من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
آدم بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان الْأمَوِي أَبُو عمر
كَانَ من فحول الشُّعَرَاء توفّي فِي عشر السِّتين وَمِائَة كَانَ يشرب الْخمر ويفرط فِي المجون فَأَخذه الْمهْدي وَجلده ثَلَاث مائَة سَوط على أَن يقر بالزندقة فَقَالَ وَالله مَا أشركت بِاللَّه طرفَة عين وَمَتى رَأَيْت قريشياً تزندق قَالَ وَأَيْنَ قَوْلك
اسْقِنِي واسق غصينالَا تبع بِالنَّقْدِ دينا
اسقنيها مزة الطعم تريك الشين زينا
فَقَالَ لَئِن كنت قلت ذَلِك فَمَا هُوَ مِمَّا يشْهد على قَائِله بالزندقة فَقَالَ فَأَيْنَ قَوْلك
اسْقِنِي واسق خليليفِي مدى اللَّيْل الطَّوِيل
مِنْهَا
لَوْنهَا أصفر صَافوَهِي كالمسك الفتيل
فِي لِسَان الْمَرْء مِنْهَامثل طعم الزنجبيل
رِيحهَا ينفح مسكاًساطعاً من رَأس ميل
من ينل مِنْهَا ثَلَاثًاينس منهاج السَّبِيل
قل لمن يلحاك فِيهَامن فَقِيه أَو نبيل
أَنْت دعها وارج أُخْرَىمن رحيق السلسبيل
وَهِي أَبْيَات طَوِيلَة سَاقهَا صَاحب الأغاني فَقَالَ كنت فِي فتيَان قُرَيْش أشْرب النَّبِيذ وَأَقُول مَا قلت على سَبِيل المجون وَالله مَا كفرت بِاللَّه قطّ وَلَا شَككت فِيهِ فخلي سَبيله ورق لَهُ آدم هَذَا أحد مَن منّ عَلَيْهِ السفاح لما قتل من وجد مِنْهُم وَهُوَ الْقَائِل
اسْقِنِي يَا مُعَاوِيَةسَبْعَة فِي ثمانيه
اسقنيها وغننيقبل أَخذ الزبانيه
اسقنيها مدامةمزة الطّعْم صافيه
ثمَّ من لامني عَليّهَا فَذَاك ابْن زانيه
وَهُوَ الْقَائِل من أَبْيَات)
شربت على تذكر عهد كسْرَىشرابًا لَونه كالأرجوان
ورحت كأنني كسْرَى إِذا مَاعلاهُ التَّاج يَوْم المهرجان
وَهُوَ الْقَائِل
أحبك حبين لي وَاحِدوَآخر إِنَّك أهل لذاكا
فَأَما الَّذِي هُوَ حب الطباعفشيء خصصت بِهِ عَن سواكا
وَأما الَّذِي هُوَ حب الْجمالفلست أرى الْحسن حَتَّى أراكا
وَلست أَمن بِهَذَا عَلَيْكلَك الْمَنّ فِي ذَا وَهَذَا وذاكا
وَاسْتَأْذَنَ يَوْمًا على يَعْقُوب بن الرّبيع وَكَانَ يَعْقُوب على شراب وَكَانَ آدم قد تَابَ فَقَالَ يَعْقُوب ارْفَعُوا الشَّرَاب فَإِن هَذَا قد تَابَ وَأَحْسبهُ يكره أَن يرَاهُ فَرفع وَأذن لَهُ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ إِنِّي لأجد ريح يُوسُف لَوْلَا أَن تفندون قَالَ يَعْقُوب هُوَ الَّذِي وجدت ولكننا ظننا أَنه الَّذِي يثقل عَلَيْك لتركك الشَّرَاب قَالَ أَي وَالله إِنَّه ليثقل عَليّ قَالَ فَهَل قلت فِي ذَلِك شَيْئا مُنْذُ تركته قَالَ قلت
أَلا هَل فَتى عَن شربهَا الْيَوْم صابرليجزيه يَوْمًا بذلك قَادر
شربت فَلَمَّا قيل لَيْسَ بنازعنزعت وثوبي من أَذَى اللوم طَاهِر
وَكَانَ مَعَ الْمهْدي رجل من أهل الْموصل يُقَال لَهُ سُلَيْمَان بن الْمُخْتَار وَكَانَت لَهُ لحية طَوِيلَة عَظِيمَة فَذهب يَوْمًا ليركب فَوَقَعت لحيته تَحت قدمه فِي الركاب فَذهب عامتها فَقَالَ آدم بن عبد الْعَزِيز فِي ذَلِك
قد اسْتوْجبَ فِي الحكمسُلَيْمَان بن مُخْتَار
بِمَا طول من لحيته جزاً بمئشار
أَو السَّيْف أَو الْحلقأَو التحريق بالنَّار
فقد صَار بهَا أشهر من راية بيطار
فأنشدت للمهدي فَضَحِك وسارت الأبيات فَقَالَ أسيد بن أسيد الْأَزْدِيّ وَكَانَ وافر اللِّحْيَة يَنْبَغِي لأمير الْمُؤمنِينَ أَن يكف هَذَا الماجن عَن النَّاس فَبلغ ذَلِك آدم فَقَالَ
لحية طَالَتْ وتمتلأسيد بن أسيد
كشراع من عباءقطعت حَبل الوريد
)
يعجب النَّاظر مِنْهَامن قريب وبعيد
هِيَ إِن زَادَت قَلِيلاقطعت حَبل الْبَرِيد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع