من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
القَاضِي محيي الدّين ابْن الشهرزوري
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن الْقسم بن المظفر بن عَليّ القَاضِي محيي الدّين أَبُو حَامِد الشهرزوري ولي الْقَضَاء بالموصل وَقدم بَغْدَاد رَسُولا من صَاحبهَا فَأكْرمه الْخَلِيفَة وخلع عَلَيْهِ توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَمن نظمه فِي يَوْم وَقع فِيهِ الثَّلج الوافر
وَلما شَاب رَأس الدَّهْر غيظاًلما قاساه من فقد الْكِرَام
أَقَامَ يميط عَنهُ الشيب عمداوينشر مَا أماط على الْأَنَام
قلت هَذَا تخيل حسن إِلَى الْغَايَة وَمَا أحسن قَول أبي طَالب المأموني الْبَسِيط
كَانَ فِي الجو مِنْهُ وَهُوَ منعكسسَحَابَة نشأت من فت كافور
كَانَ ناق ثَمُود فِي الْهَوَاء غَدَتْترمي اللغام على الْأَرْضين والدور
)
وَقَول الآخر الْكَامِل
فالأرض تضحك عَن قلائد أنجمنشرت بهَا والجو جهم قاطب
فَكَأَنَّمَا زنت البسيطة تَحْتَهُوأكب يرجمها الْغَمَام الحاصب
وَهُوَ يشبه قَول الغزى الْكَامِل
والسحب من برد تسح كَأَنَّمَاترمي البسيطة عَن قصي البندق
وَقَول الصاحب ابْن عباد الْخَفِيف
أقبل الثَّلج فانبسط لسرورولشرب الْكَبِير بعد الصَّغِير
(فَكَانَ السَّمَاء صاهرت الأر ض فَصَارَ النثار من كافور)
وَقَول ظافر الْحداد مجزوء الوافر
كَانَ الرّيح تنثرهعلى الْأَرْضين فِي وَشك
تغربل من خلال الندكافوراً على مسك
قيل إِنَّه مُدَّة ولَايَته فِي الْموصل لم يعتقل أحدا على دين فِي دينارين فَمَا دونهمَا بل كَانَ يُوفى ذَلِك من مَاله وَهُوَ ووالده لَهما شعر حسن وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده القَاضِي كَمَال الدّين وَمن شعر محيي الدّين الْمَذْكُور الْخَفِيف
إِن تبدلت بِي سواي فَإِنِّيلَيْسَ لي مَا حييت مِنْك بديل
(لي أذن حَتَّى أناجيك صماء وطرف حَتَّى يراك كليل)
وَمِنْه مخلع الْبَسِيط
يَا رَاقِد اللَّيْل عَن محبمَا زَارَهُ بعْدك الرقاد
فرَاش جَنْبَيْهِ من قتادوكحل أجفانه سهاد
وَمِنْه الْخَفِيف
جاد لي فِي الرقاد وَهنا بوصلأنشط الْقلب من عقال الهموم
(وجفاني لما انْتَبَهت فَمَا أق رب مَا بَين شقوتي ونعيمي)
وَمِنْه الْكَامِل
لَا تحسبوا أَنِّي امْتنعت من البكىعِنْد الْوَدَاع تجلداً وتصبرا
لكنني زودت عَيْني نظرةوالدمع يمْنَع لحظها أَن ينظرا
)
إِن كَانَ مَا فاضت فَقلت ألزمتهاصلَة السهاد وسمتها هجر الْكرَى
قلت شعر جيد فِي الذرْوَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع