من «الرحلة الشامية» للأمير محمد علي باشا (ت ١٣٧٤هـ)
صيدا
حيث كنّا دعينا لتناول الغداء فيها من قبل صاحب السعادة نسيم بك جنبلاط، أحد أمراء الدروز وعظمائهم.
صيدا
مدينة صيدا الحالية وهي سيدوم القديمة قائمة على هضبة وهي من هذا تشبه جميع المدن الفينيقية. ثمّ هي محاطة بحدائق غنّاء تمتدّ على طول الشاطئ، خصوصاً في الجهة الشمالية. وأكثر ما فيها من الأغراس أشجار البرتقال والليمون والخوخ واللوز والموز والنخيل، ولكن يقال أنّ هذا الأخير أقلّ من غيره. أمّا عدد سكان المدينة فيقال إنّه يبلغ نحو ١١ ألف وخمس مائة نسمة، منهم ٨ آلاف مسلمون و٢٥٠٠ من اللاتين و٨٠٠ من اليهود و٢٠٠ من المذهب البروتستانتي. وهي مركز قضاء باسمها، وفيها أسقفان للروم الأرتذكس، وأسقف للمارونيين. وفيها مدارس إسلامية، بعضها
للبنين وبعضها للبنات، ومدرسة للإسرائيليين تسمّى مدرسة الاتّحاد الإسرائيلي. كما أن فيها للبعثة الإنجليزية مدرستين، إحداهما للذكور والأخرى للإناث. وللاتين دير لجمعية الفرنسيسكان، وكنيسة ومدرسة للبنين. ولراهبات القدّيس يوسف مدرسة وملجأ للأيتام. وللجزويت بعثة تبشير، وكنيسة وعدّة مدارس. وكذلك يوجد فيها للمارون وللروم الاتحاديين وللروم الأرتذكس كنائس ومدارس خاصة. أمّا تجارتها، وهي تدور في الغالب على محاصيلها ومصنوعاتها، فقد تقدّمت في السنين الأخيرة، خصوصاً في تصدير الليمون والبرتقال، فإنّه يقال إنّها تصدر من هذين الصنفين إلى الخارج أكثر ممّا تصدره من الأصناف الأخرى.
النص من طبعة دار السويدي بأبوظبي (٢٠٠٢م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع