تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

الْكَلَام على بانيها

قَالَ العلموي لَعَلَّ وَاقِف هَذِه الْبقْعَة الْمَعْرُوفَة بالتاجية تَاج الدّين الْقَدِيم الَّذِي وقف نصف القاسارية الشغرية وَمَا مَعهَا على مؤذني الْجَامِع الْأمَوِي وعَلى السَّبع تجاه مَزَار سيدنَا يحيى يَوْم الْجُمُعَة وعَلى الدشيشة وَكتاب وَقفهَا مَوْجُود انْتهى

وَهَذِه التعريفات غايتها أَن واقفها لم يعلم علم الْيَقِين وَأما الدشيشة فَهِيَ طَعَام يطْبخ بِالْحِنْطَةِ وَقد كَانَ لَهَا وقف فانقضت أَيَّامهَا وَبقيت أوقافها يأكلها من يكون مفتيا بِدِمَشْق على وَجه حللته بزعمهم الْحِيَل على من يعلم السِّرّ وأخفى من السِّرّ وَأَقُول أَيْضا لَعَلَّهَا نِسْبَة إِلَى من درس بهَا وَهُوَ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ زيد بن الْحسن أبن زيد بن الْحسن الْبَغْدَادِيّ النَّحْوِيّ الكفوي الْمُقْرِئ شيخ الْحَنَفِيَّة والقراء والنحاة بِالشَّام ومسند الْعَصْر فَأَنَّهُ درس بهَا وَفِي أَيَّامه جددت

تَرْجَمَة الْكِنْدِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي العبر ولد يَعْنِي المترجم سنة عشْرين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة وأكمل المترجم الْقرَاءَات الْعشْر وَله عشرَة أَعْوَام قَالَه الذَّهَبِيّ وَقَالَ وَهَذَا مَا لَا أعلمهُ تهَيَّأ لأحد سواهُ قلت وَيُمكن أَن يكون هَذَا من شواذ الْعَادة والجبلة واعتنى بِهِ سبط أبن الْجَوْزِيّ فَأَقْرَأهُ وحرص عَلَيْهِ وأشتغل بفن الحَدِيث على عَادَة أَهله يَوْمئِذٍ وأتقن الْعَرَبيَّة ونال الجاه الوافر وَقَالَ الشّعْر الْجيد وَكَانَ الْملك الْمُعظم يديم الِاشْتِغَال بِالْعلمِ عَلَيْهِ فَينزل إِلَيْهِ من القلعة

قَالَ أبن كثير كَانَ الْكِنْدِيّ حنبليا ثمَّ تحنف وبرع فِي النَّحْو واللغة وتفنن فِي بَقِيَّة الْفُنُون ووقف سَبْعمِائة وَسِتِّينَ مجلدا من الْكتب على مُعْتقه النجيب ياقوت ثمَّ على وَلَده من بعده ثمَّ على الْعلمَاء فِي الحَدِيث وَالْفِقْه واللغة وَغير ذَلِك وَجعلت فِي خزانَة كَبِيرَة بمقصورة أبن سِنَان الْحَنَفِيَّة الْمُجَاورَة لمشهد عَليّ ثمَّ أَن هَذِه الْكتب تَفَرَّقت وَبيع أَكْثَرهَا وَلم يبْق فِي الخزانة إِلَّا الْقَلِيل

وترجمه الصّلاح الصَّفَدِي بترجمة طَوِيلَة فِي خمس وَرَقَات وَقَالَ انه حَاز الدرجَة الْعليا فِي الْإِسْنَاد فِي الْقرَاءَات وازدحم عَلَيْهِ الطّلبَة ودرس وصنف وأقرأ الْقرَاءَات والنحو واللغة وَالشعر وَكَانَ ثِقَة واستوزره فرخان ثمَّ اتَّصل بأَخيه تَقِيّ الدّين عمر صَاحب حماة واختص بِهِ وَكَثُرت أملاكه وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْملك الْمُعظم عِيسَى كتاب سِيبَوَيْهٍ وَشَرحه والحماسة والإيضاح وَغير ذَلِك انْتهى

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.