تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

الشَّيْخ ابو عمر

هُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام بن نصر الجماعيلي الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة بجماعيل ثمَّ هَاجر بِهِ وَالِده وبأخيه الْمُوفق وبأهليهم الى دمشق لاستيلاء الافرنج على الأَرْض المقدسة فنزلوا بِمَسْجِد ابي صَالح ظَاهر بَاب شَرْقي فأقاموا بِهِ نَحوا من سنتَيْن ثمَّ انتقلوا مِنْهُ الى سفح الْجَبَل وَلَيْسَ بِهِ من الْعِمَارَة سوى دير الحوراني قَالَ ابو عمر فَقَالَ النَّاس الصالحية الصالحية ينسبوننا الى مَسْجِد ابي صَالح لأننا صَالِحُونَ ذكره ابْن رَجَب وَابْن مُفْلِح ثمَّ أَن ابا عمر حفظ الْقُرْآن وقرأه بِحرف ابي عَمْرو واعتنى بِالْحَدِيثِ ورحل لأَجله الى مصر وَحفظ مُخْتَصر الْخرقِيّ وتفقه فِي مَذْهَب احْمَد وَأخذ النَّحْو عَن ابْن بري صَاحب حَوَاشِي الصِّحَاح وَكَانَ سريع الْكِتَابَة رُبمَا كتب فِي الْيَوْم كراسين بِالْقطعِ الْكَبِير وَكتب الْحِلْية لابي نعيم وَتَفْسِير الْبَغَوِيّ وَالْمُغني لِأَخِيهِ الْمُوفق والابانة لِابْنِ بطة وَكتب مصاحف كَثِيرَة لأَهله وَكتب الْخرقِيّ للنَّاس وَالْكل بِغَيْر أُجْرَة فَانْظُر الى هَذِه الهمة والغيرة على الْعلم وَكَانَ لَهُ معرفَة فِي الْفِقْه والفرائض والنحو مَعَ الزّهْد وَالْعَمَل وَقَضَاء حوائج النَّاس وترجمه ابْن رَجَب بترجمة مُطَوَّلَة كلهَا ثَنَاء وَذكر مَنَاقِب وَقَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ المترجم على مَذْهَب السّلف الصَّالح حسن العقيدة متمسكا بِالْكتاب وَالسّنة والْآثَار المروية ويمرها كَمَا جَاءَت من غير طعن على أَئِمَّة الدّين وعلماء الْمُسلمين قَالَ وأنشدنا لنَفسِهِ نفعنا الله ببركاته

أوصيكم فِي القَوْل بِالْقُرْآنِبقول أهل الْحق والايقان
لَيْسَ بمخلوق وَلَا بفانلَكِن كَلَام الْملك الديَّان
آيَاته مشرقة الْمعَانِيمتلوة فِي اللَّفْظ بِاللِّسَانِ
مَحْفُوظَة فِي الصَّدْر والجنانمَكْتُوبَة فِي الصُّحُف بالبنان
وَالْقَوْل فِي الصِّفَات يَا اخوانيكالذات وَالْعلم مَعَ الْبَيَان
امرارها من غير مَا كفرانمن غير تَشْبِيه وَلَا عدوان

قلت وَهَذِه الآبيات جمعت سَائِر عقيدة السّلف وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن المترجم كَانَ من الْعباد الصَّالِحين والأولياء الْمُتَّقِينَ توفّي ثامن عشر ربيع الأول سنة سبع وسِتمِائَة

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.