من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْحسن ابْن طَبَاطَبَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابرهيم طَبَاطَبَا بن اسمعيل بن
ابرهيم بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ شَاعِر مفلق وعالم مُحَقّق مولده بأصبهان وَبهَا مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثلث ماية وَله عقب كثير بإصبهان فيهم عُلَمَاء وأدباء ومشاهير كَانَ مَذْكُورا بالفطنة والذكاء وصفاء القريحة)
وَصِحَّة الذِّهْن وجودة الْمَقَاصِد وَله من المصنفات كتاب عيار الشّعْر كتاب تَهْذِيب الطَّبْع كتاب الْعرُوض لم يسْبق إِلَى مثله كتاب فِي الْمدْخل إِلَى معرفَة المعمى كتاب تقريظ الدفاتر وَمن شعره قصيدة تِسْعَة وثلثون بَيْتا لَيْسَ فِيهَا رَاء وَلَا كَاف وأولها
يَا سيداً دَانَتْ لَهُ الساداتوَتَتَابَعَتْ فِي فعله الْحَسَنَات
مِنْهَا يصف القصيدة
ميزانها عِنْد الْخَلِيل معدلمتفاعلن متفاعلن فعلات
لَو وَاصل بن عَطاء الْبَانِي لَهَاتليت توهم أَنَّهَا آيَات
وَمِنْه
لَا تنكراً أهداءنا لَك منطقاًمِنْك أستفدنا حسنه ونظامه
فَالله ﷿ يشْكر فعل منيَتْلُو عَلَيْهِ وحيه وَكَلَامه
وَقَالَ فِي أبي عَليّ الرستمي يهجوه بالدعوة والبرص
أَنْت أَعْطَيْت من دلايل رسل اللَهُ آيا بهَا عَلَوْت الرءوسا
جِئْت فَردا بِلَا أَب وبيمناك بَيَاض فَأَنت عِيسَى ومُوسَى
وَمِنْه قَوْله وأجاد فِي ضروب التَّشْبِيه
لنا صديق نفسنافِي مقته منهمكه
أبرد من سكونهوسط الندى الحركه
وجدري وَجههيحكيه جلد السمكه
أَو جلد أَفْعَى سلختأَو قِطْعَة من شبكه
أَو حلق الدرْع إِذاأبصرتها مشبكه
أَو كدر المَاء إِذامَا الرّيح أبدت حبكه
أَو سفن محببأَو كرش منفركه
أَو منخل أَو عرضرقيقَة منهتكه
أَو حجر الْحمام كممن وسخ قد دلكه
أَو كور زنبور إِذاأفرخ فِيهِ تَركه
أَو سلحة يابسةقد نقرتها الديكه
)
وَمِنْه
مَا آنس لَا أنس حَتَّى الْحَشْر مايدةظلنا لديك بهَا فِي اشغل الشّغل
إِذا أقبل الجدي مكشوفاً ترايبهكَأَنَّهُ متمط دايم الكسل
قد مد كلتي يَدَيْهِ لي فذكرنيبَيْتا تمثلته من أحسن الْمثل
كَأَنَّهُ عاشق قد مد صفحتهيَوْم الْفِرَاق إِلَى توديع مرتحل
وَقد تردى باطمار الرقَاق لنامثل الْفَقِير إِذا مَا رَاح فِي سمل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع