من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عين بصل الحائك
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن خَلِيل الْحَرَّانِي الْمَعْرُوف بِعَين بصل شيخ حائك كَانَ عامياً أُمِّيا أناف على الثَّمَانِينَ وَتُوفِّي ﵀ سنة تسع وَسبع مائَة قَصده قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلكان ﵀ واسنتشده شَيْئا من شعره فَقَالَ أما الْقَدِيم فَمَا يَلِيق وَأما نظم الْوَقْت الْحَاضِر فَنعم وأنشده
وَمَا كل وقتٍ فِيهِ يسمح خاطريبنظم قريض رائق اللَّفْظ وَالْمعْنَى
وَهل يَقْتَضِي الشَّرْع الشريف تيمماًبتربٍ وَهَذَا الْبَحْر يَا صَاحِبي مَعنا
قلت كَذَا حَدثنِي غير وَاحِد وَهَذَانِ البيتان خبرهما يَأْتِي فِي تَرْجَمَة شميم الْحلِيّ وَهُوَ الْحسن بن عَليّ وَقَالَ وَقد اقترح ذَلِك عَلَيْهِ
غرست فِي الخد نرجسةفحكت فِي أحسن الصُّور
كوكباً فِي الجو متقداًقد بدا فِي جَانب الْقَمَر
وَقَالَ
وَقَائِل قَالَ إِبْرَاهِيم عين بصلأضحى يَبِيع قبا فِي النَّاس بعد قبا
)
فَقلت مَه يَا عذولي كم تعنفنيلَو جعت قدت وَلَو أفلست بِعْت قبا
وينسب إِلَيْهِ مَا قيل فِي الشبكة والسمك كم كبسنا بَيْتا لكَي نمسك السكان مِنْهُ فِي سَائِر الْأَوْقَات فمسكنا السكان وَانْهَزَمَ الْبَيْت لدينا خوفًا من الطاقات وَقَالَ
جسمي بسقم جفونه قد اسقماريم بِسَهْم لحاظه قلبِي رمى
كالرمح معتدل القوام مهفهفمر الجفا لكنه حُلْو اللما
رشأ أحل دمي الْحَرَام وَقد رأىفِي شَرعه وَصلي الْحَلَال محرما
رب الْجمال بوصله وبهجرهألْقى وأصلى جنَّة وجهنما
عَن ورد وجنته بآس عذارهوبسيف نرجس طرفه السَّاجِي حمى
عاتبته فقسا وفيت فخاننيقربته فنأى بَكَيْت تبسما
حكمته فِي مهجتي وحشاشتيفجنى وجار عَليّ حِين تحكما
يَا ذَا الَّذِي فاق الغصون بقدهوسما بطلعته على قمر السما
رفقا بِمن لَوْلَا جمالك لم يكنحلف الصبابة والغرام متيما
أنسيت أَيَّامًا مَضَت وليالياسلفت وعيشاً بالصريم تصرما
إِذْ نَحن لَا نخشى الرَّقِيب وَلم نخفصرف الزَّمَان وَلَا نطيع اللوما
والعيش غض والحواسد نومعَنَّا وَعين الْبَين قد كحلت عمى
فِي رَوْضَة أبدت ثغور زهورهالما بَكَى وَبهَا الْغَمَام تبسما
مد الرّبيع إِلَى الخمائل نورهفِيهَا فَأصْبح كالخيام مخيما
تبدو الأقاحي مثل ثغر مهفهفأضحى الْمُحب بِهِ كثيباً مغرما
وعيون نرجسها كأعين غادةٍترنو فترمي باللواحظ أسهما
وَكَذَلِكَ المنثور منثور بهَالما رأى ورد الغصون منظما
وَالطير تصدح فِي فروع غصونهاسحرًا فتوقظ بالهديل النوما
والراح فِي رَاح الحبيب يديرهافِي فتية نظرُوا المسرة مغنما
فسقاتنا تحكي البدور وراحناتحكي الشموس وَنحن نحكي الأنجما
)
وَقَالَ
دمع عَيْني يَحْكِي الْفِرَاق غزيروَمن الهجر فِي الْفُؤَاد هجير
لَا تثق فِي الْهوى بِعَهْد غريرلَيْسَ وعد الغرير إِلَّا غرور
بِي من الغيد أسمر قد حكى الأسمر فِيهِ لي الغرام سمير
قمر طالع على غُصْن بَانفِيهِ عَقْلِي بنوره مقمور
أوحش الطّرف إِذا غَدا مؤنس الْقلب وطرفي شكّ وقلبي شكور لي من حسنه البديع وَمن طول تجنيه جنَّة وسعير
ذُو محيا لناظري وقلبيمِنْهُ فِي الْحبّ نظرة وسرور
لَو بدا طالعاً بجنة عدنغَار ولدانها وحار الْحور
فعسير عَنهُ سلو فُؤَادِيإِنَّمَا الْمَوْت فِي رِضَاهُ يسير
وطليق عَلَيْهِ دمع شؤونيإِنَّمَا الْقلب فِي يَده أَسِير
وَقَلِيل على تماديه صبريإِنَّمَا الوجد فِي هَوَاهُ كثير
يَا حَبِيبِي كن عاذر العاشق العذري فالصب فِي الْهوى مَعْذُور
هجر النّوم مذ هجرت فأضحىوَهُوَ فِي الْحبّ هَاجر مهجور
أسرته سوالف ونحوروغزته معاطف وخصور
فَهُوَ صب معذب مستهاممَا لَهُ فِي هَوَاك يَوْمًا نصير
قلت إِنَّمَا أثبت هَاتين القطعتين لِأَنَّهُمَا من هَذَا الْعَاميّ طبقَة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ على مَا فِي شعره من اللّحن وَهُوَ شعر مَقْبُول لَيْسَ هُوَ الذرْوَة وَلَا قَرِيبا مِنْهَا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع