تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

مدرسة الصاحبة

هِيَ بسفح قاسيون من الشرق وَهِي الْآن مَعْرُوفَة مَشْهُورَة فِي حارة الأكراد وبناؤها عَظِيم يدل على الأبهة وَالْجَلالَة وَهِي من الْآثَار الَّتِي تدل على ارتقاء الْفَنّ المعماري فِي ذَلِك الزَّمن

قَالَ النعيمي وَالَّذِي علم من وَقفهَا غَالب قَرْيَة جُبَّة عَسَّال والبستان الَّذِي تَحت الْمدرسَة والطاحون وحكورة غَالب تِلْكَ الحارة فِي جوارها

قَالَ ابْن كثير وَكَانَ فِي خدمَة الواقفة الشيخة الصَّالِحَة العالمة أمة اللَّطِيف بنت الناصح الْحَنْبَلِيّ وَكَانَت فاضلة لَهَا تصانيف وَهِي الَّتِي أرشدتها الى وقف الْمدرسَة الصاحبة على الْحَنَابِلَة ثمَّ صودرت لأَجلهَا

وَقَالَ الصَّفَدِي بعد أَن ذكر مَا تقدم حصلت مِنْهَا أَمْوَالًا عَظِيمَة وأشارت عَلَيْهَا بِبِنَاء الْمدرسَة فبنتها ووقفتها على الناصح والحنابلة ودفنت بمدرستها تَحت القبو وَلَقِيت العالمة شَدَائِد فحبست ثَلَاث سِنِين بالقلعة انْتهى وَتَزَوجهَا الْأَشْرَف صَاحب حمص فسافرت مَعَه الى الرحبة وتل ناشر ثمَّ توفيت وَوجد لَهَا بِدِمَشْق جَوَاهِر وذخائر نفيسة تقَارب سِتّمائَة ألف دِرْهَم غير الْأَمْلَاك والأوقاف

وَقَالَ ابْن مُفْلِح فِي تَرْجَمَة الناصح عبد الرَّحْمَن بن نجم بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْوَاحِد الشِّيرَازِيّ الْأنْصَارِيّ ان الصاحبة ربيعَة خاتون لما بنت لَهُ الْمدرسَة درس بهَا وَكَانَ يَوْمًا مشهودا وَحَضَرت الواقفة من وَرَاء ستر وَقَالَ أَيْضا كَانَ الناصح فَقِيها واعظا شرع فِي الِاشْتِغَال بِالْعلمِ ورحل الى بَغْدَاد وأصبهان والموصل وبلاد كَثِيرَة لأخذ الْعلم وَحضر فتح بَيت الْمُقَدّس مَعَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب بعد الشَّيْخ موفق الدّين عبد الله بن قدامَة وَكَانَ يساميه فِي حَيَاته وَبَينهمَا

مراسلات وَله مصنفات توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِدِمَشْق وَدفن بسفح قاسيون وَمن مصنفاته كَمَا فِي طَبَقَات ابْن رَجَب وشذرات الذَّهَب كتاب أَسبَاب الحَدِيث فِي مجلدين وَكتاب الاستفسار بِمن لَقِيَهُمْ من صالحي الْعباد فِي الْبِلَاد وَكتاب الانجاد فِي الْجِهَاد وَقَالَ الدبيتي فِي تَارِيخه لَهُ خطب ومقامات وَكتاب تَارِيخ الوعاظ وَكَانَ حُلْو الْكَلَام جيد الايراد مهيبا صَارِمًا وَكَانَ رَئِيس الْمَذْهَب فِي زَمَنه فِي دمشق

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.