من «النفحة المسكية في الرحلة المكية» لعبد الله السويدي (ت ١١٧٤هـ)
رابغ
وتليها مرحلة رابغ بألف فباء موحدة مكسورة وآخر الحروف غين معجمة، وهو واد بين الحرمين قرب البحر، ويرى منه ماء البحر كما شاهدته، وفيه قرية صغيرة ذات نخيل، وأكلنا فيها البطيخ الأخضر والفصل كانون الأول. ورابغ هذه هي الآن ميقات أهل الشام عند الحنفية سواء مروا على المدينة أم لا، بخلاف الشافعية فإنها ميقات للشامي إذا لم يمر بالمدينة وإلا فميقاته ذو الحليفة.
وليس رابغ هو الميقات الأصلي بل الميقات الأصلي الجحفة بضم الجيم، وهي قرية كانت
جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة، وكانت تسمى مهيعة فنزل بها بنو عبيد وهم إخوة عاد، وكان أخرجهم العماليق من يثرب، فجاءهم سيل جحاف فاحتّفّهم فسميت الجحفة، انتهى كلام الفيروزآبادي. وخربت أيضا من الحمي، حتى قيل: إن الطير إذا مر عليها يحم فارتحل أهلها، وليست الحمى فيها أصلية وإنما كانت في المدينة أولا فخرجت منها بصورة جارية سوداء وسكنت الجحفة بسبب دعاء النبي ﷺ برفعها، فسميت المدينة من حينئذ طابة على بعض الأقوال في وجه تسميتها، ولما كانت الجحفة خرابا اتخذوا رابغا ميقاتا لأنه محاذ لها، والمسافة أربعة وعشرون فرسخا، وصادفنا فيها وقت الصبح ريح باردة، ومن فضل الله ما ضرني.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبوظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع