تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

(المغربي

الشَّاعِر)

مُحَمَّد بن أبي مغنوج من أهل باجة الزَّيْت بالسَّاحل من كورة رصفة بهَا نَشأ وتأدب وَكَانَ من تلاميذ مُحَمَّد بن سعيد الأبروطي وَكَانَ هجاء بديهاً وَهُوَ الْقَائِل من أَبْيَات

وَإِذا مَرَرْت بِبَاب شيخ زبنةفَاكْتُبْ عَلَيْهِ قوارع الْأَشْعَار
للشاعر ابن أبي مغنوج الباجي، اقرأ القصيدة
يُؤْتِي ويؤتي شَيْخه وعجوزهوَبنَاته وَجَمِيع من فِي الدَّار
للشاعر ابن أبي مغنوج الباجي، اقرأ القصيدة

وَكَانَ من خَاصَّة ابْن أبي الكتامي ينادمه ويؤدب بنيه فَقَالَ لَهُ يَوْمًا صف لنا لحية هَذَا وَأَشَارَ)

إِلَى سناط بِحَضْرَتِهِ يُسمى ميموناً قَالَ على أَن آخذ كَذَا وَكَذَا قَالَ نعم فَقَالَ ارتجالاً

لحية مَيْمُون إِذا حصلتلم تبلغ المعشار من ذره
للشاعر ابن أبي مغنوج الباجي، اقرأ القصيدة

وَسكت فَقَالَ ابْن أبي الكتامي إِنَّمَا أَمرتك أَن تقرن ذَلِك بالهجاء فَقَالَ لَا أفعل إِلَّا بِزِيَادَة فِي شرطي فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك فَقَالَ من سَاعَته

تطلعت فاستقبحت وَجههفأقسمت لَا أنبتت شعره
للشاعر ابن أبي مغنوج الباجي، اقرأ القصيدة

قتل سنة سبع وَأَرْبع مائَة بِسَبَب الروافض

(المغربي)

مُحَمَّد بن مغيث قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَاعِرًا مطبوعاً مُرْسل الْكَلَام مليح الطَّرِيقَة يَقع على النكت ويصيب الْأَغْرَاض وَيُقِيم حَرْب الشُّعَرَاء وَكَانَ مفتوناً بِالْخمرِ متبذلاً فِيهَا مدمناً عَلَيْهَا لَا يفِيق مِنْهَا سَأَلَهُ بعض إخوانه فِي مَرضه ليخبر قواه الْمَرَض

الَّذِي مَاتَ فِيهِ هَل تقدر على النهوض لَو رمته فَقَالَ لَو شِئْت مشيت من هَهُنَا إِلَى حَانُوت أبي زَكَرِيَّاء النباذ فَقَالَ فألا قلت إِلَى الْجَامِع فَقَالَ لكل امْرِئ من دهره مَا تعودا وَلم تجر الْعَادة بذلك وَلَقي صَاحب الْمَظَالِم المرناقي وَهُوَ مخمور فَسلم عَلَيْهِ وَقَالَ كَيفَ تجدك فَقَالَ بِخَير مَا لم أرك يَا مولَايَ وَأَرَادَ أَن يَقُول بِخَير مَا رَأَيْتُك فَأَطْرَقَ المرناقي وَمضى مُحَمَّد وجماً فَعمل قصيدة يعْتَذر إِلَيْهِ فِيهَا أَولهَا

فرط الْحيَاء وهيبة السُّلْطَانجبرا على ضد الصَّوَاب لساني

وَكتب إِلَى بعض الرؤساء وَقد جَاءَتْهُ بنت لَهُ فَوَجَمَ لَهَا وحزن حزنا شَدِيدا

لَا تأس إِن رحت أَبَا لابنةٍتكظم أشجاناً إِلَى كاظمه
فَإِن أَبنَاء نَبِي الْهدىكلهم من وَلَدي فاطمه

فَحسن موقع ذَلِك مِنْهُ وَوَصله وأتى عبد الْمجِيد بن مهذب زَائِرًا فحجبه فَقَالَ

زرت عبد الْمجِيد زورة مشتاق إِلَيْهِ فصد عني صدودا
فَكَأَنِّي أَتَيْته أنزع العمة عَن رَأسه وأخصي سعيدا

وَكَانَ فِي رَأس الْمَذْكُور قُرُوح وَله عبد يؤثره قلت تشبه تَعْرِيض ولادَة بنت المستكفي فِي قَوْلهَا)

إِن ابْن زيدون على فَضلهيغتابني ظلما وَلَا ذَنْب لي
للشاعر ولادة بنت المستكفي، من قصيدة «إن ابن زيدون على فضله»
يلحظني شَزراً إِذا جِئْتهكأننّي جئتُ لأخصِي عَليّ
للشاعر ولادة بنت المستكفي، من قصيدة «إن ابن زيدون على فضله»

وَقَالَ مُحَمَّد بن مغيث

لَا عد منا عميرَة ابْنة كفإِنَّهَا تسعد الْمُحب الشجيا
نقدها الرِّيق ثمَّ لَا مهر إِلَّادلو مَاء إِن لم تكن دهريا

وشاجر شيلون المصاحفي يَوْمًا وعيره فَقَالَ أبياتاً شافهه بِبَعْضِهَا وَهِي من أفسد الْقصر من أفنى خزائنه فَقَالَ شيلون أَنا فَقَالَ من صير الْعود قِنْطَارًا بِدِينَار فَقَالَ أَنا فَقَالَ من لَا يُصَلِّي وَإِن صلى فَمن نجس فَقَالَ لَهُ أَنْت فَقَالَ من يستخف بِحَق الْخَالِق الْبَارِي

فَقَالَ لَهُ أَبوك فَسكت عَن بَاقِي الأبيات مُنْقَطِعًا وَمن قَوْله فِي قرهب يهجوه وَقيل إِنَّهَا لغيره

سلوا الَّذِي سمى الْفَتى قرهباًأَكَانَ عمدا أم كَمَا نجما
عمري لقد أغربت فِي شَتمهإِن كنت حاولت لَهُ شتما
هَل هُوَ إِلَّا النّصْف من شَتمهونبحة الْكَلْب فقد تما

توفّي ابْن مغيث آخر سنة ثَلَاث وَأَرْبع مائَة وَقد بلغ الْخمسين وَالسّن ظَاهِرَة عَلَيْهِ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.