من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
مَسْجِد الحسودية
هُوَ بمحلة الحسودية خَارج دمشق بِالْقربِ من جَامع يلبغا بناه فضل الله بن عِيسَى البوسنوي الْحَنَفِيّ نزيل دمشق قَالَ المحبي فِي تَرْجَمته هُوَ الاستاذ الشهير والامام المتفنن كَانَ أحد أَعْيَان الْعلمَاء معرفَة واتقانا وحفظا وضبطا للفقه وتفننا فِي علله مُمَيّزا لصحيح الاقوال من سقيمها مستحضرا لكثيرا من الْفُرُوع على تشعبها وَكَانَ عَارِفًا بالأصلين والْحَدِيث وفنون الادب حق الْمعرفَة نظارا كثير الِاشْتِغَال تولى الافتاء فِي بلغراد ثمَّ حج سنة عشْرين والف وَلما رَجَعَ توطن دمشق وَاشْترى دَارا دَاخل بَاب الْجَابِيَة بمحلة الشَّيْخ عَمُود ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الامينية ثمَّ بالتقوية وَفِي الْجَامِع الْأمَوِي
وقرا عَلَيْهِ غَالب اعيان الْفُضَلَاء فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية وافتى مُدَّة طَوِيلَة بِدِمَشْق وَبنى الْمَسْجِد الْمَذْكُور ورتب فِيهِ مبرات ووقف عَلَيْهِ حوانيت بسوق الرصيف قرب الْمدرسَة الامينية احتكرها من وقف الْمدرسَة الْمَذْكُورَة وَكَانَت وِلَادَته ببوسنه سراي فِي صفر سنة تسع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي فِي صفر ايضا سنة تسع وَثَلَاثِينَ والف وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير بِالْقربِ من حَضْرَة بِلَال الحبشي ﵁
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع