من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن عبد الْهَادِي الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي ابْن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي بن
يُوسُف بن مُحَمَّد بن قدامَة شمس الدّين الْحَنْبَلِيّ مولده سنة خمس وَسبع ماية وَتُوفِّي فِي الْعشْر الأول من جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع ماية سمع القَاضِي تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان بن حَمْزَة وَأَبا بكر بن عبد الدايم وَعِيسَى الْمطعم وَأحمد بن أبي طَالب الحجار وَأكْثر عَن مُحَمَّد الزراد وَسعد الدّين ابْن سعد وعدة وتفقه بِالْقَاضِي شمس الدّين ابْن مُسلم وَتردد كثيرا إِلَى الْعَلامَة تَقِيّ الدّين ابْن تميية وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن أبي الْعَبَّاس الأندرشي وعلق على التسهيل مجلدتين وتأذى بذلك أَبُو الْعَبَّاس الأندرشي وَأخذ بعض القراآت تفقها عَن ابْن بصخان وَحفظ كتبا مِنْهَا أرجوزة الحويي فِي علم الحَدِيث والشاطبية والرائية وَالْمقنع ومختصر ابْن الْحَاجِب وعلق على أَحَادِيثه وَعمل تراجم الْحفاظ وَعمل كتاب الْأَحْكَام وَلم يكمل قيل لي أَنه فِي ثَمَان مجلدات وَله غير
ذَلِك وَكَانَ أخيراً قد نزل عَن وظايفه بالمدارس ليلازم الأشتغال وَالْعَمَل وَلَو عمر لَكَانَ يكون من أَفْرَاد الزَّمَان رَأَيْته يواقف الشَّيْخ جمال الدّين الْمزي وَيرد عَلَيْهِ فِي أَسمَاء الرِّجَال وأجتمعت بِهِ غير مرّة وَكنت اسأله اسولة أدبية واسولة نحوية فأجده كَأَنَّهُ كَانَ البارحة يُرَاجِعهَا لأستحضاره مَا يتَعَلَّق بذلك وَكَانَ صافي الذِّهْن جيد الْبَحْث صَحِيح النّظر موقع الجزيرة مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد السَّيِّد هُوَ شرف الدّين ابْن عماد الدّين ابْن شرف الدّين الْعَوْفِيّ الجزيري موقع الجزيرة شيخ حسن حُلْو الْعبارَة فصيحها لَهُ نظم ونثر وَكِتَابَة حَسَنَة)
وَله على الدولة خدم ومناصحات رتب لَهُ السُّلْطَان على ذَلِك راتباً أنحنى كبرا وَمَشى على عكازة سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي تَاسِع شهر رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وست ماية أَنْشدني لنَفسِهِ كثيرا فَمِنْهُ قَوْله
بَكت درراً بَكَيْت لَهَا عقيقاًفَصَارَ قلايداً فَوق الصُّدُور
فَلم أر مثل أدمعنا عقوداًنقلن من البحور إِلَى النحور
وَمِنْه وَقد سكن بَين السورين بِدِمَشْق
تَبًّا لساكن جَانب النَّهر الَّذِيفِي جلق فمقام ساكنه عَنَّا
أَن بلت يغْتَسل الَّذِي تحتي بِهِأَو بَال من فَوقِي أغتسلت بِهِ أَنا
قلت من قَول القايل فِي شيزر
النَّهر أضحى كالطبيعة لَونهمن غير مَا سقم عراه وَلَا ضنى
أُخْرَى فيشربه الَّذِي تحتي كَمَايخرى الَّذِي فَوقِي فأشربه أَنا
وَمِنْه فِي غلاية
مَا قبَّة حَمْرَاء أَن شِئْت أَنتحملهَا يَا سَيِّدي تحمل
المَاء فِي ظَاهرهَا سَاكنوَالنَّار فِي بَاطِنهَا تشعل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع