من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَالِد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الفارقي الشَّيْخ بدر الدّين ابْن الصَّدْر شمس
الدّين أجَاز لي مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابرهيم بن حيدرة
ابْن المنجا نَاظر الْجَامِع مُحَمَّد بن أَحْمد بن المنجا الشَّيْخ عز الدّين ابْن الشَّيْخ شمس الدّين التنوخي الْحَنْبَلِيّ نَاظر الْجَامِع الْأمَوِي بِدِمَشْق وَابْن عَم قَاضِي الْقُضَاة عَلَاء الدّين الْحَنْبَلِيّ حسن الشكل والعمة تَامّ الْقَامَة ريض الْأَخْلَاق بسام الثغر فِيهِ رياسة وَسُكُون وَكَانَ جمَاعَة للكتب اقتني مِنْهَا شَيْئا كثيرا وَكَانَ يمِيل إِلَى الشَّافِعِيَّة ويؤثرهم ويحبهم عزل من الْجَامِع بعد مَا كمل عِمَارَته وَعمارَة المأذنة الشرقية وَغَيرهَا من أوقاف الْجَامِع من أحسن مَا يكون وَبَقِي بطالا مُدَّة ثمَّ أَنه تولى الْحِسْبَة بِدِمَشْق فباشرها قَلِيلا قَرِيبا من خَمْسَة أشهر وَتُوفِّي ﵀ فِي عشْرين جمدى الأولى سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسبع ماية وَخلف عَلَيْهِ ديوناً كَثِيرَة لم تف بهَا التَّرِكَة ابْن الفوية مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الأسكندراني الصُّوفِي شمس الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الفوية أجتمعت بِهِ غير مرّة بِالْقَاهِرَةِ وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع ماية فِي طاعون مصر وَكَانَ قد نسك آخر عمره وأنشدني كثيرا من شعره فَمن ذَلِك قَوْله
لي أم من أصلح النَّاس تَدْعُولي رب السَّمَاء سرا وجهرا
جعل الله كل يابسة يَانور عَيْني بَين كفيك خضرًا
فأستجيب الدُّعَاء فِي وَمَا ردت يداها من الْمَوَاهِب صفرا
فَلِذَا لَا أفِيق ظهرا وعصراًسكرة لَا وَلَا عشَاء وفجرا
وأنشدني أَيْضا لَهُ
أعجامنا قد أَصبَحت قُلُوبهموجدا يحب الخانقات خافقه
لَا تعجبوا فَكل كلب نابحوَلَا يحب الْكَلْب إِلَّا خائفه
وأنشدني لَهُ أَيْضا وَقَالُوا الشَّيْخ مجد الدّين شيخ الْجَهَالَة والبلاده فَقلت واوحد فِي اللياط وَفِي القياده وزيدوا أَن أردتم وَشَيخ النحس زَاده)
كتب الْمولى جمال الدّين مُحَمَّد بن نباتة إِلَى شمس الدّين ابْن الفوية
واحربا من سوالف الخشفوالنواعس الوطف
كم لَك يَا خشف من فَتى وامق لنون صدغيك يعبد الْخَالِق
يَا لَكمَا من رشا وَمن عاشق
من ذَا وَمن نون صدغ ذَا قل فِيعَابِد على حرف
سكنت عِنْدِي بَيْتا هُوَ الْقلب وغبت عَن ناظري فَلَا عتب يفديك يَا بدر هايم صب
بمنزل الْقلب مِنْهُ تستكفيلَا بمنزل الطّرف
جَادَتْ جفوني بالأدمع الْحمر جود ابْن فضل الأله بالتبر لله مِنْهُ جواد ذَا الدَّهْر
يمسك جود الحيا عَن الوكفوَهُوَ جايد الْكَفّ
أنظر لآثار مجده العالي وصنعه بالعدى وبالمال صَنْعَة نَحْو بديعة الْحَال
فَالْمَال نَحْو العفاة للصرفوالعداة للحذف
ختام ذكر الْعلي بِهِ مسك وان لَفْظِي لفضله سلك وصفي وجدواه لَيْسَ يَنْفَكّ فَلَيْسَ يخلى يدايمن عرفأو علاهُ من وصف وأغيد زَارَهُ مخالفه وَعَاد بعد الجفا يساعفه وَقَالَ لما مَشى يكاثفه)
أصبح بعد الْجفَاء وَالْخلفكالطراز على كَتِفي
فَكتب الْجَواب إِلَيْهِ عَن ذَلِك
زهر أم الزهر يَانِع القطفمن كمايم السجف
رياض حسن قد راضها الدل من ورد خد فِيهِ الحيا طل وآس صدغ فِيهِ الحيا ظلّ
كَفَفْت عَن هصر زهرها كفيإِذْ رعيت بالطرف
من لي ببدر حشاشتي أفقه يزِيدهُ حسن وَجهه طلقه لَو جال فِي سمع عاذلي نطقه
لقَالَ فِيهِ بالصوت والحرفعاذلي بِلَا خلف
قلت وصدغ فِي الخد قد عقرب ونمل ذَاك العذار فِيهِ دب وَحسنه فِي طرازه الْمَذْهَب
يَا وَاو صدغ من لين الْعَطفهَل أتيت للْعَطْف
قَالَ وأبدي ابتسامه درا أَعْطَيْت نظم الْجمال والنثرا ونطقه فأتخذتهم ثغرا
وصنتهم فِي مَوَاضِع الرشفلَا مَوَاضِع الشنف
أشرف يَا بني نباتة الْأَدَب وَقد نشا فِي القريض والخطب فهم وَلَو لم يضمهم نسب
بَينهم نِسْبَة من الظّرْفوَالْبَيَان واللطف
وغادة دون حسنها الْوَصْف يثقلها عِنْد خطوها الردف)
قَالَت وأمواج ردفها تطفو
هَذَا الثقيل ردفي يعْتَمد خَلْفيأَمْشِي يَنْقَطِع خَلْفي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع