تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)

فائدة (٢)

العين الزرقاء منسوبة إلى الأزرق، مروان بن الحكم، لأنَّه أجراها وهو والٍ على المدينة المنورة، وأصلها من غربي مسجد قبا، تجري إلى المصلى، وعليها قبة، الماء منها في وجهين شرقي وشمالي، كذا قيل. ولعل الزرقاء صفة للعين لأن جميع مياه ذلك الوادي تُرى كالنيل الأزرق، ولأنّ ذلك الماء قبل مروان وآبائه، وكانت بالمدينة عيون متنوعة متعددة وقد صارت في خبر كان، إلا أن ذيولها وآثارها تشهد لها، قيل: وكان يُجذّ بالمدينة وأعراصها مائة وخمسون ألف وسق بعير من التمر، ويحصد مائة ألف وسق من الحنطة. ويروى أن بالمدينة من عيون النبع غير الجارية ستة عشر ألف ساقية.

(حكى) السمهودي في الخلاصة أنه لما قدم المدينة تتبع إحصاءها فكانت كذلك، وهذه الخلاصة من أحسن تواريخ المدينة الشريفة، وأنشدني في ذلك إجازة لنفسه الشيخ إبراهيم أبو الحرم:

من رام يستقصي معالمَ طيبةويشاهدُ المعدومَ كالموجودِ
فعليه باستيفاء تاريخِ الوفاتأليف عالمِ طيبةَ السمهودي

يقول أبو عبد الله الفيومي المكي:

إني إذا نَزَحتْ ديارُ المصطفىوازداد شوقي نحوها وحنيني
طالعت في تاريخه السامي لكيأمشي على آثارهِ بعيوني

وبالجملة فإن في التاريخ مشاهدة ما، فهو كما قيل:

أملياني حديثَ من سكنَ الجزع ولا تكتباه إلا بِدمعي
فاتني أن أرى الديارَ بطرفيفلعلي أرى الدّيارَ بِسمعي
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «عارضا بي ركب الحجاز أسائل»

وما أطيب قول النيسابوري:

يا عينُ إنْ بَعُدَ الحبيبُ ودارهُونأت مرابِعُهُ وشطَّ مزارهُ
فلقد ظفرتِ من الحبيبِ بطائلإن لم تريه فهذهِ آثارهُ

عوداً إلى ما كنا بصدده، وانعطافاً على ما يستعان بمدده، فأقمنا بها يومين لما قاسته الرحال والرجال، ولم تكن دار إقامة.

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.