تجاوز إلى المحتوى

من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)

وجوه في إياك نعبد (٣)

ومنها قوله: فإن قيل: أحد الكواكب غير الشمس هو الذي يعطي الباقية الضوء، قلنا: إن كان من الثوابت لرؤي الكوكب القريب منه هلالياً ونحوه دائماً إلى آخره، إذ لو كان مراده

العموم لكان للمعترض أن يقول: المستنير أيضاً من الثوابت فلا يختلف الوضع بالقرب والبعد، فلا يتم الدليل.

قلت: ليس في هذه القرائن دلالة وأثبتها شهادة هي ما صدرت به كلامك والأمر فيه سهل، فإن حمل العلوية على معناه اللغوي ليس أمراً شنيعاً لا يمكن الإقدام على ارتكابه، ليلتجيء إلى حمل العبارة على ذلك المعنى السخيف فراراً عن الوقوع فيه، كيف؟ ! وأمثال ذلك في عبارات القوم أكثر من أن تحصى وأوفر من أن تستقصى، وكم حملوا المصطلحات على معانيها اللغوية لأيسر حادث وأدنى باعث فضلاً عن مثل ما نحن فيه.

وأما شهادة ذكر كلامه هذا في ذيل بحث استفادة نور القمر من الشمس فشهادة ضعيفة جداً، إذ ذكر استفادة كوكب واحد يناسبه ذكر الكواكب الأخر بأسرها أيضاً، بل هذا أولى؛ فإنه هو محل النزاع والخلاف وأما شهادة ذكر الألوان فمنخرط أيضاً، فإن قوله: اختلفوا في أنه هل للكواكب لون؟ لا ريب أنه إشارة إلى الخلاف المشهور بين القوم في أنه هل لشيء من الكواكب غير القمر لون أم لا؟ ولذلك عدوا في ألوانها حمرة قلب العقرب أيضاً، وقول العلامة: مثل كمودة زحل ودرية المشتري الخ بتعدد السبع السيارة جميعاً في معرض التمثيل، قرينة ظاهرة على ذلك، وإلا فلا يخفى سماجة قوله: اختلفوا في أنه هل للسبع السيارة لون؟ والأظهر ذلك مثل ألوان هذه السبع، ولو أن غرضه ما زعمت، لكان ينبغي أن يقول: والأظهر ذلك لكمودة زحل ودرية المشتري بلام التعليل. وأما حمل التمثيل على إرادة كل واحد، فكأنه قال: والأظهر أن للسبعة ألواناً مثل كل واحد منها، فلا يخفى سماجته، ولعل عدم التعرض لذكر الثوابت لكون ألوانها لا يخرج عن الألوان الخمسة الموجودة في السيارات، فلا حاجة إلى ذكرها، إذا المراد هو الإيجاب الجزئي وهو ظاهر.

وأما شهادة قوله: قلنا: إن كان من الثوابت الخ على العموم وإلا يورد الاعتراض الذي ذكرته، فشهادة مقبولة لو كان معنى كلامه ما فهمته، وليس كذلك، إذ معنى كلامه: أن ذلك الكوكب الذي يعطي الباقية الضوء إن كان من الثوابت لم يتغير الثوابت القريبة منه عن الهلالية ونحوها في شيء من الأوقات، بل يكون ملازمة لوضع واحد دائماً لعدم تطرق البعد والقرب إليها، وإن كان من المتحيرة، لزم منه ما لزم في الاستفادة من الشمس من رؤية المستضيء تارة هلالياً، وتارة نصف دائرة ونحوها بسبب اعتوار القرب والبعد عليه، ولو كان معنى كلامه ما زعمت لم يكن للترديد الذي ذكره، ثمرة، بل كان لغواً محضاً وكان يجب

الاقتصار على الشق الثاني فقط، وهذا ظاهر على من سلك جادة الإنصاف وخلع ربقة الاعتساف، ثم مما يشهد شهادة معدلة بأن كلام العلامة عام في كل الكواكب سيارها وثابتها.

قوله في أواخر المبحث: والفرق بأن العلوية والثوابت يستنير معظم الجزء المرئي منها الخ لتشريكه الثوابت مع العلوية في استنارة معظم المرئي منها في هذا المقام ينادي على ما هو المقصد والمرام، والقول: بأن ذكر الثوابت إنما هو لنسبة حال العلوية بحالها في كونهما مشتركين في ذلك الحكم، لكونها فوق الشمس، لا لإثبات عدم استنارتها من الشمس كلام لا أظنك وكل ألمعي ترتابان في عدم وثاقة أركانه فلا حاجة للتصدي لصدع بنيانه.

والله الهادي.

إذا تقرر هذا فلا بأس بتوضيح الكلام الذي أوردناه على تقدير إغماض العين عما أسلفناه وقبول كون كلام العلامة خاصاً بالخمس المتحيرة لا غير، وهو يستدعي تمهيد مقدمة هي: أن نفوذ الشعاع في الجسم على ضربين.

الأول: نفوذ مرورو تجاوز عنه إلى ما ورائه كنفوذ شعاع الشمس في بعض الأفلاك والعناصر منحدراً إلينا ونفوذ شعاع البصر في بعض العناصر والأفلاك مرتقياً إلى الكواكب.

الثاني: نفوذ وقوف واجتماع من غير تجاوز إلى ما ورائه كنفوذ ضوء النار في الجمرة والحديد المحماة وضوء الشمس في الشفق والثلج ونحوهما ونفوذ شعاع البصر في القطعة الثخينة من الجمد والبلور والماء الصافي الذي له عمق يعتد به.

والنفوذ الأول لا يستلزم تكيف الجسم بالضوء النافذ فيه وإن كان شديداً ولا انعكاسه عنه إلى ما يقابله، ولو فرض حصوله ففي غاية الضعف والقلة، بخلاف الثاني فإنه يوجب تكيف الجسم بالضوء وانعكاسه عنه تكيفاً وانعكاساً ظاهرين وسيما إن كان ذا لون كما ما نحن فيه، وعلى مثل هذا بني الشيخ الرئيس جواب سؤال أبي الريحان له عن سبب إحراق الشعاع المنعكس عن الزجاجة المملوؤة ماءً، دون المملؤة هواءً كما هو مذكور في موضعه وحينئذ أقول: حاصل كلامي على العلامة: إن القائل باستفادة أنوار الكواكب من الشمس، له أن يجعل نفوذ شعاعها فيها من قبيل النفوذ الثاني، فيستنير أعماقها به كالكرة من البلور الصافية، أو التي لها لون ما إذا أشرقت عليها الشمس ونفذ شعاعها في جميع أعماقها نفوذ اجتماع، فإنه إذا نظر إليها من أي الجهات كان يرى كلها مستنيراً فلا يلزم في اختلاف تشكلات الكواكب كما في القمر إذ لم يبق شيء من أجزائها مظلماً وهذا ظاهر لا سترة فيه.

وليت شعري كيف يورد عليه أنه لو نفذ شعاع الشمس في أعماقها لكانت شفيفة لا محالة، فلا يمنع نفوذ شعاع البصر فيها ولا يحجب ما ورائها الخ، فإن هذا الموردان أراد النفوذ بالمعنى الأول فنحن لم نقل به الكواكب، كيف؟ وهو مكيفة بالضوء تكيفاً ظاهراً وهو منعكس عنها انعاكاساً باهراً، وإن أراد النفوذ بالمعنى الثاني لم يلزم كونها شفيفة، بل غاية ما يلزم منه نفوذ شعاع البصر فيها أيضاً بهذا المعنى لا بالمعنى الأول، فكيف يلزم أن لا يحجب ما وراءها عن الرؤية على أن للمانع أن يمنع لزوم نفوذ شعاع البصر في أعماق الجسم كنفوذ شعاع الشمس فيه بهذا المعنى وإن كنا غير محتاجين، في إتمام كلامنا إلى هذا المنع. والقائل: بأنه لو لم يكن شعاع البصر ألطف من شعاع الشمس فلا يكون أكثف فكيف ينفذ الثاني دون الأول، إن أراد معنى التبادل أي كيف ينفذ فيه شعاع الشمس تارة ولا ينفذ فيه شعاع البصر أخرى، فحق، لكن لا ينفعه ولا يضرنا، وإن أراد معنى الاجتماع أي كيف لا ينفذ شعاع البصر حال نفوذ شعاع الشمس؟ ففيه نظر ظاهر لجواز أن يكون شدة الشعاع المكتسب القائم بالجسم وبهوره مانعاً من نفوذ شعاع البصر فيه كما هو محسوس في الثلج والبلور الثخين إذا أشرقت عليه الشمس، فإن شعاع البصر يكل ويتفرق بمجرد الوقوع على سطحها ولا يمكنه النفوذ في أعماقها، وهذا ظاهر، ومنه يظهر أنه يكفي في حجب السيارات ما ورائها مجرد استضائتها الباهرة للبصر لكنا ضممنا ألوانها الأصلية إلى أنوارها الكسبية وجعلنا المجموع موجباً للحجب كما نقلنا عن السيد السند بحصول زيادة الحجب بها في الجملة، فاتضح بما تلوناه حال القول: بأنه لو كان ضوء الخمس المتحيرة مستفاداً من الشمس لما حجبت ما وراءها، واستبان بما قررناه أنه على تقدير كون كلام العلامة مخصوصاً بهذه الخمس فقط وكلامنا عليه باق بحاله، والحمد لله على جزيل إفضاله.

سعد الدين ابن عربي

ترى يسمح الدهر الضنين بقربكموأحظى بكم يا جيرة العلم الفرد
للشاعر الشاب الظريف، من قصيدة «عذارك من ند يجل عن الند»
إذا لم يكن لي عندكم يا أحبتيمحل ولا قدر فإن لكم عندي
للشاعر الشاب الظريف، من قصيدة «عذارك من ند يجل عن الند»

القيراطي

حسنات الخد منه قد أطالت حسراتيكلما سآء فعالاً قلت إن الحسنات
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
راحت وفود الأرض عن قبرهفارغة الأيدي ملاء القلوب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أي ندى بين الثرى والجبوب»
قد علمت ما رزأت إنمايعرف قدر الشمس بعد الغروب
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة

لبعضهم

وإذا صاحبت فاصحب ماجداًذا عفاف وحياء وكرم
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
قوله للشيء: لا، إن قلت: لاوإذا، قلت: نعم، قال: نعم
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة

الصلاح الصفدي

صديقك مهما جنى غطهولا تخف شيئاً إذا أحسنا
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «صديقك مهما جنى غطه»
وكن كالظلام مع النار إذيواري الدخان ويبدي السنا

للشيخ جمال الدين مطروح

عانقته فسكرت من طيب الشذاغصن رطيب بالنسيم قد اغتذى
للشاعر جمال الدين بن مطروح، من قصيدة «عانقته فسكرت من طيب الشذا»
نشوان ما شرب المدام وإنماأضحى بحمر رضابه متنبذا
للشاعر جمال الدين بن مطروح، من قصيدة «عانقته فسكرت من طيب الشذا»
أضحى الجمال بأسره في أسرهفلأجل ذاك على القلوب استحوذا
للشاعر جمال الدين بن مطروح، من قصيدة «عانقته فسكرت من طيب الشذا»
وأتى العذول يلومني من بعدهاأخذا الغرام علي فيه مأخذا
لا أنتهي لا أنثني لا أرعويعن حبه فليهذ فيه من هذا
والله ما خطر السلو بخاطريما دمت في قيد الحياة ولا إذا
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة
إن عشت عشت على هواه وإن أمتوجداً به وصبابة يا حبذا
للشاعر جمال الدين بن مطروح، من قصيدة «عانقته فسكرت من طيب الشذا»

أرجاني

أرى بين أيامي وشعري قد بدالتعجيل إتلافي خلاف تحددا
فقد أصبحت أسوداً وشعري أبيضاًوعهدي بها بيضاً وشعري أسودا

آخر

يا من هجروا وغيروا أحواليما لي جلد على جفاكم ما لي
جودوا بوصالكم عن مدنفكمفالعمر قد انقضى وحالي حالي

ابن واصل

من شاب قد مات وهو حييمشي على الأرض مشي هالك
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة
يا من هجروا وغيروا أحواليما لي جلد على جفاكم ما لي
جودوا بوصالكم ىعلى مدنفكمفالعمر قد انقضى وحالي حالي

أسماء الأنبياء الذين ذكروا في القرآن العزيز خمسة وعشرون: نبينا محمد ﷺ، آدم، إدريس، نوح، هود، صالح، إبراهيم، لوط، إسماعيل، إسحق، يعقوب، يوسف، أيوب، شعيب، موسى، هرون، يونس، داود، سليمن، إلياس، اليسع، زكريا، يحيى، عيسى، وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين.

نقل الإمام الرازي في التفسير الكبير اتفاق المتكلمين على أن من عبد ودعا لأجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب لم تصح عبادته ولا دعاؤه ذكر عند قوله تعالى: " ادعوا ربكم تضرعاً وخيفة " وجزم في أوائل تفسير الفاتحة بأنه لو قال: أصلي لثواب الله أو الهرب من عقابه فسدت صلاته. النيشابوري أورد في تفسير قوله تعالى: " ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب " نبذاً من أوصاف الحجاج وذكر أنه قتل مائة ألف وعشرون ألف رجل صبراً بغير ذنب وأنه وجد في سجنه ثمانون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة منهم ثلاثة وثلاثون أللفاً ما يجب على أحد منهم قطع ولا قتل ولا صلب.

الإنسان يطلق على المذكر والمؤنث وربما يقال للأنثى: إنسانة وقد جاء في قول الشاعر:

لقد كستني في الهوىملابس الصب الغزل
إنسانة فتانةبدر الدجى منها خجل
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
إذا زنت عيني بهافبالدموع تغتسل
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

أورد هذه الأبيات الثلاثة صاحب القاموس وقال هذا الشعر كأنه مولد قال في القاموس: الإنس البشر كالإنسان الواحد إنسي وقال فصل النون الناس يكون من الإنس ومن الجن جمع أنس أصله أناس جمع عزيز أدخل عليه ال انتهى كلامه قال كاتب الأحرف: إن كلام القاموس صريح في جواز إطلاق الإنس: على الجن وهو بعيد جداً فليتدبر ذلك.

قال المحقق التفتازاني في شرح الكشاف عند قوله تعالى في سورة النساء: " وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله "، ما صورته: كان بنو حمدان ملوكاً أوجههم للصباحة،

وألسنتهم للفصاحة، وأيديهم للسماحة، وأبو فراس أوحدهم بلاغة وبراغة، وفروسية وشجاعة، حتى قال الصاحب بن عباد: بدىء الشعر بملك، وختم بملك يعني امرىء القيس، وأبا فراس وقد أدركه حرفة الأدب وأصابته عين الكمال فأسرته الروم في بعض وقايعها فازدادت رومياته رقة ولطافة.

فمنها ما قال وقد سمع حمامة. بقربه تنوح على شجرة عالية:

أقول وقد ناحت بقربي حمامةأيا جارتا هل تشعرين بحالي
للشاعر نسيب عريضة، من قصيدة «الطبول الطبول إِنا انتصرنا»
معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوىولا خطرت منك الهموم ببالي
للشاعر عباس الأعسم، اقرأ القصيدة
أيا جارتا ما أنصف الدهر بينناتعالي أقاسمك الهموم تعالي
للشاعر نسيب عريضة، من قصيدة «الطبول الطبول إِنا انتصرنا»
أيضحك مأسور وتبكي طليقةويسكت محزون ويندب سالي
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «أقول وقد ناحت بقربي حمامة»
لقد كنت أولى منك بالدمع مقلةولكن دمعي في الحوادث غالي
للشاعر محمد سعيد الحبوبي، اقرأ القصيدة

انتهى كلامه والغرض بالاستشهاد قوله: تعالي بكسر اللام وكان القياس تعالى بالفتح. في معرفة قدر الاجتماع مع الأحباب.

قال بعض الحكماء: إذا أردت أن تعرف ربك، فاجعل بينك وبين المعاصي حائطاً من حديد.

سمنون المحب

وكان فؤادي خالياً قبل حبكموكان بذكر الخلق يلهو ويمزح
للشاعر الحلاج، من قصيدة «وكان فؤادي خاليا قبل حبكم»
إلى أن دعا قلبي الهوى وأجابهفلست أراه عن فنائك يبرح
دميت ببين منك إن كنت كاذباًوإن كنت في الدنيا بغيرك أفرح
وإن كان شيء في البلاد بأسرهاإذا غبت عن عيني بعيني يملح
للشاعر سمنون المحب، اقرأ القصيدة
وإن شئت واصلني وإن شئت لا تصلفلست أرى قلبي بغيرك يصلح
للشاعر سمنون المحب، اقرأ القصيدة

اختلطت غنم الغارة بغنم أهل الكوفة، فتورع بعض عباد الكوفة عن أكل اللحم، وسئل كم تعيش الشاة؟ قالوا: سبع سنين، فترك أكل لحم الغنم سبع سنين.

من وصايا سليمان بن داود ﵇: يا بني إسرائيل لا تدخلوا أجوافكم إلا طيباً، ولا تخرجوا من أفواهكم إلا طيباً.

كان بعض العباد يقول: لو وجدت رغيفاً من حلال لأحرقته، ثم سحقته ثم جعلته ذروراً لأداوي به المرضى.

كتب الشيخ الجنيد إلى الشيخ علي بن سهل الأصبهاني: سل شيخك أبا عبد الله محمد بن يوسف البناء: ما الغالب على أمره فسئله فقال: اكتب إليه والله غالب على أمره.

ومن كلام سمنون المحب أول وصال العبد للحق هجرانه لنفسه، وأول هجران العبد للحق مواصلته لنفسه.

من كلام أبي سهل الصعلوكي الصوفي: من تصدر قبل أوانه، فقد تصدى لهوانه. ومن كلامه أيضاً: قد تعدى من تمنى أن يكون كمن تعنى.

قال بعض الأكابر من الصوفية التصوف كمثل السرسام أوله هذيان وآخره سكون، فإذا تمكنت خرست. قال الشيخ العارف مجد الدين البغدادي: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت له: ما تقول في حق ابن سينا؟ فقال ﷺ: هو رجل أراد أن يصل إلى الله تعالى بلا وساطتي، فحجبته بيدي هكذا فسقط في النار.

لما ماتت ليلى أتى المجنون إلى الحي وسئل عن قبرها ولم يهدوه إليه، فأخذ يشم تراب كل قبر يمر به حتى شم تراب قبرها فعرفه وأنشد: أرادوا ليخفوا قبرها عن محبها ... وطيب تراب القبر دل على القبر

ثم ما زال يكرر البيت حتى مات ودفن إلى جنبها.

وقفت أعرابية على قبر أبيها، فقالت: يا أبت إن في الله تعالى عوضاً عن فقدك، وفي رسول الله أسوة في مصيبتك، ثم قالت: اللهم نزل بك عبدك خالياً مقفراً من الزاد محشوش المهاد غنياً عما في أيدي العباد، فقيراً إلى ما في يدك يا جواد وأنت أي رب خير من نزل به المرملون واستغنى بفضله المقلون وولج في سعة رحمته المذنبون اللهم فليكن قرى عبدك منك رحمتك ومهاده جنتك ثم بكت وانصرفت.

لما متت ليلى أتى المجنون إلى الحي وسأل عن قبرها فلم يهدوه إليه، فأخذ يشم تراب كل قبر يمر به حتى شم تراب قبرها فعرفه وأنشد:

أرادوا ليخفوا قبرها عن محبهاوطيب تراب القبر دل على القبر
مضت عني تشد على اللثامومدمعها كدمعي في انسجام
فقلت لها متى ألقاك قالتفبيل الصبح لكن في المنام

م ما زال يكرر البيت حتى مات ودفن إلى جنبها.

في مليح يحرث

لله حراث مليح غدافي كفه المحراث ما أجمله؟ !
كأنه الزهرة قدامهالثور يراعي مطلع السنبله
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة

للإمام زين العابدين بن الحسين ﵁

وإذا بليت بعسرة فاصبر لهاصبر الكريم فإن ذلك أحزم
لا تشكون إلى الخلائق إنماتشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم

لبعض الحكماء

لا تبدين لعاذل أو غادرحاليك في السراء والضراء
فلرحمة المتوجعين مرارةفي القلب مثل شماتة الأعداء

لبعضهم

لو جرى دمعك يا هذا دماما تقدمت إلينا قدما
عندنا منك أمور كلهاحيرة فيما لدينا وعمى
نح علينا أسفاً أو لا تنحواقرع السن علينا ندما
لو أردناك لنا ما فتناأو وصلنا حبلنا ما انصرما
أنت لو سالمتنا نلت المنىكل من سالمنا قد سلما

محمود الوراق

عطيته إذا أعطى سروروإن أخذ الذي أعطى أثابا
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «ومنتصح يكرر ذكر نشوى»
فأي النعمتين أحق شكراً؟وأحمد عند منقلب إيابا
أنعمته التي أهدت سروراًأم الأخرى التي أهدت ثوابا
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «ومنتصح يكرر ذكر نشوى»

ابن الوردي في مليح صياد

لوجنة صيادكم نسخةحريرية ملحة في الملح
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «لوجنة صيادكم نسخة»
يقول لنبت العذار اجتهدومد الشباك وصد من سبح

ابن نباتة في مليح يصيد الكركي

ومولع بفخاخيصفها وشراك
قالت لي العين ماذايصيد قلت كراكي
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «ومولع بفخاخ»

ابن العدوي في شابين فيم جلس أحدهما يغني والآخر ساكت:

مجلسكم مجلس هنييجعل مال البخيل فيئا
وفيه ظبي يقول شيءوآخر لا يقول شيئا

عبد الخالق بن أسد الحنيفي في مليح اسمه أحمد:

قال العواذل ما اسم من؟أضنى فؤادك قلت: أحمد
قالوا أتحمده وقدأضنى فؤادك؟ قلت: أحمد

النواجي فيمن اسمه أبو بكر:

حب أبي بكر به دمعي كبحر فائضوكل من يعذلني عليه فهو رافضي

شمس الدين ابن الصائغ فيمن اسمه علي:

قال العذول عندماشاهدني في شغلي
بمن فتنت في الورى؟فقلت: دعني بعلي

ولبعضهم وقد أخذ محبوبه عنه واسمه عليل:

يا سادة دمع عينيأضحى إليهم رسولي
قلبي لديكم عليلبالله ردوا عليلي

رؤي الجنيد بعد موته في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: طارت تلك الإشارات وطاحت تلك العبارات، وغابت تلك العلوم، واندرست تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في السحر قال الخواص: المحبة محو الإرادات واحتراق جميع الصفات والحاجات.

لبعضهم

أكثر العذل، أو فدعليس في سلوتي طمع
لست أشكو الهوى ولوصنع الوجد ما صنع
أنا قدري مذلتيفي الهوى عز وارتفع
في هوى من بحسنهكمل الحسن واجتمع
قمر لو رأى سناوجهه البدر ما طلع
كلما صاح باسمهسائق في السرى شرع

قام يسعى لحبه ... كل من كل وانقطع العشق: انجذاب القلوب إلى مغناطيس الحسن، وكيفية هذا الانجذاب لا مطمع في الاطلاع على حقيقتها وإنما يعبر عنها بعبارات تزيدها خفاء وهو كالحسن في أنه أمر

يدرك ولا يمكن التعبير عنه وكالوزن في الشعر.

وما أحسن قول بعض الحكماء من وصف الحب ما عرفه ولله در عبد الله بن أسباط القيرواني حيث يقول:

قال الخلي الهوى محالفقلت لو ذقته عرفته
فقال هل غير شغل قلبإن أنت لم ترضه صرفته
وهل سوى زفرة ودمع؟إن هو لم يزدجر كففته
فقلت من بعد كل وصفلم تعرف الحب إذ وصفته
أكثر العذل أو فدعليس في سلوني طمع
لست أشكو الهوى ولوصنع الوجد ما صنع
أنا قدري مذلتي ولوفي الهوى عز وارتفع
في هوى من بحسنهكمل الحسن واجتمع
قمر لو رأى سناوجهه البدر ما طلع
كلما صاح باسمهسائق في السرى شرع
قام يسعى لحجبهكل من كل وانقطع

السري السقطي قال: خرجت من الرملة إلى بيت المقدس، فمررت بأرض معشبة وفيها غدير ماء فجلست آكل من العشب وأشرب من الماء وقلت في نفسي، إن كنت أكلت أو شربت في الدنيا حلالاً فهو هذا.

فسمعت هاتفاً يقول: يا سري فالنفقة التي أوصلتك إلى ها هنا من أين هي؟ ! قال قثم الزاهد: رأيت راهباً على باب بيت المقدس كالواله، فقلت له أوصني فقال: كن كرجل احتوشته الضباع فهو خائف مذعور يخاف أن يسهو فتفترسه، أو يلهو فتنهشه، فليله ليل مخافة إذا أمن فيه المغترون، ونهاره نهار حزن إذا فرح فيه الباطلون، ثم أنه ولى وتركني فقلت: زدني، فقال إن الظمآن: يقنع بيسير الماء

الحلاج

سقوني وقالوا لا تغني ولو سقواجبال سراة ما سقيت لغنت

سئل الصلاح الصفدي عن قول قيس

أصلي فلا أدري إذا ما ذكرتهاأإثنين صليت الضحى أم ثمانيا؟

ما وجه الترديد بين الاثنين والثمانية؟ فقال: كأنه لكثرة السهو واشتغال الفكر كان يعد الركعات بأصابعه، ثم أنه يذهل، فلا يدري هل الأصابع التي ثناها هي التي صلاها، أم الأصابع المفتوحة؟ ! وأقول: لله در الصلاح في هذا الجواب الرائق الذي صدر عن طبع أرق من السحر الحلال وألطف من الخمر إذا شيب بالزلال وإن كنا نعلم أن قيساً لم يقصد ذلك..

ابن العدوي في مخلف الوعد:

ووعدت أمس بأن تزور فلم تزرفغدوت مسلوب الفؤاد مشتتا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ووعدت أمس بأن تزور فلم تزر»
لي مهجة في النازعات وعبرةفي المرسلات وفكرة في هل أتى
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ووعدت أمس بأن تزور فلم تزر»

قال الشيخ المقتول في بعض مصنفاته: اعلم أنك ستعارض بأعمالك وأقوالك وأفكارك، وسيظهر عليك من كل حركة فعلية أو قولية أو فكرية صور روحانية، فإن كانت تلك الحركة عقلية صارت تلك الصورة مادة لملك تلتذ بمنادمته في دنياك وتهتدي بنوره في أخراك، وإن كانت تلك الحركة شهوية أو غضبية صارت تلك الصورة مادة لشيطان يؤذيك في حال حياتك ويحجبك عن ملاقات النور بعد وفاتك.

ولما احتضر ذو النون المصري، قيل له: ما تشتهي؟ فقال: أشتهي أن أعرفه قبل الموت بلحظة.

ويقال: إن ذا النون كان أصله من النوبة توفي سنة خمس وأربعين ومأتين، في الحديث: وليس عند ربك صباح ولا مساء.

قال علماء الحديث: المراد أن علمه سبحانه حضوري لا يتصف بالمضي والاستقبال كعلمنا، وشبهوا ذلك بحبل، كل قطعة منه لون في يد شخص يمده على بصر نملة، فهي لحقارة باصرتها ترى كل آن لوناً، ثم يمضي ويأتي غيره فيحصل بالنسبة إليها ماض وحال ومستقبل، بخلاف من بيده الحبل فعلمه ﷾ وله المثل الأعلى بالمعلومات كعلم من بيده الحبل، وعلمنا بها كعلم تلك النملة، وما أحسن ما قال العارف الرومي في المثنوي.

قال الشيخ الثقة أمين الدين أبي علي الطبرسي عند قوله تعالى: " إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة " اختلفوا في معنى قوله تعالى على وجوه.

أحدها: أن

كل معصية يفعلها العبد جهالة وإن كانت على سبيل العمد، لأنه يدعو إليها الجهل ويزينها للعبد، عن ابن عباس وعطا ومجاهد وقتادة، وهو المروي عن أبي عبد الله ﵁ فإنه قال: كل ذنب عمله العبد وإن كان عالماً فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه، فقد حكى سبحانه قول يوسف ﵇ لإخوته: " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون " فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله تعالى.

وثانيها: أن معنى بجهالة: أنهم لا يعلمون كنه ما فيه من العقوبة كما يعلم الشيء ضرورة عن الفراء. وثالثها: أن معناها: أنهم يجهلون أنها ذنوب ومعاص فيفعلونها، إما بتأويل يخطئون فيه، وإما بأن يفرطوا في الاستدلال على قبحها عن الجبائي وضعف الرماني هذا القول: بأنه خلاف ما أجمع عليه المفسرون، ولأنه يوجب أن لا يكون لمن علم أنها ذنوب توبة، لأن قوله تعالى: " إنما التوبة " يفيد أنها لهؤلاء دون غيرهم.

في الكافي في باب المعيشة في باب عمل السلطان عن أبي عبد الله ﵁ في قول الله ﷿: " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " قال: هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقاءه إلى أن يدخل يده إلى كيسه فيعطيه.

في آخر المجلس السادس والسبعين من أمالي ابن بابويه: كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى بن جعفر ﵁ عظني وأوجز، قال: فكتب إليه: ما من شيء تراه عينك إلا وفيه موعظة.

سئل الشيخ أبو سعيد عن التصوف، فقال: استعمال الوقت بما هو أولى به.

وقال بعضهم: هو الانقلاع عن العلائق والانقطاع إلى رب الخلائق في أواخر باب الإرادة من الكافي عن محمد بن سنان، قال: سألته عن الإسم ما هو؟ فقال: صفة لموصوف.

مر المجنون على منازل ليلى بنجد فأخذ يقبل الأحجار، ويضع جبهته على الآثار فلاموه على ذلك، فحلف أنه لا يقبل في ذلك إلا وجهها ولا ينظر إلا جمالها، ثم رؤي بعد ذلك وهو في غير نجد يقبل الآثار ويستلم الأحجار فليم على ذلك، وقيل له: إنها ليست من منازلها.

فأنشد

لا تقل دارها بشرقي نجدكل نجد للعامرية دار
للشاعر أحمد عزت العمري، اقرأ القصيدة
فلها منزل على كل أرضوعلى كل دمنة آثار

الشيخ محيي الدين ابن عربي

إذا تبدي حبيبي بأي عين أراه؟بعينه لا بعيني فما يراه سواه

لبعضهم

نجب الأعمار بنا تثبما أسرع ما تصل النجب
والشمس تطير بأجنحةوالليل تطارده الشهب
والدهر يجد بفعل الجدفليس يليق بك اللعب
ما القصد سواك فخلهواك وكن رجلاً فلك الطلب
العرش لأجلك مرتفعوالفرش لأجلك منتصب
والجو لأجلك منخرقوالريح تمور بها السحب
والزهر لجهلك مبتسموالغيم لغمرك ينتحب
وكان سماء الدنيا البحروحب كواكبها حبب
وكان الشمس سفينتهوشراع ذوائبها ذهب
سل دهرك أين قرونالأرض تجبك: بأنهم ذهبوا
ساروا عنا سيراً عجلافكان مسيرهم الخبب
واستوحشت الأوطان لهملما أنست بهم الترب
ما أفصحهم ولقد صمتواما أبعدهم ولقد قربوا
يا لاعب جد بفعل الجدفليس الأمر به لعب
واهجر دنياك وزخرفهافجميع مناصبها نصب
فكأنك والأيام وقدفتحت باباً فيها النوب
وبقيت غريب الدار فلارسل يأتيك ولا كتب
وسلاك الأهل ومن الصحبكأنهم لك ما صحبوا
فإذا نقر الناقور وصاحويومئذ يوم عجب
فيصيخ السمع ويجسو الجمعويجري الدمع وينسكب
وجميع الناس قد اجتمعواثم افترقوا ولهم رتب
ذا مرتفع ذا منخفضذا منجزم ذا منتصب
فهناك المكسب والخسرانوثم الراحة والتعب

آخر

نسمات هواك لها أرجتحيي وتعيش بها المهج
وبنشر حديثك يطويالغم عن الأرواح ويندرج
وببهجة وجه جلال جمالكمال صفاتك أبتهج
لا كان فؤاد ليس يهمعلى ذكراك وينزعج
لا أعتب قلب الغافل عنكفليس على الأعمى حرج
ما الناس سوى قوم عرفوكوغيرهم همج همج
قوم فعلوا خيراً فعلواوعلى الدرج العليا درجوا

فهموا المعنى فهم المعنى ... فبذكر الله لهم لهج دخلوا فقراء إلى الدنيا ... وكما دخلوا منها خرجوا

شربوا بكؤوس تفكرهممن صرف هواه وما مزجوا
يا مدعياً لطريقهمقوم فطريقك منعوج
تهوى ليلى وتنام الليلوحقك ذا طلب سمج

آخر

عظمت آياتك يا ملكفالملك بحكمك والملك
ولهيبة أمرك سار الفلكودار بقدرتك الفلك
وكذاك رحى الأيام تدور بسير عجيب لا يدرك
غرر نفل تسع عشربيض ودع ظلم ظلم حلك
عميت أبصار ولاة الشرك فقيد أسرهم الشرك
واغليلس ليل بلوغ الكيففلم تر نحوك منسلك
وأضاء نهارك للعقلاءفمذ وجدوا جدداً سلكوا
نطق العقلاء العلماء خ ل بشرح الطرف فمذ وصلوا إليك ارتبكوا

آخر

في الدهر تحيرت الأمموالحاصل منه لهم ألمبعجائبه ومصائبه

أمواج زواخر تلتطموالعمر يسير مسير الشمسفليس تقر له قدم

قدمان له يسعى بهمافضحى ودجى، ضوء ظلموالناس بحلم جهالتهم

فإذا ذهبوا ذهب الحلمصم بكم عميٌ بهمنعم قسمت لهم نعم

فرقوا فرقاً فرقوا فرقاًومضوا طرقاً لا تلتئمذا مرتفع ذا منتصب

ذا منخفض ذا منجزملا يفتكرون لما وجدوالا يعتبرون لما عدموا

أهواء نفوسهم عبدواوالنفس لعابدها صنمواسم الإسلام على ذا الخلق

وليس المسلم عشرهمأوليس المسلم من سلمت؟ منه نفس ويد وفم

لابن الملحي في بحر كان وكان

يا من نسميه إنسانفكر بنفسك ترى العجبفليس في الخلق أعجب

من خلقة الإنسانحدث قليل تسلمواسمع كثير تنتفع

فإن منطقك واحدومسمعك اثنانهوى النفوس يثور

نار الطباع فتشتعلوالقلب قدر خفيفةسريعة الغليان

وذي قدور البواطنلها معارف السنةتنضج طعام المعاني

فتخرج الألوانفكل شخص لسانهمن قدر قلبه يغترف

إن كان طيب فطيبوإن كان غير فكانوالآنية ما تنتضح

إلا بما في وسطهاوالقول وصف القابلإذا تكلم بان

قل خير تغنم أو اسكتتسلم ولا تعتب أحداًوإن خلوت فعندك

آذان للحيطانإذا تمشي حالكراجل فلا تطلب فرس

ففي مزيد التكلفيخشى من النقصانالنمل قد كان عمراً

يمشي بأربع قوائمطلب لنفسه زيادةجناح للطيران

لما نبت له جناحينبداجنا الحين والتلفومات بعد حياتوا

في الطريق والمسلانوالذئب حصل نعجةوجاء إلى نهر قد صفا

ابصر خيال النعجةحسبتهما ثنتانفقا اصعد هذاي

واترك الأخرى تقتفنزل وخلى النعجةغدت إلى القطعان

وغاص في الماء يخبطهعلى الخيال الذي رأىحتى تعب وتوحل

فأبصر الذئب ملقىفي الماء وهو تعبانفدكه فرد حربة

فمات في بحر الأمللا صيد حصل ولا هونجا من الحدثان

وكل ما في الدنيامثال ما في الساقيةوكلنا نحن نسعى

كما سعى السرحان

وله أيضاً

النفس صحبتك عمركوما أراك عرفتهاقبيح تدخل منزل

ما تعرف السكانالنفس والعقل ضدينهي تنبسط وهو ينقبض

وهو يقول رب عادلوهي تقول رحمانلسقت قاضي طمعها

يقل لها تلحقي الأملمن جاء إلى القاضيوحده خرج وهو فرحان

أبوك عاداه شيطانمن جنة الخلد اخرجوما عصيت لوالدك

واقبل عداوة الشيطانفهو عدو وحاسديفرح إذا نلت معصية

وقصده أن تهلكوتحرم الرضوانقصيب أقوام راحة

تكون راحة يقع لقومحايط يوسع على الجيرانعلى الخلايق تجرد

تقطع طريق الآخرةما يقطع السيف إلامجرد عريان

من هو بنفسه كاملدع لا يكمل ظاهرهوايش يحتاج ينقش

مخيم السلطاناي من يسبح عينهوهو تسح بها الدما

كمن فرش في الحانهليقرأ القرآناصطاد صياد اطياراً؟

في بعض أيام الشتاوجاءها وهو يرعدوالدمع في الأجفان

وصار يكتف ويحذفويحو في الكيس ما حوىوعينه بالبرودة

شديدة الحرمانفقال منها طائرصيادنا من ذوي التقى مهما أن عينو تبكيفإننا بأمانقالوا تطاول عينو

طالع كقرن الظباما خلف هذا الفارةأمان ولا إيمان

وكان لابن الملحي على بحر كان وكان:

مثل ضرب لابن آدم لما اثير من الثرىوحل في ذي الدنيا وعاد إلى ماثار
بغلارؤه نائم في البر والليل معتكرحلوا وثاقه وساروا به سريعاً فسار
جاؤا به طاحونة فأدخلوه للعملوعينه مشدودة وقد ربط بزيار
ضرب بسوط الإرادة على طول ليلهيظن أنه يقطع سفراً من الأسفار
والصبح حلوا وثاقه وجوبه موضع أخذأبصر مكانو الأول وعاد إلى الآثار
كأنه من مكانه ما زال قط ولا برحأو كان في النوم يبصر أو في خيال الإزار
هذا مثل لابن آدم في الأرض كان من القدمسير بدرب الأحشة وصل إلى ذي الدار
عمل وعينوا لبصيرة قد سدها كف الأملحتى مضى ليل غمر وجاءت الأسحار
حلوه حثوا بسيره سرع إلى الأرض الأولهوصال فحلو عينو طلع إلى الأسرار
تراب كان في الأول رتب على هذا الجسدثم التراب الأول رجع إليه وصار

التوبة تهدم الحوبة، الفقر يخرس الفطن عن حجته، الكامل من عدت هفواته، المرض حبس البدن، والهم حبس الروح، المفروح به هو المحزون عليه، الفرار في وقته ظفر، أقرب رأيك إلى الصواب أبعدها عن هواك.

قال أبو حنيفة لمؤمن الطاق: مات إمامك يعني جعفر الصادق ﵁، فقال له مؤمن الطاق: لكن إمامك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم فضحك المهدي وأمر لمؤمن الطاق بعشرة آلاف درهم.

أهدى الشريف إلى الملك صلاح الدين ابن أيوب هدايا، وكان الرسول يخرج منها واحدة ويعرضها على الملك، فأخرج مروحة من خوص النخل.

وقال أيها الملك هذه مروحة ما رأى الملك ولا أحد من آبائه مثلها، فاستشاط الملك غضباً وتناولها منه وإذا عليها مكتوب:

أنا من نخلة تجاور قبراساد من فيه سئر الناس طرا
شملتني سعادة القبر حتىصرت في راحة ابن أيوب أقرا

فعرف أنها من خوص النخل الذي في مسجد الرسول ﷺ فقبلها الملك ووضعها على رأسه، وقال للرسول: صدقت صدقت.

لقي الحجاج أعرابياً فقال له: ما بيدك؟ قال: عصاي اركزها لصلاتي، وأعدها لعداتي، وأسوق بها دابتي، وأقوى بها على سفري، وأعتمد عليها في مشيي ليتسع خطوي، وأثب بها على النهر وتؤمنني العثر، وألقي عليها كسائي فيقيني الحر وتجنبني القر وتدني إلي ما بعد مني وهي محمل سفرتي وعلاقة أدواتي، أقرع بها الأبواب، وألقي بها عقور الكلاب، وتنوب عن الرمح في الطعام وعن السيف عند منازلة الأقران ورثتها عن أبي وسأورثها ابني بعدي، وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى فبهت الحجاج وانصرف.

من تاريخ ابن زهرة الأندلسي: أبو يزيد البسطامي خدام أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق سنين عديدة، وكان يسميه طيفور السقاء، لأنه كان سقاء داره، ثم رخص له في الرجوع إلى بسطام فلما قرب منها خرج أهل البلد ليقضوا حق استقباله، فخاف أن يدخله العجب بسبب استقبالهم، وكان ذلك في شهر رمضان فأخذ من سفرته رغيفاً وشرع في أكله وهو راكب على حماره، فلما وصل إلى البلد وجاء علماؤها وزهادها إليه وجدوه يأكل في شهر رمضان، قل اعتقادهم فيه وحقر في أعينهم وتفرق أكثرهم عنه، فقال: يا نفس: هذا علاجك، ومن كلامه: لا يكون العبد محباً لخالقه، حتى يبذل نفسه في مرضاته سراً وعلانية، فيعلم الله من قلبه أنه لا يريد إلا هو. وسئل ما علامة العارف؟ فقال: عدم الفتور عن ذكره ﷻ وعدم الملال من حقه وعدم الأنس بغيره، وقال: ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير، ولكن العجب من حبك لي وأنت ملك قدير، وقيل له: بأي شيء يصل العبد إلى أعلى الدرجات؟ فقال: بالخرس والعمى والصمم، ودخل عليه أحمد بن خضرويه البلخي فقال له أبو يزيد: يا أحمد كم تسيح؟ فقال: إن الماء إذا وقف في مكان واحد نتن، فقال له أبو يزيد: كن بحراً حتى لا تنتن. وقال: التصوف صفة الحق ألبسها العبد،

وقال: من عرف الله فليس له مع الخلق لذة، ومن عرف الدنيا فليس له في معيشته لذة، ومن انفتحت عين بصيرته بهت ولم يتفرغ للكلام، وقال لا يزال العبد عارفاً ما دام جاهلاً فإذا زال جهله زالت معرفته، وقال ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه، فهو متكبر، وقيل له: هل يصل العبد إليه في ساعة واحدة؟ فقال: نعم، ولكن الربح بقدر السفر، وسأله رجل: من أصحب؟ فقال: من لا يحتاج إلى أن تكتمه شيئاً مما يعلمه الله تعالى منك.

قال كاتب الأحرف: إن ملاقات أبي يزيد البسطامي لأبي جعفر بن محمد الصادق ﵁، وكونه سقاء في داره سلام رضي الله عليه، أوردها جماعة من أصحاب التاريخ، وأوردها الفخر الرازي في كثير من كتبه الكلامية وأوردها السيد الجليل رضي الدين علي بن طاووس في كتاب الطرائف، وأوردها العلامة الحلي قدس الله روحه في شرحه على التجريد، وبعد شهادة أمثال هؤلاء بذلك لا عبرة بما في بعض الكتب كشرح المواقف: من أن أبا يزيد لم يلق الإمام ﵁ ولم يدرك زمانه، بل كان متأخراً عنه بمدة مديدة، وربما يدفع التنافي من البين بجعل المسمى بهذا الاسم اثنين، أحدهما طيفور السقاء الذي لقي الإمام ﵁ وخدمه، والآخر شخص غيره، ومثل هذا الاشتباه يقع كثيراً، وقد وقع مثله في المسمى بأفلاطون، فقد ذكر صاحب الملل والنحل أن جماعة متعددين من الحكماء القدماء كل منهم كان يسمى أفلاطون.

في استخراج اسم المضمر، مرة ليلقي أوله ويخبر بعدد الباقي، فاحفظه، ثم ليخبر بما عدا ثانية ثم بما عدا ثالثة وهكذا، ثم اجمع المحفوظات واقسم الحاصل على عددها بعد إلقاء واحد منها، ثم أنقص من خارج القسمة المحفوظ الأول فالباقي هو عدد الحرف الأول ثم أنقص منه المحفوظ الثاني فالباقي هو عدد الحرف الثاني وهكذا في استخراج اسم الشهر المضمر أو البرج المضمر، مرة ليأخذ لكل ما فوق المضمر ثلاثة ثلاثة وله مع ما تحته اثنين اثنين ثم يخبرك بالمجموع فيلقي ثم يلقي الباقي في اثني عشر وتعد الباقي من محرم أو من الحمل فما انتهى إليه فهو المضمر.

في استخراج العدد المضمر: مرة ليلقي منه ثلاثة ثلاثة ويخبرك بالباقي، فيأخذ لكل واحد منه ثم مرة ليلقي منه سبعة سبعة ويخبرك بالباقي فيأخذ لكل واحد منه

خمسة عشرة ثم مرة ليلقي منه خمسة خمسة ويخبرك بالباقي فيأخذ لكل واحد منه ثم يجمع الحواصل ويلقي من المجتمع مائة وخمسة فما بقي هو المطلوب.

الأرجوزة المشهورة للفاضل مجد الدين ابن مكانس.

هل من فتى ظريف معاشرلطيف يسمع من مقالي
ما يرخص اللئالي أمنحهوصية سارية سرية
تنير في الدياجي كلمعةالسراج جالبة السراء
جليلة الأبناء ماجنةخليعة بليغة مطيعة
رشيقة الألفاظ تسهلللحفاظ جادت بها القريحة
في معرض النصيحة أنا الشفيقالناصح أنا المجد المازح
أسلك مع الجماعة في طرقالخلاعة أجد للأكياس
عهد أبي نؤاس إن تبتغالكرامة وتطلب السلامة
أسلك مع الناس الأدب ترىمن الدهر العجب لن لهم الخطابا
واعتمد الآدابا تنل بها الطلاباوتسحر الألبابا
إليس حلى الخلاعة واخلع رد الرقاعةولا تطاول بنشب
ولا تفاخر بنسب فالمرؤ إبن اليوموالعقل زين القوم ما أروض السياسة لصاحب الرياسة
إن شئت تلفى محسنافلا تقل قط أنا
وإن أردت لا تهنإذا ائتمنت لا تخن
العز في الأمانة والكيس في الفطانةالقصد باب البركة
والخرق داعي الهلكة لا تغصب الجليسالا توحش الأنيسا
لا تصحب الخسيسالا تسخط الرئيسا
لا تكثر العتابا تنفرالأصحابا فكثرة المعاتبة
تدعو إلى المجانبة وإن حللتمجلساً بين سراة رؤسا
واحذر وبال السخف لا تلفظن كاذباًلا تهمل الملاعبا
قرب الندامى يلجي للنرد والشطرنجواختصر السؤالا
وقلل المقالا ولا تكن معربداولا بغيضاً نكدا
ولا تكن مقداما تسطو على الندامىلا تسلك الأقداحا
تنغص الأفراحا لا تقطع الطوافةلا تهجر السلافة
لا تحمل الطعاما والنقل والمدامافذاك في الوليمه
شناعة عظيمة لا يرتضيها آدمغير مقل عادم
وقل من الكلام ما لاق بالمدامكرائق الأشعار
وطيب الأخبار واترك كلام السفلةوالنكت المبتذلة
وقالت الأكياس إذا أريق الكأسبادره بالمنديل ... في غاية التعجيل
فشملة الكرامسفنجة المدام
وإن رقدت عندهم فلا تشاكل عبدهمفإن سلمت مرة

فلا تعد يا غرة

لا تأمنن الثانية فإن تلك القاضيةوالدب فاحذره حذر
فإنه إحدى الكبر فيا لها فيضحةومحنة قبيحة
فاعلها لا يكرم وإن رزي لا يرحمكم أسكن الترابا
ذو غيرة دبابا وكم فتى من دبهأصبح مفضى الثقبة
جازوه من جنس العمل وصار في الناس مثلليس له من آسي
كمثل بعض الناس كفته تلك شهرةومثلة وعبرة
إياك والتطفيلا فشومه وبيلاتباً لها من محسنة
وثلمة وهجنة لا تقرب اللطاعةفإنها دلاعة
ولا تكن مبذولا ولا تكن ملولاوإن دعاك إخوة
إلى ارتشاف القهوة فلا تصقع ذقنكاولا تزرهم بابنكا
ولا بجار الدار ولا بشخص طاريولا بخل تألفه
ولا صديق تصدفه ولا تقل لمن تحبضيق الكرام يصطحب
فهذه أمثال غالبهامحال سيرها الأعراب
الجاعة السغاب قد وضعوها في الورىطيزاً لأولاد الخرا

وإن حلت مشربه مع سوقة لاكتبه

فاقلل من المدامفي مجلس العوام
ولا تكن ملحاحاواجتنب المزاحا
لأنهم إن مزحواابتدؤا وافتتحوا

وذقننوا ومرحضوا

وانصفعوا وانخمضوا كن كابن حجاج ولاترتدوا صفع بالدلا

فكثرة المجون نوع من الجنون ... والأمر فيه محتمل وكل من شاء فعل وآخر الأمر الرضا ... وكل مفعول مضى

وصية العوام ضرب من الأنعاموإن صحبت تركي
فاصبر لأكل الصك هذا إذا تلطفاولم يكن منه جفا
وإن يكن ذا عربده وعيشة منكدةيقوم في الجلوس
بالسيف والدبوس إبشر بقتل القوموشؤم ذاك اليوم

إن دام منك المسخرةفانهض إلى المبادرةومس نحره وفد

فاقبل كلامي واعتمد وصيتي وأوصي وفدولا تخالف تندم
ولا تهزر تعدم فالشؤم في اللجاجوالحر لا يداجي
وهذه الوصية للأنفس الأبيةأختارها لنفسي
وإخوتي وجنسي لا تركب الجمالالا تصعد الجبالا
لا تنكح الغيلانا لا تقتل الديدانالا تصحب السباعا ... لا تطلع القلاعا
لا تركب البحارالا تسلك القفارا
لا تنزل الأريافا لا تهجر السلافالا تندب الطلولا
ولا تكن مهبولا إياك جوب الأوديةإياك سوء الأغذية
لا تأكل الضبابا لا تلج اليبابااتركه لأهل المغرب
وللجياع الغرب أكالة القنافدفي البيد والفدافد
وثب إلى الرياض وثبة ذي انتهاضأما ترى الربيعا
وزهره المريعا من يعد عن طريقيغاب عن التوفيق
أما سمعت باسمي أما عرفت رسميسل الندامى عني
وإن تشا فسلني أنا الفتى المجربأنا الحريف الطيب
أنا أبو المدام أنا أخو الكرامكأنني إبليس
للهو مغناطيس أمشي على أعطافيفي طاعة الخلاف
أسعى إلى الأزهار في زمن النوارأروي عن الورود
في زمن الورود أغيب يا فلانإن قيل بان البان
تحت سماء الزهر مع النجوم الزهركم ليلة أرقتها
مع غادة علقتها وطفاء مثل الريمترفل في النعيم

لم آنسها لما بكت مثل اللئالي وشكت

بغنجها ودلهاإذا سرى لي بعلها
قلت اتركيه والإمابالله يا بدر السما
واستوطنيه داري تكفي أذى السرارييا طيبها من ليلة
لو أنها طويلة ساعاتها قصاروكلها أنوار
بدا بها الهلال يزينه الجمالمن جانب الغمامة
كالحب في القمامة ولعمة السراجوالصدع في الزجاج
وجانب المرآة والنعل في الفلاةوكشفاه الأكؤس
والحاجب المقوس قلت له حين وفىورق لي وانعطفا
كالغصن لدن أعوج والفخ أو كالدملجمعوجاً كالنون
وهيئة العرجون يشبه طوق الدرةفي الصحو بين الخضرة
يا صفوة الأقمار يا مبدأ الأنواريا من يحاكي الغيبة
والقينة المنتقبة وزورق السباحةوالظفر في التفاحة
أصبحت في التمثيل تشبه ناب الفيلفيا له حين وثب

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكشكول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.