تجاوز إلى المحتوى

من «الرحلة الشامية» للأمير محمد علي باشا (ت ١٣٧٤هـ)

وكيل البطريك

وكان قد جاءنا على أثر نزولنا في الفندق أيضاً جناب وكيل غبطة بطريك الطوائف المارونية، يحمل إلينا سلام غبطته ويدعونا عن لسانه إلى زيارته في بيته الّذي في الجبل حيث هو لم يستطع الخروج منه. وقد بلغني أنّه يميل كثيراً إلى الأسرة الخديوية لما يعرفه من رعايتهم لأبناء الشام، وما يبلغه من حسن معاملة الحكومة الخديوية لهذا الشعب. ومن ثمّ كان غبطة البطريك يودّ من صميم قلبه أن نعده بزيارته كيما يستعدّ بعمل زينة باهرة واحتفال فخيم، حتّى قال محدّثنا في هذا الشأن إنّه قد صمّم على أن يبالغ في تكوين الزينة ورونقها إلى ما لم يسبق له نظير لسوانا من كلّ زائريه وضيوفه. ولقد كنت أحبّ كثيراً أن ألبّي دعوة هذا الرئيس الديني الكبير وأصعد لزيارته في الجبل، غير أنّه مع مزيد الأسف كانت

مدّة إقامتنا لا تسمح بهذه الزيارة. ولذلك قلت لجناب الوكيل ما يتضمّن هذا العذر، ووعدته أن أستبدل من زيارة غبطة البطريك زيارة مدرستهم. فشكر لنا ذلك وانصرف مشيّعاً يما يليق به من الاحترام، محمّلاً منّا إلى رئيسه الكريم عاطر التحيّة والسلام. وعلى ذلك انقضت سحابة هذا اليوم.

النص من طبعة دار السويدي بأبوظبي (٢٠٠٢م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الوصول إلى بيروت

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.