تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

المعتصم ابْن صمادح

مُحَمَّد بن معن بن مُحَمَّد بن صمادح الملقب بالمعتصم التجِيبِي صَاحب المرية وبجانة بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْجِيم الْمُشَدّدَة وَبعد الْألف نون والصمادحية من بِلَاد الأندلس كَانَ جده مُحَمَّد بن أَحْمد بن صمادح صَاحب مَدِينَة وشقة وأعمالها فِي أَيَّام

الْمُؤَيد هِشَام بن الحكم الْأمَوِي فحاربه ابْن عَمه مُنْذر ابْن يحيى التجِيبِي وَاسْتظْهر عَلَيْهِ وَعجز عَن دَفعه وَكَانَ داهية لم يعدله أحد من أَصْحَاب السيوف فِي الدهاء وَكَانَ وَلَده معن مصاهراً لعبد الْعَزِيز بن أبي عَامر صَاحب بلنسية فَوَثَبَ عبد الْعَزِيز على المرية لما قتل زُهَيْر لِأَنَّهُ مَوْلَاهُم فحسده صَاحب دانية مُجَاهِد بن عبد الله العامري فقصد بِلَاد عبد الْعَزِيز وَهُوَ مشتغل فِي تَرِكَة زُهَيْر فَلَمَّا أحس بِهِ خرج إِلَيْهِ من المرية وَخلف بهَا صهره ووزيره معن بن صمادح فخانه فِي الْأَمَانَة وغدر بِهِ وطرده عَن الْإِمَارَة وَلم يبْق من مُلُوك الطوائف أحد إِلَّا ذمه إِلَّا أَنه تمّ لَهُ الْأَمر واستتب فَلَمَّا مَاتَ انْتقل الْملك إِلَى وَلَده مُحَمَّد المعتصم تسمى بأسماء الْخُلَفَاء وَكَانَ رحب الفناء جزل الْعَطاء حَلِيمًا عَن الدِّمَاء فطافت بِهِ الآمال واتسع فِي مدحه الْمقَال وَلَزِمَه جمَاعَة من الشُّعَرَاء كَابْن الْحداد وَغَيره وَكَانَ يُوسُف بن تاشفين قد أقبل على المعتصم بِخِلَاف مُلُوك الطوائف فَلَمَّا خرج عَن طَاعَته الْمُعْتَمد شَاركهُ فِي ذَلِك المعتصم فعزم ابْن تاشفين على خلعهما فَلَمَّا كَانَ إِلَّا أَن قصدهما وخيم بِفنَاء المعتصم فَمَاتَ المعتصم سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة بالمرية قَالَت أروى بعض حظاياه إِنِّي لعِنْد المعتصم وَهُوَ يُوصي بِشَأْنِهِ وَنحن بِحَيْثُ نعد خيمات ابْن تاشفين ونسمع صوتهم إِذْ سمع وجبة من وجباتهم فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله نغص علينا كل شَيْء حَتَّى الْمَوْت فَدَمَعَتْ عَيْني فَلَا أنسى طرفا يرفعهُ إِلَيّ وإنشاده لي بِصَوْت لَا أكاد أسمعهُ

ترفق بدمعك لَا تفنهفَبين يَدي بكاء طَوِيل
للشاعر سليمان بن المنصور، من قصيدة «بقيت غداة النّوى حائرا»

كتب المعتصم إِلَى ابْن عمار يعاتبه

وزهدني فِي النَّاس معرفتي بهموَطول اختباري صاحباً بعد صَاحب
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وزهَّدني في الناس معرفتي بهم»

)

فَلم ترني الْأَيَّام خلا تسرنيمباديه إِلَّا سَاءَنِي فِي العواقب
وَلَا صرت أرجوه لدفع ملمةٍمن الدَّهْر إِلَّا كَانَ إِحْدَى النوائب
للشاعر عبد الرحمن الموصلي، اقرأ القصيدة

فَأجَاب ابْن عمار بقوله

سواك يعي قَول الوشاة من العدىوَغَيْرك يقْضِي بالظنون الكواذب
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
وَلَو أَن دهري ساعدتني صروفهركبت إِلَى مغناك هوج الركائب
وَقبلت من يمناك أعذب موردٍوَأديت من رُؤْيَاك آكِد وَاجِب

وَمن شعر المعتصم أَيْضا

يَا من بجسمي لبعده سقممَا مِنْهُ غير الدنو يبريني
بَين جفوني وَالنَّوْم معتركتصغر عَنهُ حروب صفّين
إِن كَانَ صرف الزَّمَان أبعدنيعَنْك فطيف الخيال يدنيني

وامتدحه ابْن الْحداد بقصيدة أَولهَا

لَعَلَّك بالوادي الْمُقَدّس شاطئفكالعنبر الْهِنْدِيّ مَا أَنا واطئ
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة

وامتدحه الأسعد ابْن بليطة بقصيدة أَولهَا

برامة ريم زارني بَعْدَمَا شطاتقنصته فِي الْحلم بالشط فاشتطا

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.