من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
جمال الدّين ابْن مكرم
مُحَمَّد بن مكرم بتَشْديد الرَّاء بن عَليّ بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ الرويفعي الإفْرِيقِي ثمَّ الْمصْرِيّ القَاضِي جمال الدّين أَبُو الْفضل من ولد رويفع بن ثَابت الصَّحَابِيّ ولد أول سنة ثَلَاث وَسمع من يُوسُف بن المخيلي وَعبد الرَّحْمَن بن الطُّفَيْل ومرتضى بن حَاتِم وَابْن المقير وَطَائِفَة)
وَتفرد وَعمر وَكبر وَأَكْثرُوا عَنهُ وَكَانَ فَاضلا وَعِنْده تشيع بِلَا رفض مَاتَ فِي شعْبَان سنة إِحْدَى عشرَة وَسبع مائَة خدم فِي الْإِنْشَاء بِمصْر ثمَّ ولي نظر طرابلس كتب عَنهُ الشَّيْخ شمس الدّين أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ ولد الْمَذْكُور يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّانِي وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة ثَلَاثِينَ وست مائَة وَهُوَ كَاتب الْإِنْشَاء الشريف وَاخْتصرَ كتبا وَكَانَ كثير النّسخ ذَا خطّ حسن وَله أدب ونظم ونثر وأنشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ سادس ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة
ضع كتابي إِذا أَتَاك إِلَى الأرض وَقَلبه فِي يَديك لماما
فعلى خَتمه وَفِي جانبيهقبل قد وضعتهن تؤاما
كَانَ قصدي بهَا مُبَاشرَة الأرض وكفيك بالتثامي إِذا مَا
وأنشدني الْمَذْكُور لِأَبِيهِ المكرم
النَّاس قد أثموا فِينَا بظنهموَصَدقُوا بِالَّذِي أَدْرِي وتدرينا
مَاذَا يَضرك فِي تَصْدِيق قَوْلهمبِأَن نحقق مَا فِينَا يظنونا
حملي وحملك ذَنبا وَاحِدًا ثِقَةبِالْعَفو أجمل من إِثْم الورى فِينَا
أَنْشدني لَهُ أَيْضا
توهم فِينَا النَّاس أمرا وصممتعلى ذَاك مِنْهُم أنفس وَقُلُوب
وظنوا وَبَعض الظَّن إِثْم وَكلهمْلأقواله فِينَا عَلَيْهِ ذنُوب
تعال نحقق ظنهم لنريحهممن الْإِثْم فِينَا مرّة ونتوب
قلت أَخذه من قَول الْقَائِل
قُم بِنَا تفديك نَفسِينجْعَل الشَّك يَقِينا
فَإلَى كم يَا حَبِيبِييَأْثَم الْقَائِل فِينَا
وَأخذ هَذَا من قَول الأول
مَا أنس لَا أنسَ قَوْلهَا بمنىوَيحك إِن الوشاة قد علمُوا
ونم واشٍ بِنَا فَقلت لَهَاهَل لَك يَا هِنْد فِي الَّذِي زَعَمُوا
قَالَت لماذا ترى فَقلت لَهَاكي لَا تضيع الظنون والتهم
قلت أَنا كَأَنِّي حَاضر خطابهما)
هَذَا محب وَمَا يخلصهفِي دينه إِن وشاته أثموا
فواصليه واصغي لمغلطةٍيقبلهَا من طباعه الْكَرم
يَا وَيْح وصل أَتَى بمغلطةإِن كنت لم يرع عنْدك الذمم
وَلَكِن المكرم فِي مَعْنَاهُ زِيَادَة على من تقدمه وَقَوله ثِقَة بِالْعَفو من أحسن متممات البلاغة وأنشدني الشَّيْخ أثير الدّين قَالَ أَنْشدني فتح الدّين أَبُو عبد الله الْبكْرِيّ قَالَ أَنْشدني ابْن المكرم لنَفسِهِ
بِاللَّه إِن جزت بوادي الْأَرَاكوَقبلت عيدانه الْخضر فَاك
ابْعَثْ إِلَى الْمَمْلُوك من بعضهفإنني وَالله مَا لي سواك
قلت مَا أعرف فِي كتب الْأَدَب شَيْئا إِلَّا وَقد اخْتَصَرَهُ جمال الدّين بن المكرم فمما اخْتَصَرَهُ كتاب الأغاني ورتبه على الْحُرُوف وزهر الْآدَاب وَكتاب الْحَيَوَان فِيمَا أَظن واليتيمة والذخيرة ونشوار المحاضرة وَغير ذَلِك حَتَّى مُفْرَدَات ابْن البيطار وَكَانَ يختصر وَيكْتب فِي ديوَان الْإِنْشَاء وَاخْتصرَ تَارِيخ ابْن عَسَاكِر وتاريخ الْخَطِيب وذيل ابْن النجار وَجمع بَين كتاب الصِّحَاح للجوهري والمحكم لِابْنِ سَيّده وَكتاب الْأَزْهَرِي فجَاء ذَلِك فِي سَبْعَة وَعشْرين مجلداً وَرَأَيْت أَولهَا وَقد كتب عَلَيْهِ أهل ذَلِك الْعَصْر يقرظونه ويصفونه بالْحسنِ كالشيخ بهاء الدّين ابْن النّحاس وشهاب الدّين مَحْمُود وَغَيره ومحيي الدّين بن عبد الظَّاهِر فِيمَا أَظن وَأَخْبرنِي من لَفظه وَلَده قطب الدّين بقلعة الْجَبَل فِي ديوَان الْإِنْشَاء أَن وَالِده مَاتَ وَترك بِخَطِّهِ خمس مائَة مُجَلد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع