تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

جَامع المزة (٢)

أنشأة الْوَزير ابْن شكر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وَهُوَ عبد الله بن عَليّ ابْن الْحُسَيْن الْمصْرِيّ الدَّمِيرِيّ الْمَالِكِي اصله ن الدميرة بَلْدَة بَين الاسكندرية ومصر وَلما نَشأ اشْتغل بالفقه والْحَدِيث وَأخذ عَنهُ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ واستوزر للعادل وَتمكن مِنْهُ ثمَّ غضب عَلَيْهِ ونفاه الى أمد ثمَّ بعد موت الْعَادِل رَجَعَ الى دمشق وامتدحه السخاوي بمقامة

قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَكَانَ موثرا للْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ كثير الْبر بهم والتفقد لَهُم لَا يشْغلهُ مَا هُوَ فِيهِ من كَثْرَة الاشغال عَن مجالستهم ومباحثهم وانشا مدرسة قبالة دَاره بِالْقَاهِرَةِ

قَالَ أَبُو شامة وَكَانَ خليقا بالوزارة لم يتولها بعده مثله ألف كتابا سَمَّاهُ البصائر وترجمه الْمُوفق عبد اللَّطِيف وَبَالغ فِي ثلبه وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة ورايت بِخَط العلموي ان ابْن شكر لَهُ آثَار حَسَنَة بِدِمَشْق مِنْهَا بِنَاء الْمصلى بميدان الْحَصَى وتبليط جَامع دمشق وَعمارَة جَامع الفوارة وتجديد جَامع حرستا وَغير ذَلِك ورايت فِي هَامِش تَنْبِيه الطَّالِب نقلا عَن النعيمي مَا حَاصله أَن هَذَا الْجَامِع قد خرب وَبَطلَت الصَّلَوَات فِيهِ مُدَّة سِنِين الى ان أَمر السُّلْطَان سُلَيْمَان بعمارة جَامِعَة والتكية

مَكَان قصر الْملك الظَّاهِر سنة خمس وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة فَأخذت آلَات هَذَا الْجَامِع الى عِمَارَته وأخذته أَيْضا جَامع آلَات النيرب وَلم يبْق بالمزة جَامع غير جَامع الْمرْجَانِي فَقَط

وَمثله جَامع الافرم وَقد كَانَ غربي الصالحية بناه الافرم نَائِب السلطنة سنة سِتّ وَسَبْعمائة ورتب لَهُ خَطِيبًا يخْطب فِيهِ وَقد أصبح الْيَوْم لَا أثر لَهُ وَكَانَ تجاه الرِّبَاط الناصري وكل مِنْهَا يسلم على الاخر سَلام الْوَدَاع

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.