من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الجيهاني مُحَمَّد بن أَحْمد بن نصر الجيهاني أَبُو عبد الله
لما ولي أَبُو الْحسن نصر بن أَحْمد بن اسمعيل سنة أحدى وَثلث ماية وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين تولى التَّدْبِير الجيهاني فاجري
الْأَسْبَاب على وجوهها وَكَانَ حسن النّظر لمن أمله وقصده معينا لمن أمه وَاعْتَمدهُ وَكَانَ مبتلى بِالْمذهبِ وَلم يكن يُصَافح أحدا دون كاغذ أَو ثوب وَمر يَوْمًا بنخاس يعالج دَابَّة فتأفف وأبرز يَده من كمه وعلقها إِلَى أَن نزل وصب عَلَيْهَا قماقم من المَاء تقذراً مِمَّا فعله النخاس كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تولى ذَلِك وَلم يكن يَأْذَن فِي أمساك السنانير فِي دوره فَكَانَ الفأر يتعابث فِيهَا وَفِيه يَقُول أَبُو الطّيب الطاهري
رَأَيْت الْوَزير على بَابهمن الْمَذْهَب الشايع الْمُنْتَشِر
يرى الفأر أنظف شَيْء يدبعلى ثَوْبه ويعاف الْبشر
يبيت حفياً بهَا معجباًويضحي عَلَيْهَا شَدِيد الحذر
فَإِن سعبت فَهُوَ فِي حجرهايفت لَهَا يابسات الْكسر
فَلم صَار يستقذر الْمُسلمينويألف مَا هُوَ عين القذر
قلت هَكَذَا أثْبته ياقوت وَجَاء فِي الأحمدين فَقَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن نصر الجيهاني وَأَظنهُ هَذَا وَالله أعلم وَلَكِن هَكَذَا أثْبته فِي المحمدين وَفِي الأحمدين
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع