من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن جَابر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن جَابر الأندلسي الضَّرِير أَبُو عبد الله الهواري المريي
عرف بِابْن جَابر قدم إِلَى دمشق وَسمع بهَا على أَشْيَاخ عصره وَتوجه من دمشق إِلَى حلب فِي أخريات سنة ثلث وَأَرْبَعين وَسبع ماية أجتمعت بِهِ وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة ثمانٍ وَتِسْعين وست ماية بالمرية وَقَرَأَ الْقُرْآن والنحو على أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْعَيْش وَالْفِقْه لمَالِك ﵁ عَليّ أبي عبد الله مُحَمَّد بن سعيد الرندي وَسمع عَليّ أبي عبد الله مُحَمَّد الزواوي صَحِيح البُخَارِيّ غير كَامِل وينظم الشّعْر جيدا وأنشدني شَيْئا من شعره وَكتب إِلَيّ يستجيزني
أَن البراعة لفظ أَنْت مَعْنَاهُوكل شَيْء بديع أَنْت مَعْنَاهُ
أنشاد نظمك أشهى عِنْد سامعهمن نظم غَيْرك لَو أسحق غناهُ
تحجب الشّعْر عَن قوم وَقد جهدواوَعِنْدنَا جِئْته أبدي محياه
أتيت مِنْهُ بِمثل الرَّوْض مُبْتَسِمًافَلَو تكلم زهر الرَّوْض حَيَّاهُ
حجرت بعد ابْن حجر أَن يحوز فَتىمحَاسِن الشّعْر إِلَّا كنت أَيَّاهُ
وَهل خَلِيل إِذا عدت محاسنهإِلَّا حبيب إِذا عدت مزاياه
إِذا المعري رامت ذكره بلدقُلْنَا لَهَا الصَّفَدِي الْيَوْم أنساه
أَعْلَام كل بديع راق سامعهأَعْلَام فجر تلقهن كَفاهُ
مَا لَذَّة السّمع إِلَّا من فوايدهوَلَا لفض ختام الْعلم إِلَّا هُوَ
يَا مشبه الْبَحْر فِيمَا حَاز من دُرَرلَكِن وردك عذب أَن وردناه
حليت أسماعنا بالدر مِنْك وَمَاكَمَال ذَلِك إِلَّا أَن روينَاهُ
تِلْكَ الذخاير أولى مَا نسير بهَاللغرب مغربة فِيمَا سمعناه
كَذَا الْكَوَاكِب شَرق الأَرْض مطْلعهَاوَكلهَا أبدا للغرب مسراه
أَن ابْن جَابر أَن تسأله معرفَةمُحَمَّد عِنْد من نَادَى فَسَماهُ
لما عمرت مجَال السّمع مِنْهُ بِمَالَو جال فِي سمع ملحود لأحياه
وأفاكم مستجيزاً والأجازة منأمثالك الْيَوْم أحدى مَا سألناه
)
فألفظ مجيزاً لنا مَا صغت من كلميُنَازع الرَّوْض مرآه ورياه
نظم ونثر يهز السامعين لَهُلَو صِيغ للدر حلى كَانَ أَيَّاهُ
أجازة شملت مَا قد رويت وَمَاالفت يَا نخبة فِيمَن رَأَيْنَاهُ
فعش لنظم الْمعَانِي فِي مواقعهاوَدم لوارف عز طَابَ مجناه
فَكتبت لَهُ أجازة صدرتها بِقَوْلِي
يَا فَاضلا كرمت فِينَا سجاياهوخصنا باللآلى من هداياه
خصصتني بقريض شف جوهرهلما تألق مِنْهُ نور مَعْنَاهُ
من كل بَيت مبانيه مشيدةكم من خبايا معَان فِي زواياه
إِذا أديرت قوافيه وَقد ثمل النديم أغنته عَن رَاح تعاطاه
وَغير مستنكر من أهل أندلسلطف إِذا هَب من روض عَرفْنَاهُ
هم فوارس ميدان البلاغة فِييَوْم الفصاحة أَن خطوا وَأَن فاهو
إيه تفضلت بالنظم البديع فَمَاأَعْلَاهُ عِنْدِي من عقد وأغلاه
أَقْسَمت لَو سمعته أذن ذِي حزنفِي الدَّهْر الهمه البشري والهاه
أَشرت فِيهِ بِأَمْر مَا أقابلهإِلَّا بِطَاعَة عبد خَافَ مَوْلَاهُ
وَلست أَهلا لِأَن تروى فضايح مَاعِنْدِي لِأَنِّي من التَّقْصِير أخشاه
وَلَيْسَ إِلَّا الَّذِي ترضاه فأرو عَن المَمْلُوك مَا رحت تهواه وترضاه
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع