من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
الْمدرسَة الدخوارية
كَانَت بالصاغة العتيقة قرب الخضراء بدرب العميد قبلي الْجَامِع الْأمَوِي قَالَ العلموي وبستان الدخوار عِنْد أَرَاضِي الْجَامِع الْأمَوِي من قصر اللباد شماليها وَحده شمالا نهر ثورا أهـ
تَرْجَمَة واقفها قَالَ ابْن شقدة فِي منتخب شذرات الذَّهَب الْمُهَذّب الدخوار عبد الرَّحِيم بن عَليّ ابْن حَامِد الدِّمَشْقِي شيخ الطِّبّ وواقف الْمدرسَة الَّتِي بالصاغة العتيقة على الْأَطِبَّاء ولد سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَأخذ عَن الْمُوفق ابْن مطران والرضي الرَّحبِي وَأخذ الْأَدَب عَن الْكِنْدِيّ وانتهت إِلَيْهِ معرفَة الطِّبّ وصنف التصانيف فِيهِ وحظي عِنْد الْمُلُوك وَلما تجَاوز سنّ الكهولة عرض لَهُ خرس حَتَّى بَقِي لَا يكَاد يفهم كَلَامه واجتهد فِي علاج نَفسه فَمَا أَفَادَ بل ولد لَهُ أمراضا وَكَانَ دخله فِي الشَّهْر مائَة وَخمسين دِينَارا وَله أقطاع تعدل سِتَّة آلَاف وَخَمْسمِائة دِينَار وَلما ثقل لِسَانه كَانَ الْجَمَاعَة يبحثون بَين يَدَيْهِ فَيكْتب لَهُم مَا أشكل عَلَيْهِم فِي اللَّوْح وَاسْتعْمل
المعاجين الحادة فعرضت لَهُ حمى قَوِيَّة اضعفت قوته وزادت الى أَن سَالَتْ عينه
وترجمه أَحْمد بن أبي أصيبعة فِي عُيُون الأنباء فِي طَبَقَات الْأَطِبَّاء تَرْجَمَة مُطَوَّلَة وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء عَظِيما وَبَالغ فِي مدحه وَقَالَ أتعب نَفسه فِي الِاشْتِغَال وكد خاطره فِي تَحْصِيل الْعلم حَتَّى فاق اهل زَمَانه فِي صناعَة الطِّبّ وحظي عِنْد الْمُلُوك ونال من جهتهم من المَال والجاه مَا لم ينله غَيره من الاطباء الى أَن توفّي واشتغل بِالْعَرَبِيَّةِ وَحصل الْعُلُوم وخدم الْملك الْعَادِل أَبَا بكر بن أَيُّوب فِي صناعَة الطِّبّ ثمَّ صَار رَئِيسا على أطباء مصر وَالشَّام وَتَوَلَّى التدريس بالبيمارستان النَّوَوِيّ الْكَبِير واشتغل فِي بالتدريس قَالَ وَكَانَ يظْهر من ملح صناعَة الطِّبّ وَمن غرائب المداواة والتقصي فِي المعالجة والاقدام بِصِفَات الادوية الَّتِي تبرىء فِي اسرع وَقت مَا يفوق بِهِ اهل زَمَانه وَيحصل من تأثيرها شَيْء كَأَنَّهُ سحر ولازم سيف الدّين الْآمِدِيّ فِي الِاشْتِغَال عَلَيْهِ بالعلوم الْحكمِيَّة وَحفظ شَيْئا من كتبه وَحصل مُعظم مصنفاته ليشتغل بهَا وَنظر فِي علم الهيئه والنجوم واقتنى من آلاتهما مَا لم يكن عِنْد غَيره وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وستمائه قَالَ ووقف دَاره الَّتِي بِدِمَشْق عِنْد الصاغه العتيقه شَرْقي سوق المناخليين وَجعلهَا مدرسه يدرس فِيهَا من بعده فن الطِّبّ ووقف لَهَا ضيَاعًا وعدة أَمَاكِن يستغل مِنْهَا مَا ينْصَرف فِي مصالحها وَفِي جامكية الْمدرس وجامكية المشتغلين بهَا ووصى أَن يكون الْمدرس بهَا الْحَكِيم شرف الدّين عَليّ ابْن الرَّحبِي ثمَّ درس بهَا المظفر ابْن قَاضِي بعلبك وَألف الدخوار كتبا مِنْهَا اخْتِصَار الْحَاوِي فِي الطِّبّ للرازي واختصار كتاب الأغاني الْكَبِير لأبي الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ ومقالة فِي الاستفراغ وَكتاب الجنينة فِي الطِّبّ ومسائل وتعاليق وشكوك طبية رد أجوبتها لَهُ وَكتاب الرَّد على شرح ابْن صَادِق لمسائل حنين ومقالة يرد بهَا على رِسَالَة أبي الْحجَّاج يُوسُف الاسرائيلي فِي تَرْتِيب الأغذية اللطيفة والكثيفة فِي تنَاولهَا إنتهى منتخبا من طَبَقَات الْأَطِبَّاء
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع