من «الرحلة الشامية» للأمير محمد علي باشا (ت ١٣٧٤هـ)
طرابلس
حيث هي من المدن الكبيرة والمراكز الشهيرة.
طرابلس
هي مركز أحد ألوية ولاية بيروت، وعدد سكّانها ٣٩ ألف نسمة، يبلغ عدد المسلمين منهم نحو ٢٤ ألف نفس، والباقي من طوائف مختلفة، أغلبهم من الروم الأرتدكس. ويوجد في المدينة ١٤ مسجداً ومعبد لليهود و١٤ كنيسة للمسيحيين، لكلّ مذهب عدد يخصّه. ثمّ إن للراهبات الفرنسيات ملجأ للأطفال ومدرسة للبنات، وللقسس الأمريكيين مركز للتبشير ومدرسة. ويقال إنّ فيها للمسلمين مكتبات جميلة. أمّا تجارتها فقد كانت نامية رابحة، ولكنّها أخذت في الضعف والانحطاط منذ تمّت السكة الحديدية بين حماة وريّاق. ويقال إن الواردات من
الأقطان والمصنوعات قد بلغت نحو عشرة ملايين وسبع مائة ألف فرنك، وأنّ الصادرات من الغلال والصوف والحرير والصابون والإسفنج بلغ تقريباً من سبعة ملايين ومائة ألف فرنك. وأهم ما فيها من الصناعات صناعة الحرير الّتي اشتهرت منها جدّاً المناطق الحريرية، وكذلك صناعة الصابون، حتّى إنّ الباعة يروّجون بضاعتهم من هذين الصنفين بنسبتها إلى طرابلس. أمّا ضواحيها فخصبة التربة جيّدة المعدن، وفيها كثير من شجر الزيتون والبرتقال والليمون وشجر التوت، وهو أكثر من كلّ المغروسات لتربية دود الحرير. وفيها أيضاً يزرع الدخان الّذي لا تزال زراعته تتقدّم شيئاً فشيئاً.
النص من طبعة دار السويدي بأبوظبي (٢٠٠٢م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع