تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

البقول

قالوا: والجرجير زائد في الباه والإنعاظ مدرّ للبول. وتذكر الروم أنّ من أكل الجرجير ثم ضرب بالسياط هوّن عليه بعض ذلك الجلد. قالوا: وهو ينفع من ذفر الإبطين إذا أكل على الريق وطلي الإبطان بمائه. وتزعم الروم أنّ ماءه ينفع من عضّة ابن عرس.

وقال بعض الأطباء: إن ذرّ بزر الجرجير مدقوقا في البيض وحشي كان ذلك زائدا في الباه والإنعاظ زيادة بيّنة. قال أبو حاتم عن القحذميّ قال: أكله أعرابيّ فأنعظ شهرا، فقال الفرزدق يفخر به:

ومنّا التميميّ الذي قام أيرهثلاثين يوما ثم زادهم عشرا

قالوا: والسّذاب قاطع لشهوة الجماع. وقالت الروم: إن أكلت امرأة حامل أربعة مثاقيل كلّ يوم بماء سخن أو نبيذ خمسة عشر يوما أسقطت ولدها.

وقال بعض الشعراء:

كم نعمة للسّذابجليلة في الرّقاب
الناس عنها غفولإلّا ذوي الألباب
فالحمد لله شكرالولا مكان السّذاب
لغيّب الأرض نسل المغنّيات القحاب

قالوا: والبقلة الحمقاء إذا مضغت أذهبت الطّرش، وإذا أكلت أذهبت شهوة الجماع. والروم تقول: إن نظر ناظر عند رؤية الهلال إلى الهندباء فحلف بإله القمر ألّا يأكل هندباء ولا لحم فرس، سلّم في كلّ شهر يحلف فيه من وجع الضرس.

قالت الأطباء: الخسّ إذا أكل على الريق نافع لتغيير الماء ومن يتأذّى باحتلام. وإذا شرب بزره بماء قطع شهوة الجماع.

قالوا: والخردل إن أكثر من أكله أورث ضعفا في البصر، وهو مكثّر للّبن مدرّ للبول، وهو نافع من الصّرع. وإن اكتحل بمائه بعد أن يغلى عليه

ويصفّى جلا البصر الضعيف من الرطوبة. وتزعم الروم أن ماءه يصلح للأطفال من الحمّى إذا أصابتهم. وهو يفسد الذهن ويورث النّسيان ويضعف البصر.

قالت الأطباء: النّعناع يسكّن القيء، وينفع من الفواق الحادث من البلغم إذا شرب مع النّمام.

وتقول الروم: الحبق الذي على شطوط الأنهار نافع للرّمد إذا دقّ ونخل واكتحل به، وإن مضغه ماضغ ووضعه على عينه نفعه.

وأما الفوذنج النّهري- فإنه يدرّ الطّمث. وإن أخذ من الفوذنج الجبليّ أوقيّة وطبخ بنصف رطل من ماء حتى يبقى الثلث ويشرب، سهّل السّوداء.

وقالت الأطباء: الحندقوق يورث وجع الحلق، ويذهب بضرره من يأكل بعده الكزبرة الرّطبة والبقلة الحمقاء والهندباء.

والطّرخون يؤكل مع الكرفس.

قالوا: والراسن ينفع من قطار البول إذا كان من برد، ويقوّي المثانة.

قالوا: والكشوث يذهب بالأرقان.

قالوا: وعنب الثعلب قاطع لدم الحيض إن شرب أو احتمل.

وقالوا؛ الكرفس إذا طبخ وشرب كان دواء من وجع الكليتين ومن الأسر.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأخبار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.