من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن مُحرز الزُّهْرِيّ البلنسي الشَّاعِر
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عبد الرَّحْمَن أَبُو بكر الزُّهْرِيّ البلنسي وَيعرف بِابْن مُحرز سمع وروى وَكَانَ أحد رجال الْكَمَال علما وإدراكاً وفصاحة مَعَ
التفنن فِي الْعُلُوم وَحفظ اللُّغَات روى عَنهُ ابْن الزبير ولد فِي سنة تسع)
وَسِتِّينَ وَتُوفِّي سنة خمس وَخمسين وست مائَة وَله شعر رائق فَمِنْهُ مَا قَالَه ملغزا فِي نارنجة الرجز وَمَا ذَات حمل وَهِي حمل نَفسهَا ... لَا حرَّة فِي جِنْسهَا وَلَا بغى)
كالبدر إِلَّا أَنَّهَا مكنةأهلة إبدارها لَا يَنْبَغِي
تريك من جُمْلَتهَا فأعجب لَهَاشطر اسْمهَا وخاطر ابْن اصبغ
وَمِنْه الوافر
سقى الله المعرس إِذْ سهرنابِهِ والحادثات بِحَال غمض
قَطعنَا لَيْلَة وَالْحَال رفعيقر الْعين مِنْهُ عَيْش خفض
نضاجع من نَبَات المَاء أَو منبَنَات المَاء كل غض
يروقك أَو يروعك مِنْهُ فاعجبسيوف بَعْضهَا أغماد بعض
وَمِنْه الْخَفِيف
إِن لله مطلقين أسَارِيطلبُوا الْقرب مهتدين حيارى
عثروا إِذْ تحيروا فَرَآهُمْفجزاهم بِأَن أقَال العثارا
قبلت مِنْهُم الصَّلَاة وهم لَايقربون الصَّلَاة إِلَّا سكارى
وَكتب مَعَ قلنسوة أهداها الْكَامِل
خُذْهَا محدبة مقعرة لَهَامن طرفها مَا للسماء من الحبك
اطلع بهَا الْأَسْنَى جبينك يجتليمِنْهَا وَمِنْه الشَّمْس فِي نصف الْفلك
وَكتب مَعَ تفاحة مجزوء الوافر
بعثت بهَا على عجلوود خَالص صدقك
فَخذ من لَوْنهَا خجليوَخذ من عطرها خلقك
وَكتب مَعَ حجل الْكَامِل
مزق موشى بردهَا ومفصلاًمن طوقها أنثره وعفر جنبها
خُذْهَا بِمَا فِيهِ مشت غدراً وَلَاتغفل خطاها فِي الدِّمَاء وغبها
فأعجب من الْبَازِي لَهُ فِي جِنْسهَاأثر الْعَدو وَلَا يزَال محبها
نظمت ثَلَاث بَدَائِع فِي خلقهَانثرت بهَا فِي كل قلب حبها
تمشي بمرجان وتبلع أرقماًوبحبة الرُّمَّان تلقط حبها
)
وَقَالَ يُخَاطب وَالِي بلنسية لما صدر إِلَيْهِ من مراكش الْكَامِل
بشرى الإياب أفادها لَك حَالامَا ساءك لَيْلَة أزمعوا الترحالا
كم منحة من محنة نجت وَكمأجمال بغيتن سببت إِجْمَالا
وَله الأبيات الدالية الْمَكْسُورَة واللامية المضمومة فِي وصف مِثَال نعل النَّبِي ﷺ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع