من «النفحة المسكية في الرحلة المكية» لعبد الله السويدي (ت ١١٧٤هـ)
حلب (٢)
وخرجنا من دمشق يوم السبت الثاني والعشرين من صفر الخير، ودخلنا حلب ضحى يوم الثلاثاء الخامس من شهر ربيع الأول، ونزلنا أول قدومنا عند أولاد الحاج نعسان، فأكرمونا كثيرا وبتنا عندهم تلك الليلة. ثم نزلنا في المدرسة الحلوائية في الحجرة التي عن يمين الداخل للصحن يقال إنه نزل في تلك الحجرة محيي الدين ابن العربي الصوفي، والكمال ابن العديم، وملا جامي. وفرش الحجرة مع الوسائد واللحاف من سيدنا السيد محمد الطرابلسي، جزاه الله عني خيرا، وأضافني في بيته يوم أن جلست في الحجرة. وأما بيتي وعشائي كل ليلة فهو عند الأكرم الأمجد النجيب السعيد علي أغا
عجيمي زاده، منحه الله الخير والسعادة، فقد ألح علي أن أكون ضيفه مدة إقامتي في حلب، ومع ذلك تشفع بالسيد محمد الطرابلسي بأن أكون كل ليلة عنده وأتعشى عنده فرضيت، لكن كل يوم وقت العصر يرسل خلفي خادمه، وكل وقت يوصي خدامه بإكرامي حتى إنهم ليضعون تحتي فرشا فاخرة كثيرة، وفوقي لحافين يخدمني أتباعه أكثر من خدمة أولادي. واحتجت إلى قرض نقود فأقرضني بطيب نفس من غير أن أذكر له، بل إنه سمع مني الاحتياج فألح عليّ بالإقراض جزاه الله عني خيرا.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبوظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع