من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
التربة الزَّاهِرِيَّة
هِيَ بقاسيون على حافة نهر يزِيد شَرْقي الْمدرسَة العمرية انشأها الْملك الزَّاهِر
دَاوُد بن شيركوه صَاحب حمص ورايت على هَامِش كتاب تَنْبِيه الطَّالِب بِخَط ابْن كنان مَا صورته وجد فِي زمننا آثَار الْعِمَارَة وآثار مَسْجِد عَظِيم بزخرفة ونقوش قَرِيبا من النَّهر شَرْقي العمرية وَلَا اعْلَم فِي ذَلِك الْخط غَيره وَلَعَلَّه كَانَ سَابِقًا سكنا فَلَمَّا خربَتْ تِلْكَ الْبيُوت خرب مَعهَا وَعدم الْعلم بِهِ لكَونه كالبيت لَا يعلم دَاخله فَيَقَع النسْيَان والغلط لتباعد المدد والدهور والفناء وَهَذَا على الظَّن اذ لَا مَانع من أَن يكون بِقرب النَّهر مَكَان آخر فَصَارَ حديقة اَوْ بستانا لَكِن هَذَا ظَاهر فِي هَذَا الْخط وجداره بَاقٍ مقلوب وَبَاقِيه خراب انْتهى وَمِنْه تعلم ان هَذِه التربة قد انطمست آثارها من زمن بعيد والآن لم نر هُنَاكَ إِلَّا دورا للسُّكْنَى وبيوتا مَمْلُوكَة وَدفن بِهَذِهِ التربة الامير الْكَبِير تَقِيّ الدّين ابْن الْوَاقِف وَكَانَ مُحدثا ذَا رَأْي وسؤدد وفضيلة وشكل ومهابة كَمَا قَالَه الصَّفَدِي وَقَالَ البرزالي اخْتصَّ بالافرم وولاه امْر ديوانه واحيانا تَدْبِير امْرَهْ توفّي سنة خمس وَسَبْعمائة وَدفن بهَا ايضا مظفر الدّين مُوسَى ابْن الْوَاقِف سنة ثَمَان وَسَبْعمائة
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع