، روض مجود يصورها
عسعس: جبل من بلاد بني جعفر خاصّة.
وأجلى: هضبة في فلاة ماء يقال له الثّعل
لبني قوالة.
وقال مرّة أخرى: هي هضبات ثلاث حمر، وهي في مغبّة الثّعل، والثّعل ماء لبني قوالة.
وأجلى بلاد طيّبة مريئة تنبت الحليّ والصّلّيان، وأنشد:
حلّت سليمي جانب الجريببأجلى محلّة الغريب
محلّ لادان، ولا قريب
وقال ابو مجيب: قيل لابنة الخسّ:
أيّ البلاد أمرأ؟ قالت: خياشيم الحزن، أو جواء الصّمّان. قيل: ثم أيّ؟ قالت: أرها أجلى أنّي شاءت.
قال: والحزن: حزن بني يربوع، وهو قفّ غليظ، مسيرة ثلاث ليال في مثلها، وخياشيمه:
أطرافه. وإنما جعلته أمرأ البلاد لبعده من المياه، فليس يرعاه الشّاء والحمرات، وليس به دمن ولا أرواث الحمير، فهو أغذأ وأمرأ.
والجواء، جمع جوّ، وهو ما أطمأنّ من الأرض.
وقال العامريّ: الحزن حزن بني يربوع.
وحزن غاضرة من بني أسد.
وحزن كلب من قضاعة.
فهذه الحزون المعروفة المسمّاة، وهي كلّها قفاف وكلّها مريئة.
ثم طخفة، وهو جبل أحمر طويل، حذاؤه بئار ومنهل.
قال الشّاعر الضّبابيّ لبني جعفر:
قد علمت مطرّف خضابهاتزلّ عن مثل النّقا ثيابها
أنّ الضّباب كرمت أحسابها
وعلمت طخفة من أربابهاإذا السّيوف ابتذلت صعابها
والرّجام: جبل طويل أحمر، له رداه في أعراضه.
قال الضّبابي: -
وغول والرّجام وكان قلبييحبّ الرّاكزين إلى الرّجام
وقال الآخر:
كأنّ فوق المتن من سنامهاعنقاء من طخفة أو رجامها
مشرفة النّيق على أعلامها
وقال العامريّ: الرّجام هضبات حمر في بلادنا، نسمّيها الرّجام، وليست بجبل واحد، وأنشد:
وطخفة ذلّت والرّجام تواضعتودعسقن حتّى ما لهنّ حنان
ما لهنّ حنان، أي: حتى لم يرقّ لهن شيء ولم يتحنّن عليهن أحد. ودعسقن أي: وطئن، أي:
غزتهنّ الخيل فدعسقت تلك الأماكن.
وقال آخر:
الرّجام: جبال بفارعة الحمى، حمى ضريّة.
وعمود الحفيرة حفيرة بني موجن الضّبابي، ماء لها جبل يقال له العمود.
والرّميلة رميلة إنسان، وهي رمل.
والرّيان: واد بين الجبال والرّمل.
ومنى: جبل.
قال الشاعر:
أتبعتهم مقلة إنسانها غرقكالفصّ في رقرقان الدّمع مغمور
حتى تواروا بشعب والجمال بهمعن هضب غول وعن جنبي منى زور
رقرقان الدّمع: ما تردّد منه.
ثم غول والخصافة وقد ذكرناهما.
ثم من بعدهما هضب مداخل.
وسويقة، قالت جمل:
ألهفي على يوم كيوم سويقةشفى غلّ أكباد فساغ شرابها
الهضب: هضب مداخل: هضب أسود له سفوح، وهو منطّق بأرض بيضاء، وهو مشرف على الرّيّان من شرقيه.
ومداخل: ثماد.
وجبال الجوّابة، والجوّابة رداة لها جبال سود صغار.
ثم الخويّ: واد ماؤه المعين؛ رداة في الجبال هضب المعا.
وهي جبال حليّت معدن، وقرية.
الردّاه: جمع، والواحد ردهة، وهو ماء مستنقع في الصّخر.
وهضب المعا مكان.
ثم جبل عراقيب
وعراقيب: معدن وقرية ضخمة.
النص من طبعة دار اليمامة بالرياض (١٣٨٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع