تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

الْمدرسَة الغزالية

هِيَ زَاوِيَة بالجامع الْأمَوِي شمَالي مشْهد عُثْمَان وَكَانَت قبل ذَلِك تعرف بالشيخ نصر الْمَقْدِسِي وَإِنَّمَا نسبت إِلَى الْغَزالِيّ لِأَنَّهُ لما دخل دمشق قصد الخانقاه السميساطية

ليسكنها فَمَنعه الصُّوفِيَّة الَّذين كَانُوا بهَا يَوْمئِذٍ من الدُّخُول لعدم معرفتهم بِهِ فَعدل عَنْهَا وَأقَام بِهَذِهِ الزاوية بالجامع وَبعد يسير من استقراره بهَا عرف مقَامه ومنزلته وَعلم مَكَانَهُ فَحَضَرَ الصُّوفِيَّة بأسرهم إِلَيْهِ واخذوا فِي الِاعْتِذَار عَمَّا بدر مِنْهُم وسألوه النُّزُول بالسميساطية فأجابهم لطلبهم فَعرفت الزاوية بِهِ اخبر بذلك ابْن شَدَّاد عِنْد كَلَامه على الزوايا الَّتِي هِيَ بالجامع

قَالَ ابْن كثير هَذِه الزاوية يُقَال لَهَا الغزالية وتعرف بزاوية الدولعي وبزاوية القطب النَّيْسَابُورِي وبزاوية الشَّيْخ نصر وَكَانَ نصر يدرس بهَا احتسابا وَلم يكن لَهَا وقف فَلَمَّا درس بهَا الْغَزالِيّ وقف عَلَيْهَا السُّلْطَان صَلَاح الدّين قَرْيَة خرم باللوى من حوران وَجعل ريعها على من يشْتَغل بهَا بِعلم الشَّرِيعَة أَو بِعلم مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْفَقِيه والحضر لسَمَاع الدُّرُوس بِتِلْكَ الزاوية وعَلى من هُوَ مدرسهم بِهَذَا الْموضع من أَصْحَاب الْأَمَام الشَّافِعِي وَجعل النّظر لقطب الدّين النَّيْسَابُورِي وَكَانَ ذَلِك سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة وَقد درس بهَا جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ نصري الْمَقْدِسِي وَالْغَزالِيّ وَابْن خطيب الْجَامِع والدولعي وَأَخُوهُ والاسعردي وعماد الدّين شيخ الشُّيُوخ والعز بن عبد السَّلَام ثمَّ بعدهمْ عشرُون مدرسا مِنْهُم الايكي وَمُحَمّد بن أبي بكر بن عِيسَى بن بدران فِي سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ثمَّ تَغَيَّرت أحوالها قَالَ ألاسدي وَمن تيمورلنك إِلَى الْآن يَعْنِي إِلَى زَمَنه لم يدرس بهَا أحد قلت وَفِي زمننا فقدان التدريس بهَا من بَاب أولى

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.