من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
النُّور الأسعردي
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن النُّور الأسعردي؟
)
مُحَمَّد بن مُحَمَّد وَقيل مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد بن رستم الأسعردي نور الدّين أَبُو بكر الشَّاعِر ولد سنة تسع عشرَة وست مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة وَكَانَ من كبار شعراء الْملك النَّاصِر وَله بِهِ اخْتِصَاص وَله ديوَان شعر مَشْهُور وَغلب عَلَيْهِ المجون وأفرد هزلياته من شعره وَجَمعهَا وسمى ذَلِك سلافة الزرجون فِي الخلاعة والمجون وَضم إِلَيْهَا أَشْيَاء من نظم غَيره وَكَانَ شَابًّا خليعاً يجلس تَحت السَّاعَات واصطفاه النَّاصِر وَحضر مجْلِس شرابه فَخلع عَلَيْهِ لَيْلَة قبَاء وعمامة بِطرف مَذْهَب فَأتي بهما من الْغَد وَجلسَ تَحت السَّاعَات مَعَ الشُّهُود أَنْشدني الشَّيْخ شمس الدّين وَغَيره من أشياخي قَالُوا أنشدنا الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الدمياطي قَالَ أَنْشدني النُّور الأسعردي لنَفسِهِ الْكَامِل
وَلَقَد بليت بشادن إِن لمتهفِي قبح مَا يَأْتِيهِ لَيْسَ بِنَافِع
متبذل فِي خسة وجهالةومجاعة كشهود بَاب الْجَامِع
وَحضر لَيْلَة عِنْد النَّاصِر مجْلِس أنس وَكَانَ فِيهِ شرف الدّين ابْن الشيرجي وَكَانَ الْحَيّ فَقَامَ ابْن الشيرجي فَقضى شغله وَعَاد فَأَشَارَ إِلَيْهِ السُّلْطَان بصفع النُّور الأسعردي فصفعه فَلَمَّا فعل ذَلِك نزلت ذقنه على كتف النُّور لما انحنى لصفعه فَأَمْسكهَا بِيَدِهِ وَأنْشد فِي الْحَال الْخَفِيف
قد صفعنا فِي ذَا الْمحل الشريفوَهُوَ إِن كنت تَرْتَضِي تشريفي
فأرث للْعَبد من مصيف صفاعيَا ربيع الندى وَإِلَّا خري فِي
مَا أحسن مَا أُتِي بِهَذَا المنادى هُنَا ليرشح التورية بَين الرّبيع والخريف وَقَوله وَإِلَّا خري فِي من أحسن مَا يكون من الْإِشَارَة بِقَرِينَة إِمْسَاكه ذقن الصافع لَهُ وَقد ظرف غَايَة وأضر قبل مَوته فَقَالَ الْبَسِيط
قد كنت من قبل فِي أَمن وَفِي دعةطرفِي يرود لقلبي رَوْضَة الْأَدَب
حَتَّى تلقبت نور الدّين فانعمشتعَيْني وحول ذَاك النُّور للقب
وَقَالَ فِي أَبْيَات الوافر
سَأَلت الله يخْتم لي بِخَيرفَعجل لي وَلَكِن فِي عيوني
وَأخذ مِنْهُ الكحال ذَهَبا بِنَاء على أَن يُبرئ عينه من الْأَلَم فَلم يتَّفق ذَلِك فَقَالَ الْكَامِل
عجب لذا الكحال كَيفَ أضلنيوَلكم أضلّ بميله وبمينه
ذهب اللَّئِيم بناظري وَمَا رثىلأخي الأسى إِذْ رَاح مِنْهُ بِعَيْنِه
)
أأصاب مِنْهُ فِي ثَلَاثَة أعينهَذَا لعمركم الصغار بِعَيْنِه
الثَّالِث مضمن أول بَيت من شَوَاهِد الْعَرَبيَّة تَمَامه الْكَامِل لَا أم لي إِن كَانَ ذَاك وَلَا أَب والنور الأسعردي أَخذ هَذَا الْمَعْنى من قَول القَاضِي الْفَاضِل المنسرح
رجل توكل لي واكحلنيففجعت فِي عَيْني وَفِي عَيْني
وَقَالَ النُّور أَيْضا السَّرِيع
يَا سائلي لما رأى حالتيوالطرف مني لَيْسَ بالمبصر
لغستت أحاشيك ولكننيسمحت بالعينين لِلْأَعْوَرِ
أَخذه من قَوْلهم تصدق بنظره على ذكره وَقَالَ أَيْضا
السَّرِيع فِي هَذَا الورى حِكْمَةوأنعم أعيت على الحاصر
عوضني وَالله ذُو رَحْمَةعَن ناظري الباصر بالناصر
وَقَالَ يضمن قَول الشريف الرضى الْخَفِيف
قلت إِذْ نَام من أحب وَأبْدىضرطة آذَنت لشملي بِجمع
فَاتَنِي أَن أرى الديار بطرفيفلعلي أرى الديار بسمعي
وَقَالَ يضمن قَول أبي الطّيب
(الطَّوِيل سباني معسول المراشف عاسل المعاطف مصقول السوالف مائد)
يروم على إردافه الخصر مسعداًإِذا عظم الْمَطْلُوب قل المساعد
وَقَالَ أَيْضا الْبَسِيط
سمحت بيعا لمملوك يعاندنيوَلَو أَرَادَ رضاتي مَا تعداني
قَالُوا أينسب للعلان قلت لَهُممَا كنت بَائِعه لَو كَانَ علاني
وَقَالَ ملغزاً فِي الطست والإبريق وظرف مَا شَاءَ مجزوء الْكَامِل
وَذَات بطن فارغتحمل فِيهِ ابْنهَا
(حَتَّى إِذا فَارق فِي ال يَوْم مرَارًا بَطنهَا)
يصب فِيهَا مَاءَهُبِآلَة كَأَنَّهَا
وَقَالَ وَهُوَ ظريف الْكَامِل)
كم رام أيرى جرح جُحر معذبيبالطعن فِيهِ عِنْد جد مراسه
حَتَّى تجرح رَأسه فأعجب لَهُطلع الَّذِي فِي قلبه فِي رَأسه
وَقَالَ أَيْضا الْخَفِيف
(قلت يَوْمًا للزين هَل تثبت الْبَعْث وتنفي أنكارهم للحشر)
قَالَ أثبت قلت ذقنك فِي أستيقَالَ أنفي فَقلت فِي وسط جحري
وَقَالَ أَيْضا الْبَسِيط
لما ثنى جيده للسكر مُضْطَجعاوَهنا وَلَوْلَا شَفِيع الراح لم ينم
دببت لَيْلًا عَلَيْهِ بعد هجعتهسكرا فَقل فِي دَبِيب النُّور فِي الظُّلم
وَرَأى فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ ينشد فأنتبه وَهُوَ يحفظه الوافر
دببت على الْخَطِيب قبيل نومفَقَالَ أَصْبِر إِلَى وَقت الدبيب
فَلَمَّا نَام قُمْت إِلَيْهِ سرافَقل فِيمَن يطيب على الْخَطِيب
وَقَالَ أَيْضا الطَّوِيل
وريم جلى لي خمرة مزة جلتهمومي وَقد عَايَنت فِي خَدّه سطرا
وربوته الشقراء ناعمة غَدَتْوَيَا حسنها من بَرزَة ليتها عذرا
جمع فِيهَا أَسمَاء أَمَاكِن وَهِي سطراء والربوة والشقراء والناعمة وبرزة وعذراء والمزة فِي الأول
وَقَالَ أَيْضا الْخَفِيف
لحية طَال شعرهَا وعلتهاصفرَة ليتها تكون لهيبا
(لَو لوى شعرهَا إِلَى أَنفه الها ئل عَايَنت مِنْهُ جنكا عجيبا)
وَقَالَ فِي غُلَام يحرث الْكَامِل
يَا حارثاً تروي مقامات الْهوىعَن طرفه الفتاك غير مؤوله
أضحى يشق لحود من قتل الْهوىفِي حبه لَيست خُطُوطًا مُهْملَة
روحي الْفِدَاء لبدر تمّ سائقللثور لَيْسَ يروم غير السنبله
وَقَالَ ملغزاً فِي عُثْمَان الْكَامِل
يَا سائلي عَمَّن هويت وَحسنهذُو شهرة فِي النَّاس وَهُوَ يصان
خوف الوشاة أجبْت عَنهُ ملغزاًهُوَ ثَالِث من سَبْعَة وثمان
)
وَقَالَ فِي مليح ضَعِيف الْخط الْخَفِيف
وهلال شكا من الْخط ضعفابمعانيه تضرب الْأَمْثَال
قلت إِن رمت جودة الْخط فَاكْتُبْبمثال فَقَالَ مَا لي مِثَال
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع