من «الرحلة الشامية» للأمير محمد علي باشا (ت ١٣٧٤هـ)
الوصول إلى بيروت
وصلنا إلى بيروت حيث كانت الساعة ستّاً ونصف بعد الظهر تقريباً، فوجدنا في اِستقبالنا على المرفأ حضرات أصحاب السعادة والفضيلة رجال الحكومة، يتقدّمهم دولة الوالي ثمّ العلماء والرؤساء الروحيّون فالأعيان والوجهاء. وبالجملة، فإنّ الاحتفال كان بالغاً حدّ الأبّهة والوقار، لا ينقص عمّا في المرّة الأولى، إن لم يكن قد زاد أمراً معنوياً، هو ما كان يدور بين القلوب من المحبّة والإخلاص. وبعد أن تبادلنا السلام والتحيّة، ركبنا قاصدين إلى الفندق الّذي كنّا نزلنا فيه أوّل مرّة. ولم يمض علينا إلا قليل من الزمن حتّى توافد إلينا جميع الّذين كانوا ينتظروننا على مرسى السفينة، فاستقبلناهم شاكرين لهم ما أبدوه نحونا من العناية واللطف. وكان من ضمنهم وفد من التلاميذ المصريين في كليّة الأمريكان، جاؤوا ليتعرّفوا منّا الوقت الّذي نحدّده لزيارة مدرستهم، وقد وعدتهم بذلك في صباح اليوم الثاني، إن شاء الله.
النص من طبعة دار السويدي بأبوظبي (٢٠٠٢م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع