تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن عَليّ (٤)

الصفحة ١ من ٢

وَحضر عِنْده الْفُقَهَاء وعلقوا عَنهُ طَرِيقَته فِي الْخلاف وجدلاً أَلفه وَولي مدرسة أم الإِمَام النَّاصِر

وَكَانَ عَالما كَامِلا نبيلاً لَهُ الْيَد الباسطة فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَله يَد فِي التَّفْسِير والمنطق وَعقد مجَالِس الْوَعْظ قَدِيما

قَالَ ابْن النجار وَأكْثر الْفُقَهَاء والمدرسين بِبَغْدَاد من الشَّافِعِيَّة والحنابلة تلاميذه وَكَانَ مَعَ ذَلِك صَالحا دينا حَافِظًا لأوقاته لَا يضيع مِنْهَا سَاعَة فِي غير أشغال أَو اشْتِغَال أَو مطالعة أَو نسخ وَكَانَ فِيهِ مُرُوءَة وسخاء وبذل لما فِي يَده حدث بِبَغْدَاد بِكِتَاب الْأَرْبَعين لشيخه مُحَمَّد بن يحيى

توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة

قَاضِي أسيوط أَبُو البركات مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن القَاضِي أَبُو البركات الْأنْصَارِيّ الْموصِلِي الشَّافِعِي

ولي الْقَضَاء بأسيوط زِيَادَة على عشْرين سنة وبحماة مُدَّة ثَمَان سِنِين أَيَّام نور الدّين وَجمع كتابا)

سَمَّاهُ عُيُون الْأَخْبَار وغرر الحكايات والأشعار وَجمع أَرْبَعِينَ حَدِيثا عَن أَرْبَعِينَ شَيخا فِي أَرْبَعِينَ مَدِينَة وَخرج مُعْجم النِّسَاء

وَفِي سنة سِتّ مائَة كَانَت وَفَاته

نظام الدّين ابْن الخروف مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف نظام الدّين ابْن الخروف الْقَيْسِي الْقُرْطُبِيّ الشَّاعِر مَاتَ فِي سنة أَربع وست مائَة متردياً فِي جب بحلب

كتب إِلَى القَاضِي بهاء الدّين ابْن شَدَّاد يطْلب مِنْهُ فَرْوَة طلبت مَخَافَة الأنواء من نعماك جلد أبي

حَلَبْتُ الدهرَ أَشطُرَهُوَفِي حلبٍ صفا حَلَبي
للشاعر أبو الحسن بن خروف، من قصيدة «حلبت الدهر أشطره»

وَبَعْضهمْ يَقُول فِيهِ عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَكَانَهُ

قَاضِي أربل الكفرعزي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْجَارُود أَبُو عبد الله الماراني بالنُّون بعد الأل فالكفرعزي قَاضِي أربل

كَانَ عَالما متصوناً جَاوز الثَّمَانِينَ ووفاته سنة تسع وَعشْرين وست مائَة من شعره

الصاحب كَمَال الدّين ابْن مهَاجر مُحَمَّد بن عَليّ بن مهَاجر الصاحب كَمَال الدّين أَبُو الْكَرم الْموصِلِي

قدم دمشق وسكنها وَسمع وروى قَالَ نجم الدّين ابْن السَّائِق سكن فِي دَار ابْن البانياسي وَشرع فِي الصَّدقَات وَشِرَاء الْأَمْلَاك ليوقفها وَكَانَ اتّفق مَعَ وَالِدي على عمل رصيف عقبَة الْكَتَّان وَقَالَ تَجِيء غَدا وَتَأْخُذ دَرَاهِم لعملها فَلَمَّا أصبح بعث إِلَيْهِ الْأَشْرَف جرزة بنفسج وَقَالَ هَذِه بركَة السّنة فَأَخذهَا وشمها فَكَانَت القاضية وَأصْبح مَيتا فورثه السُّلْطَان وأعطوا من تركته ألف دِرْهَم فاشتروا لَهُ تربة فِي سوق الصالحية

قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك بنى الصاحب تَقِيّ الدّين تَوْبَة بن عَليّ بن مهَاجر التكريتي فِي حيطان التربة خمس دكاكين وَادّعى أَنه ابْن عَمه

قَالَ أَبُو المظفر ابْن الْجَوْزِيّ بلغ قيمَة مَا خلف الصاحب كَمَال الدّين ثَلَاث مائَة ألف دِينَار وَأرَانِي الْملك الْأَشْرَف سبْحَة فِيهَا مائَة حَبَّة مثل بَيَاض الْحمام يَعْنِي من التَّرِكَة

وَكَانَت وَفَاته فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وست مائَة

سبط الشاطبي مُحَمَّد بن عَليّ بن شُجَاع محيي الدّين ابو عبد الله الْقرشِي سبط الشَّيْخ الشاطبي)

صَاحب القصيدة

كَانَ عِنْده أدب وَله فضل ونظم ونثر حسن الْأَخْلَاق طيب الْعشْرَة ووالده الْحَاج كَمَال الدّين الضَّرِير كَانَ من الصلحاء الْفُضَلَاء

توة فِي محيي الدّين بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ وَسبعين وست مائَة وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى ومولده سنة أَربع عشرَة وست مائَة

الشَّيْخ محيي الدّين ابْن عَرَبِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الشَّيْخ محيي الدّين أَبُو بكر الطَّائِي الْحَاتِمِي الأندلسي الْمَعْرُوف بِابْن عَرَبِيّ صَاحب المصنفات فِي التصوف وَغَيره

ولد فِي شهر رَمَضَان سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة بمرسية ذكر أَنه سمع بمرسية من ابْن بشكوال وبإشبيلية وبمكة كتاب التِّرْمِذِيّ وَسمع بِدِمَشْق وبغداد

وَسكن الرّوم يُقَال أَنه رَكبه صَاحب الرّوم يَوْمًا فَقَالَ هَذَا بدعوة الْأسود فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ خدمت بِمَكَّة بعض الصلحاء فَقَالَ يَوْمًا الله يذل لَك أعز خلقه أَو كَمَا قَالَ وَقيل إِن صَاحب الرّوم أَمر لَهُ بدار تَسَاوِي مائَة ألف دِرْهَم على مَا قيل فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا قَالَ لَهُ بعض السُّؤَال شَيْء للهفقال مَا لي غير هَذِه الدَّار خُذْهَا لكقال ابْن مسدى فِي جملَة تَرْجَمته كَانَ ظاهري الْمَذْهَب فِي الْعِبَادَات باطني النّظر فِي الاعتقادات وَكتب لبَعض الْوُلَاة ثمَّ حج وَلم يرجع إِلَى بَلَده وروى عَن السلَفِي بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة وبرع فِي علم التصوف وَله فِيهِ مصنفات كَثِيرَة وَلَقي جمَاعَة من الْعلمَاء والمتعبدين

وَأخذُوا عَنهُ

قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَالَ الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام هَذَا شيخ سوء كَذَّاب يَقُول بقدم الْعَالم وَلَا يحرم فرجا هَكَذَا حَدثنِي شَيخنَا ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي بِهِ عَن جمَاعَة حدثوه عَن شَيخنَا ابْن دَقِيق الْعِيد أَنه سمع الشَّيْخ عز الدّين يَقُول ذَلِك وحَدثني بذلك المقاتلي ونقلته من خطّ أبي الْفَتْح ابْن سيد النَّاس أَنه سَمعه من ابْن دَقِيق الْعِيد انْتهى

قلت وقفت على كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ الفتوحات المكية لِأَنَّهُ صنفه بِمَكَّة وَهُوَ فِي عشْرين مجلدة بِخَطِّهِ فَرَأَيْت أثناءه دقائق وغرائب وعجائب لَيست تُوجد فِي كَلَام غَيره وَكَأن الْمَنْقُول والمعقول ممثلان بَين عَيْنَيْهِ فِي صُورَة محصورة يشاهدها مَتى أَرَادَ أَتَى بِالْحَدِيثِ أَو الْأَمر ونزله على مَا يُريدهُ وَهَذِه قدرَة وَنِهَايَة إطلاع وتوقد ذهن وَغَايَة حفظ وَذكر وَمن وقف على)

هَذَا الْكتاب علم قدره وَهُوَ من أجلّ مصنفاته

وَأَخْبرنِي الشَّيْخ فتح الدّين إجَازَة وَمن خطه نقل قَالَ سَمِعت شَيخنَا الإِمَام أَبَا الْفَتْح الْقشيرِي يَقُول سَأَلت الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام عَن الشَّيْخ أبي بكر ابْن الْعَرَبِيّ فَقَالَ فَقَالَ شيخ سوء كَذَّاب مقبوح يَقُول بقدم الْعَالم وَلَا يرى تَحْرِيم الْفرج فَسَأَلته عَن كذبه فَقَالَ كَانَ يُنكر تَزْوِيج الْإِنْس بالجن وَيَقُول الْجِنّ روح لطيف وَالْإِنْس جسم كثيف لَا يَجْتَمِعَانِ ثمَّ زعم أَنه تزوج امْرَأَة من الْجِنّ وأقامت مَعَه مُدَّة ثمَّ ضَربته بِعظم جمل فشجته وأرانا شجة بِوَجْهِهِ وبرئت

وسمعته يَقُول خرج ابْن الْعَرَبِيّ وَابْن سراقَة من هَذَا الْبَاب على هَذِه الْهَيْئَة انْتهى وَقد ذكر فِيهِ فِي المجلدة الأولى عقيدته فرأيتها من أَولهَا إِلَى آخرهَا عقيدة الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ لَيْسَ فِيهَا يُخَالف رَأْيه وَكَانَ الَّذِي طلبَهَا مني بصفد وَأَنا بِالْقَاهِرَةِ فنقلتها أَعنِي العقيدة لَا غير فِي كراسة وكتبت عَلَيْهَا

لَيْسَ فِي هَذِه العقيدة شيءٌيَقْتَضِيهِ التَّكْذِيب والبهتان

لَا وَلَا مَا قد خَالف الْعقل وَالنَّقْل الَّذِي قد أَتَى بِهِ الْقُرْآن

وَعَلَيْهَا للأشعري مدارٌوَلها فِي مقاله إِمْكَان

وعَلى مَا ادَّعَاهُ يتَّجه الْبَحْث وَيَأْتِي الدَّلِيل والبرهان

بِخِلَاف الشناع عَنهُ وَلَكِنلَيْسَ يَخْلُو من حاسدٍ إِنْسَان

وَلم أكن وقفت على شَيْء من كَلَامه ثمَّ إِنِّي وقفت على فصوص الحكم الَّتِي لَهُ فَرَأَيْت فِيهَا أَشْيَاء مُنكرَة الظَّاهِر لَا توَافق الشَّرْع وَمَا فِيهِ شكّ أَنه يحصل لَهُ ولأمثاله حالات عِنْد معانات الرياضات فِي الخلوات يَحْتَاجُونَ إِلَى الْعبارَة عَنْهَا فَيَأْتُونَ بِمَا تقصر الْأَلْفَاظ عَن تِلْكَ الْمعَانِي الَّتِي لمحوها فِي تِلْكَ الْحَالَات فنسأل الله الْعِصْمَة من الْوُقُوع فِيمَا خَالف الشَّرْع قَالَ الشَّيْخ شمس

الدّين وَله توسع فِي الْكَلَام وذكاء وَقُوَّة خاطر وحافظة وتدقيق فِي التصوف وتواليف جمة فِي الْعرْفَان وَلَوْلَا شطحه فِي كَلَامه وشعرهلعل ذَلِك وَقع مِنْهُ حَال سكره وغيبتهفيرجى لَهُ الْخَيْر انْتهى

قَالَ الشَّيْخ قطب الدّين اليونيني فِي ذيله على الْمرْآة وَكَانَ يَقُول اعرف الِاسْم الْأَعْظَم واعرف الكيمياء بطرِيق المنازلة لَا بطرِيق الْكسْب وَكَانَت وَفَاته بِدِمَشْق فِي دَار القَاضِي محيي الدّين)

وغسله الْجمال ابْن عبد الْخَالِق ومحيي الدّين وَكَانَ الْعِمَاد ابْن النّحاس يصب عَلَيْهِ وَحمل إِلَى قاسيون وَدفن بتربة القَاضِي محيي الدّين فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين من شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وست مائَة انْتهى

مولده سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة بمرسية من الأندلس

وَمن تصانيفه الفتوحات المكية عشرُون مجلدة والتدبيرات الإلهية وفصوص الحكم وَعمل ابْن سودكين عَلَيْهَا شَيْئا سَمَّاهُ نقش الفصوص وَهُوَ من تِلْكَ الْمَادَّة والإسراء إِلَى الْمقَام الأسرى نظماً ونثراً وخلع النَّعْلَيْنِ والأجوبة المسكتة عَن سُؤَالَات الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ ومنزل الْمنَازل الفهوانية وتاج الرسائل ومنهاج الْوَسَائِل وَكتاب العظمة وَكتاب السَّبْعَة وَهُوَ كتاب الشَّأْن والحروف الثَّلَاثَة الَّتِي انعطفت أواخرها على أوائلها والتجليات ومفاتيح الْغَيْب وَكتاب الْحق ونسخة الْحق ومراتب عُلُوم الوهب والإعلام بإشارات أهل الإلهام والعبادات وَالْخلْوَة والمدخل إِلَى معرفَة الْأَسْمَاء كنه مَا لَا بُد للمريد مِنْهُ والنقباء وَحلية الأبدال والشروط فِيمَا يلْزم أهل طَرِيق الله تَعَالَى من الشُّرُوط وأسرار الْخلْوَة وعقيدة أهل السّنة وَالْمقنع فِي إِيضَاح السهل الْمُمْتَنع وإشارات الْقُرْآن وَكتاب الهو والأحدية والإتحاد العشقي وَالْجَلالَة وَالْأَزَلُ وَالْقسم وعنقاء مغرب فِي ختم الْأَوْلِيَاء وشمس الْمغرب والتنزلات الموصلية والشواهد ومناصحة النَّفس وَالْيَقِين وتاج التراجم والقطب والإمامين رِسَالَة الِانْتِصَار والحجب والأنفاس العلوية فِي الْمُكَاتبَة وترجمان النُّجُوم ومطالع أهلة الْأَسْرَار والعلوم وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة والمبشرات وخطبة تَرْتِيب الْعَالم والجلال وَالْجمال ومشكاة الْأَنْوَار فِيمَا رُوِيَ عَن الله من الْأَخْبَار وَشرح الْأَلْفَاظ الَّتِي اصطلحت عَلَيْهَا الصُّوفِيَّة ومحاضرات الْأَبْرَار ومسامرات الأخيار خمس مجلدات

وَحكي لي أَنه ذكر للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية أَن فِي دمشق إنساناأظنه قيل لحاميرد كَلَام ابْن عَرَبِيّ بالتأويل إِلَى ظَاهر الشَّرْع وَيُوجه خطأه فَطَلَبه فَلم يحضر إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الْأَيَّام قدر الله الْجمع بَينهمَا فَقيل لَهُ هَذَا فلَان فَقَالَ لَهُ بَلغنِي عَنْك كَذَا وكذافقال هُوَ مَا بلغك فَقَالَ كَيفَ نعمل فِي قَوْله خضت لجة بَحر الْأَنْبِيَاء وقُوف على ساحلهفقال مَا فِي ذَا شَيْء يَعْنِي أَنهم واقفون لإنقاذ من يغرق فِيهِ من أممهم فَقَالَ لَهُ هَذَا بعيد فَقَالَ وَإِلَّا الَّذِي تفهمه أَنْت مَا هُوَ الْمَقْصُود أَو كَمَا قيل

وَقَالَ الشَّيْخ محيي الدّين ابْن الْعَرَبِيّ رأيتُ النبيَّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم

فِي النّوم فَقلت يَا رَسُول)

الله ايما أفضل الْملك أَو النبيفقال الْملك فَقلت يَا رَسُول الله اريد على هَذَا دَلِيلا إِذا ذكرته عَنْك أصدق فِيهِ فَقَالَ مَا جَاءَ عَن الله تَعَالَى أَنه قَالَ من ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُ

وعَلى الْجُمْلَة فَكَانَ رجلا عَظِيما وَالَّذِي نفهمه من كَلَامه حسن بسن وَالَّذِي يشكل علينا نكل علمه إِلَى الله تَعَالَى وَمَا كلفنا اتِّبَاعه وَلَا الْعَمَل بِكُل مَا قَالَه

وَقد عظمه الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني رَحمَه الله تَعَالَى فِي مُصَنفه الَّذِي عمله فِي الْكَلَام على الْملك وَالنَّبِيّ والشهيد وَالصديق وَهُوَ مَشْهُور فَقَالَ فِي الْفَصْل الثَّانِي فِي فضل الصديقية وَقَالَ الشَّيْخ محيي الدّين ابْن الْعَرَبِيّ الْبَحْر الزاخر فِي المعارف الإلهية وَذكر من كَلَامه جملَة ثمَّ قَالَ آخر الْفَصْل إِنَّمَا نقلت كَلَامه وَكَلَام مَا جرى مجْرَاه من أهل الطَّرِيق لأَنهم أعرف بحقائق هَذِه المقامات وَأبْصر بهَا لدخولهم فِيهَا وتحققهم بهَا ذوقاً والمخبر عَن الشَّيْء ذوقاً مخبر عَن عين الْيَقِين فاسأل بِهِ خَبِيرا انْتهى

وَمن شعره

إِذا حلّ ذكركُمْ خاطريفرشت خدودي مَكَان التُّرَاب
وأقعدني الذلّ فِي بَابَكُمْقعُود الْأُسَارَى لضرب الرّقاب

وَمن شعره أوردهُ ابْن أَنْجَب فِي كتاب لطائف الْمعَانِي

نَفسِي الْفِدَاء لبيضٍ خردٍ عربٍلعبن بِي عِنْد لثم الرُّكْن وَالْحجر
للشاعر محيي الدين بن عربي، اقرأ القصيدة
مَا اسْتدلَّ إِذا مَا تهت خَلفهمإِلَّا بريحهم من طيب الْأَثر
غازلت من غزلي مِنْهُنَّ وَاحِدَةحسناء لَيْسَ لَهَا أختٌ من الْبشر
للشاعر محيي الدين بن عربي، اقرأ القصيدة
إِن أسفرت عَن محياها أرتك سنامثل الغزالة إشراقاً بِلَا عثر
للشاعر محيي الدين بن عربي، اقرأ القصيدة
للشمس غرتها لِليْل طرتهاشمسٌ وليلٌ مَعًا من أحسن الصُّور
فَنحْن فِي اللَّيْل من ضوء النَّهَار بِهِوَنحن فِي الظّهْر فِي ليلٍ من الشّعْر

قَالَ ابْن النجار اجْتمعت بِهِ بِدِمَشْق فِي رحلتي إِلَيْهَا وكتبت عَنهُ من شعره وَنعم الشَّيْخ هُوَ ذكر لي أَنه دخل بَغْدَاد سنة إِحْدَى وست مائَة فَأَقَامَ بهَا اثْنَي عشر يَوْمًا ثمَّ دَخلهَا ثَانِيًا حَاجا من مَكَّة مَعَ الركب سنة ثَمَان وست مائَة وَأورد لَهُ

أَنا حائر مَا بَين علمٍ وشهوةٍليتصلا مَا بَين ضدين من وصل

)

وَمن لم يكن يستنشق الرّيح لم يكنيرى الْفضل للمسك الفتيق على الزبل

أَبُو العشائر ابْن التلولي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن التلولي اللبان أَبُو العشائر من أهل قطفتا

حفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ بالروايات وتمهذب لِابْنِ حَنْبَل وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَقَرَأَ

الْأَدَب على العشاب وَصَحب ابْن الْعَطَّار صَاحب المخزن

توفّي فِي محبس ابْن عباد نَاظر وَاسِط سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة

أَبُو مَنْصُور الْقزْوِينِي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن عَليّ بن مَنْصُور بن عبد الْملك ابْن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفراء الْقزْوِينِي أَبُو مَنْصُور ابْن أبي الْحسن

قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على أبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى الْخياط وَغَيره وَسمع الحَدِيث من أَبِيه وَمن أبي طَالب مُحَمَّد بن غيلَان وَأبي إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن عمر بن أَحْمد الْبَرْمَكِي وَأبي مُحَمَّد الْحسن الْجَوْهَرِي وَأبي الطّيب طَاهِر الطَّبَرِيّ وَأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن حبيب الْمَاوَرْدِيّ وَغَيرهم وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عمر السَّمرقَنْدِي وَأَبُو بكر الْمُبَارك بن كَامِل الْخفاف قَالَ ابْن النجار وَشَيخنَا يحيى بن بوش وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مائَة

ابو الْحسن الدقيقي مُحَمَّد بن عَليّ ابو الْحسن الدقيقي أَخذ عَن عَليّ ابْن عِيسَى الرماني وَغَيره مولده سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَله من الْكتب المرشد فِي النَّحْو المسموع من كَلَام الْعَرَب فِي الْغَرِيب

العمراني الْمَكِّيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن هرون العمراني الْمَكِّيّ أَبُو عَليّ الأديب

توفّي سنة نَيف وَعشْرين وَخمْس مائَة قَالَه أَبُو مُحَمَّد مَحْمُود بن أرسلان فِي تَارِيخ خوارزم وَقَالَ هُوَ شيخ لطيف الْعبارَة خَفِيف الْحَرَكَة حَاضر الْجَواب أَخذ الْأَدَب عَن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد الدادي

قَالَ وَسمعت ابْنة حجَّة الْإِسْلَام ابا الْحُسَيْن عَليّ بن مُحَمَّد يَقُول هجا شبْل الدولة ابو مقَاتل عَطِيَّة الْبكْرِيّ وَالِدي فَقَالَ

رَأَيْت الْفَتى الْمَكِّيّ أسود حالكاًطَويلا نحيفاً يَابِس الْكَفّ وَالْبدن
فشبهته وَالثَّوْب يَغْشَاهُ أبيضاًبمحراك تنورٍ تلطخ بِاللَّبنِ

فَأَجَابَهُ وَالِدي)

أيا شبْل لَا تهج السوَاد فإننيرَأَيْت سَواد الْعين أكْرم فِي الْبدن
وَلَا تهجوني بالنحول فإننيكبازٍ وَإِن الدب يُوصف بالسمن

ابْن الجبان اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن الجبان ابو مَنْصُور اللّغَوِيّ من أهل الرّيّ

سكن بأصبهان وَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وَله مصنفات حَسَنَة فِي الْأَدَب وَهُوَ من أَصْحَاب أبي عَليّ يالفارسي النَّحْوِيّ قدم بَغْدَاد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وروى بهَا كتاب انتهاز

الفرص فِي تَبْيِين المقلوب من كَلَام الْعَرَب من تصنيفه قَرَأَهُ عَلَيْهِ عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن برهَان الْأَسدي وَرَوَاهُ عَنهُ وَقُرِئَ عَلَيْهِ مُسْند الرَّوْيَانِيّ وَتَكَلَّمُوا فِيهِ من قبل مذْهبه كَذَا قَالَه ابْن النجار قلت لَعَلَّه كَانَ معتزلياً

قَالَ ياقوت لَهُ كتاب أبنية الْأَفْعَال وَكتاب الشَّامِل فِي اللُّغَة كَبِير كتاب شرح الفصيح حسن

وَكَانَ ينخرط فِي سلك ندماء الصاحب ابْن عباد ثمَّ استوحش من خدمته وتمادت بِهِ أَحْوَال شَتَّى حَتَّى علق غُلَاما من الديلم يُقَال لَهُ البركاني وَاتفقَ للغلام أَنه أحرم بِالْحَجِّ وَلم يجد هُوَ بدا من مُوَافَقَته ومرافقته حَتَّى بلغا الْمِيقَات فَلَمَّا أَخذ فِي التَّلْبِيَة قَالَ لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك والبركاني ساقني إِلَيْك وَكَانَ يواصل إنشاد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ

مليح الدلّ والغنجلَك سلطانٌ على المهج
إِن بَيْتا أَنْت ساكنهغير مُحْتَاج إِلَى سرج
للشاعر الحلاج، من قصيدة «يا بديع الدل والغنج»

ثمَّ ابْتُلِيَ بِفِرَاقِهِ فَقَالَ

يَا وحشتي لفراقكمأَتَرَى يَدُوم عَليّ هَذَا

الْمَوْت وَالْأَجَل المتاح وكل معضلةٍ وَلَا ذَا الدوري الْوَاعِظ مُحَمَّد بن عَليّ بن نصر بن البل الدوري ابو المظفر الْوَاعِظ

ولد بالدور من نواحي دجيل وَدخل بَغْدَاد فِي صباه واستوطنها وَسمع الحَدِيث الْكثير وَقَرَأَ الْفِقْه وَالْأَدب وسلك طَرِيق الْوَعْظ وَحفظ الْمجَالِس وَتكلم على رُؤُوس النَّاس وَلم يزل إِلَى أَن علت سنه وتعصب لَهُ النَّاس وَصَارَ يتَكَلَّم فِي التعازي الْمُتَعَلّقَة بدار الْخلَافَة والأكابر وَأذن لَهُ فِي الْجُلُوس بِبَاب التربة الجهنية عِنْد قبر مَعْرُوف كل سبت

وَكَانَت بَينه وَبَين أبي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ منافرات ومناقرات

وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن جرت لوَلَده مخاصمة مَعَ غلْمَان أم النَّاصِر فَمنع من الْجُلُوس وَأمر)

بِلُزُوم بَيته وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة ومولده سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة

وَأورد لَهُ ابْن النجار

يَتُوب على يَدي قومٌ عصاةأخافتهم من الْبَارِي ذنُوب
وقلبي مظلم من طول مَا قدجنى فَأَنا على يَد من أَتُوب
كَأَنِّي شمعةٌ مَا بَين قومٍتضيء لَهُم ويحرقها اللهيب
كَأَنِّي مخيط يكسو أُنَاسًاوجسمي من ملابسهم سليب

مهذب الدّين ابْن الخيمي مُحَمَّد بن عَليّ بن عَليّ بن عليثلاثة ابْن الْمفضل بن القامغار بِالْقَافِ وَبعد الْألف مِيم بعْدهَا غين مُعْجمَة بعْدهَا ألف بعْدهَا راءالأديب الْكَامِل مهذب الدّين ابْن الخيمي الْحلِيّ الْعِرَاقِيّ الشَّاعِر شيخ معمر فَاضل

قَالَ ابْن النجار كتبت عَنهُ بِالْقَاهِرَةِ وَله مصنفات كَثِيرَة سمع وروى وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة

من شعره

أأصنام هَذَا الجيل طراً أكلكميعوق أما فِيكُم يَغُوث وَلَا ود
لقد طَال تردادي إِلَيْكُم فَلم أجدسوى رب شَأْن فِي الْغنى شَأْنه الرَّد
وَدَعوى كرامٍ يَسْتَحِيل قبُولهَاوَيقبل إِذْ حد الحسام لَهَا حد

وَمِنْه

جننت فعوذني بكتبك أَن ليشياطين شوقٍ لَا تفارق مضجعي
إِذا استرقت أسرار وجدي تمرداًبعثت عَلَيْهَا فِي الدجى شهب أدمعي

وَمِنْه

قَالَت وَقد رَأَتْ المشيب تجاف عَنمسي بشيبك فالمشيب أَخُو البرص
إِنِّي لأكرهه إِذا عاينتهيقظى وَألقى دون رُؤْيَته الْغصَص
وَأَظنهُ كفني وقطن لفائفيحَملته غاسلتي وَجَاءَت فِي قفص

وَمن تصانيفه كتاب حرف فِي علم الْقُرْآن أَمْثَال الْقُرْآن كتاب الْكلاب اسْتِوَاء الْحَاكِم وَالْقَاضِي رد على الْوَزير المغربي المقايسة لُزُوم الْخمس الملخص الديواني فِي الْأَدَب والحساب)

الْمَقْصُورَة المطاول فِي الرَّد على المعري فِي مَوَاضِع سَهَا فِيهَا سِتَّة اسطرلاب الشّعْر شرح التَّحِيَّات الْأَرْبَعين والأساميات الدِّيوَان الْمَعْمُور فِي مدح الصاحب الْجمع بَين الْأَخَوَات والمحافظة عَلَيْهِنَّ وَهن مسيئات صِفَات الْقبْلَة مجملة مفصلة رِسَالَة من أهل الْإِخْلَاص والمودة إِلَى النَّاكِثِينَ من أهل الْغدر وَالرِّدَّة

ولد فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة بالحلة المزيدية وَتُوفِّي يَوْم الْأَرْبَعَاء الْعشْرين من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة بِالْقَاهِرَةِ وَدفن من الْغَد بالقرافة الصُّغْرَى

قَالَ ابْن خلكان وَحَضَرت الصَّلَاة عَلَيْهِ وَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وراوية للشعر وَالْأَدب وَكَانَ اجتماعنا بِالْقَاهِرَةِ فِي مجَالِس عديدة وأنشدني كثيرا من شعره وَشعر غَيره انْتهى

قلت وَمن شعره الأبيات الْمَشْهُورَة وَهُوَ مَا كتبه لوَلَده وَقد عصر

عصروك أَمْثَال اللصوص ومكنوا مِنْك الإهانه
فَإِذا رجعت فخنهمإِن السَّلامَة فِي الخيانه

وَافْعل كَفعل بني سناء الْملك فِي مَال الخزانه يُقَال أَن هَذِه الأبيات لما شاعت أمسك بَنو سناء الْملك وصودروا بِسَبَب هَذِه الأبيات

وَقَالَ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى أَنْشدني مهذب الدّين ابو طَالب ابْن الخيمي وَأَخْبرنِي أَنه كَانَ بِدِمَشْق وَقد رسم السُّلْطَان بحلق لحية شخص لَهُ وجاهة بَين النَّاس فحلق بَعْضهَا وحصلت فِيهِ شَفَاعَة فعفي عَنهُ فِي الْبَاقِي فَعمل فِيهِ وَلم يُصَرح باسمه بل رمزه وستره وَهُوَ

زرت ابْن آدم لما قيل قد حَلقُواجَمِيع لحيته من بعد مَا ضربا
فَلم أر النّصْف محلوقاً فعدت لَهُمهنئاً بِالَّذِي مِنْهَا لَهُ وهبا
فَقَامَ ينشدني والدمع يخنقهبَيْتَيْنِ مَا نظما ميناً وَلَا كذبا
إِذا أتتك لحلق الذقن طائفةٌفاخلع ثِيَابك مِنْهَا ممعناً هربا
وَإِن أتوك وَقَالُوا أَنَّهَا نصففَإِن أطيب نصفيها الَّذِي ذَهَبا

ابْن الشَّيْخ عَليّ الحريري مُحَمَّد بن عَليّ هُوَ ابْن الشَّيْخ عَليّ الحريري رجل صَالح دين خير وَمن محاسنه أَنه كَانَ يُنكر على أَصْحَاب وَالِده وَيَأْمُرهُمْ بِاتِّبَاع الشَّرِيعَة وَلما مَاتَ أَبوهُ)

طلبُوا مِنْهُ الْجُلُوس فِي المشيخة فَشرط عَلَيْهِم شُرُوطًا لم يقدر أَصْحَابه على اشْتِرَاطهَا فتركهم وانعزل عَنْهُم

وَتُوفِّي بِدِمَشْق فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وست مائَة وَدفن عِنْد الشَّيْخ رسْلَان عَاشَ سبعا وَأَرْبَعين سنة

أَبُو الْفَتْح الْأنْصَارِيّ الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى شمس الدّين ابو الْفَتْح الْأنْصَارِيّ لم يشْتَهر إِلَّا بكنيته

كَانَ فَاضلا عَارِفًا بِالْقُرْآنِ تفرد بذلك فِي وقته وَكَانَ يقرئ بتربة أم الصَّالح بِدِمَشْق

توفّي سَابِع عشر صفر سنة سبع وَخمسين وست مائَة وانتفع النَّاس بِهِ

نجيب الدّين السَّمرقَنْدِي الطَّبِيب مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر السَّمرقَنْدِي نجيب الدّين

قَالَ ابْن أبي أصيبعة طَبِيب فَاضل بارع لَهُ كتب جليلة وتصانيف مَشْهُورَة قتل مَعَ جملَة من النَّاس الَّذين قتلوا بهراة لما دَخلهَا التتار وَكَانَ معاصراً لفخر الدّين الرَّازِيّ ولنجيب الدّين السَّمرقَنْدِي من الْكتب كتاب أغذية المرضى قسمه على حسب مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي التغذية لكل وَاحِد من سَائِر الْأَمْرَاض كتاب الْأَسْبَاب والعلامات جمع لنَفسِهِ وَنَقله من القانون لأبي عَليّ ابْن سينا وَمن المعالجات البقراطية وكامل الصِّنَاعَة كتاب الأقراباذين الْكَبِير وَكتاب الأقراباذين الصَّغِير انْتهى كَلَامه وَلم يذكر وَفَاته

الحاكمي الْخَوَارِزْمِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الحاكمي الْخَوَارِزْمِيّ ابو عبد الله

مَاتَ فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة فَقِيه خطيب واعظ شَاعِر كَاتب أديب أريب صنف كتاب فتح منقشلاغ ومدح فِيهِ الْملك المظفر أتسز خوارزمشاه وَوصف أخلاقه ومحاسنه

وَمن شعره

أيحسب النَّاس أَن الْمجد مجانوَهل يملك بالمجان مرجان
مَا أعوز الْمجد مجَّانا بِلَا ثمنٍالْمجد علقٌ وللأعلاق أَثمَان
الْمجد أبعد شأواً أَن يفوز بِهِبِغَيْر وكدٍ وكد النَّفس إِنْسَان
بأين عَدوك تسلم من غوائلهبالبعد لَا تحرق الْأَشْيَاء نيران
وَلَا يغرنك إطراقٌ يُرِيك بِهِتناوماً فضجيج الحقد يقظان

)

وَلَا تفه بِكَلَام لست تأمنهفَرُبمَا كَانَ للحيطان آذان
واجز الْكَرِيم إِذا أسدى إِلَيْك يداوَإِن الْجَزَاء على الْإِحْسَان إِحْسَان

الصاحب فَخر الدّين ابْن حنا مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سليم الْمصْرِيّ الشَّافِعِي هُوَ الْوَزير فَخر الدّين ابو عبد الله ابْن الصاحب بهاء الدّين ابْن القَاضِي السديد ابْن حنا

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع