من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
الذئب
الذئب إذا سفد الذئبة فالتحم الفرجان وهجم عليهما هاجم قتلهما كيف شاء، إلا أنهما لا يكادان يوجدان كذلك، لأن الذئب إذا أراد السّفاد توخّى موضعا لا يطؤه أنيس خوفا على نفسه. وتقول الروم: إن الذئب إذا نهش شاة ثم أفلتت منه طاب لحمها وخفّ وسلمت من القردان. قالوا: والذئب إذا رأى إنسانا قبل أن يراه الإنسان أبحّ الذئب صوت ذلك الإنسان. وقالوا: في طبع الذئب محبّة الدّم، ويبلغ به طبعه أنّه يرى الذئب مثله قد دمي فيثب عليه فيمزّقه؛ قال الشاعر:
وكنت كذئب السّوء لمّا رأى دمابصاحبه يوما أحال على الدّم
قالوا: والفرس إذا وطىء أثر الذئب ثقلت قائمته التي وطىء بها. وفي كتاب عليّ ﵁ إلى ابن عبّاس: لمّا رأيت العدوّ على ابن عمّك قد
حرب، والزمان قد كلب، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ بفراقه مع المفارقين، وخذلانه مع الخاذلين، واختطفت ما قدرت عليه من الأموال اختطاف الذئب الأزلّ دامية المعزى. ويقولون؛ إنّ الذئب ربما نام بإحدى عينيه وفتح الأخرى؛ وقال حميد بن ثور:
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقيبأخرى المنايا، فهو يقظان هاجع
والذئب أشدّ السّباع مطالبة، وإذا عجز عوى عواء استغاثة فتسامعت الذّئاب فأقبلت حتى تجتمع على الإنسان فتأكله؛ وليس شيء من السّباع يفعل ذلك.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع