تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

كلام للحسن

قال في كلام له: أمتكم آخر الأمم وأنتم آخر أمتكم، وقد أسرع، بخياركم فماذا تنتظرون! المعاينة؟ فكأن قد. هيهات هيهات! ذهبت الدنيا بحال بمالها، وبقيت الأعمال أطواقا في أعناق بني آدم؛ فيا لها موعظة لو وافقت من القلوب حياة! إنه والله لا أمّة بعد أمتكم، ولا نبيّ بعد نبيكم، ولا كتاب بعد كتابكم؛ أنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم؛ وإنما ينتظر بأوّلكم أن يلحق آخركم. من رأى محمدا ﷺ فقد رآه غاديا رائحا لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة، رفع له علم فشمّر إليه؛ فالوحى الوحى، والنجاء النجاء. علام تعرجون؟ أسرع بخياركم وأنتم كلّ يوم ترذلون. لقد

صحبت أقواما كانت صحبتهم قرّة العين وجلاء الصدور، وكانوا من حسناتهم أن تردّ عليهم أشفق منكم من سيئاتكم أن تعذّبوا عليها، وكانوا فيما أحلّ الله لهم من الدنيا أزهد منكم فيما حرّم الله عليكم. إني أسمع حسيسا، ولا أرى أنيسا؛ ذهب الناس، وبقيت في النّسناس؛ لو تكاشفتم ما تدافنتم؛ تهاديتم الأطباق ولم تهادوا النصائح. يا بن آدم، إنّ دين الله ليس بالتحلّي ولا بالتمني، ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأخبار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.