من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْحُسَيْن الْخرقِيّ ابْن نحرير
مُحَمَّد بن المظفر بن عبد الله بن مظفر بن نحرير الْخرقِيّ أَبُو الْحُسَيْن الشَّاعِر مولى بني فَهد وَأمه تميمية من بني الْحَارِث بن كَعْب روى عَنهُ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز العكبري والخطيب التبريزي وَالْمبَارك بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد الصَّيْرَفِي وَأَبُو غَالب شُجَاع بن فَارس الذهلي وَأَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن النقور وَغَيرهم من شعره
إرم بهَا فِي لَهَوَات الوهادوخض بهَا لجة وَاد فواد
إِن دسوت الْمجد مَضْرُوبَةفِي صهوات الصافنات الْجِيَاد
أقبح بِذِي اللب إِذا لم ينلبِأول الرَّأْي أخير المُرَاد
مَا الْعَزْم إِلَّا نشطة هَكَذَاإِمَّا إِلَى الغي وَإِمَّا الرشاد
الْمَرْء مَرْهُون على نهضةتقعده فِي نطع أَو وساد
وَصَاحب نبهني غالطاًوَالْفَجْر لم يبد وَلَا قيل كَاد
وجلدة اللَّيْل على صبغهاتماطل النُّقْصَان بالإزدياد
)
غم عَلَيْهِ الجو حَتَّى رأىنجومه كالجمر تَحت الرماد
وَمِنْه قَوْله
أَلَيْسَ وَعَدتنِي يَا قلب أَنِّيإِذا مَا تبت من لبني تتوب
فها أَنا تائب من حب لبنيفَمَا بالي أَرَاك بهَا تذوب
أما نظرت إِلَيْك بِفعل غدروَبَين فعلهَا النّظر الْمُرِيب
فَقَالَ بلَى وَلَكِنِّي لأمرٍرجعت فتبت عَن قولي أَتُوب
إِذا جَازَيْتهَا غدراً بغدرٍفَمن منا يكون هُوَ الحبيب
وَمِنْه
يَا نسَاء الْحَيّ من مُضرإِن سلمى ضرَّة الْقَمَر
إِن سلمى لَا فجعت بهَاأسلمت طرفِي إِلَى السهر
وَهِي إِن صدت وَإِن وصلتمهجتي مِنْهَا على خطر
وَبَيَاض الشّعْر أسكنهافِي سَواد الْقلب وَالْبَصَر
وَمن شعره أَيْضا
لساني كتوم لأسراركموَلَكِن دمعي لسري يذيع
وَلَوْلَا دموعي كتمت الْهوىوَلَوْلَا الْهوى لم يكن لي دموع
وَمِنْه أَيْضا
قُم فاسقني خمرة مُعتقةتفوح مِنْهَا رَوَائِح العنبر
حَمْرَاء قد شجها المزاج وَقدصَار من الضعْف لَوْنهَا أصفر
تحير النَّاس فِي الصِّفَات لَهَالَا عرضا أثبتوا وَلَا جَوْهَر
قلت شعر جيد وَكَانَ رَافِضِيًّا توفّي سنة خمس وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَدفن بالشونيزية مولده سنة سبع وَسبعين وَثَلَاث مائَة وَمن شعره مَا رَوَاهُ التبريزي الْخَطِيب عَنهُ
خليلي مَا أحلى صبوحي بدجلةوَأطيب مِنْهَا بالصراة غبوقي
شربنا على الماءين من مَاء كرمةٍفَكَانَا كدر ذائب وعقيق
على قمري أرضٍ وأفق تقابلافَمن شائق حُلْو الْهوى ومشوق
فَمَا زلت أسقيه وأشرب رِيقهوَمَا زَالَ يسقيني وَيشْرب ريقي
)
وَقلت لبدر التم تعرف ذَا الْفَتىفَقَالَ نعم هَذَا أخي وشقيقي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع