تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

برهَان الدّين الجعبري

إِبْرَاهِيم بن عمر بن إِبْرَاهِيم الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة ذُو الْفُنُون شيخ الْقُرَّاء برهَان الدّين الربعِي الجعبري الشَّافِعِي مُؤذن جعبر ولد فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَسمع فِي صباه ابْن خَلِيل وتلا ببغداذ)

بالسبع على أبي الْحسن الوجوهي صَاحب الْفَخر الْموصِلِي وتلا بالعشر على المنتجب صَاحب ابْن كدي وَاسْنِدِ الْقرَاءَات بِالْإِجَازَةِ عَن الشريف ابْن الْبَدْر الدَّاعِي وَقَرَأَ التَّعْجِيز حفظا على مُؤَلفه تَاج الدّين ابْن يُونُس وَسمع من جمَاعَة وَقدم دمشق بفضائل فَنزل بالسميساطية وَأعَاد بالغزالية وباحث وناظر ثمَّ ولي مشيخة الْحرم بِبِلَاد الْخَلِيل ﵇ فَأَقَامَ بِهِ بضعاً وَأَرْبَعين سنة وصنف التصانيف واشتهر ذكره قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَرَأت عَلَيْهِ نزهة البررة فِي الْعشْرَة وَألف شرحاً للشاطبية كَبِيرا وشرحاً للرائية ونظم فِي الرَّسْم رَوْضَة الطرائف وَاخْتصرَ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب ومقدمته فِي النَّحْو وكمل شرح المُصَنّف للتعجيز

وَله ضوابط كَثِيرَة نظمها وَله كتاب الإفهام والإصابة فِي مصطلح الْكِتَابَة نظم ويواقيت الْمَوَاقِيت نظم والسبيل الأحمد إِلَى الْخَلِيل بن أَحْمد وَتَذْكِرَة الْحَافِظ فِي مشتبه الْأَلْفَاظ ورسوم التحديث فِي علم الحَدِيث وموعد الْكِرَام لمولد النَّبِي ﵇ وَكتاب الْمَنَاسِك ومناقب الشَّافِعِي والشرعة فِي الْقرَاءَات السَّبْعَة وعقود الجمان فِي تجويد الْقُرْآن وَكتاب الاهتداء فِي الْوَقْف والابتداء والإيجاز فِي الألغاز وتصانيفه تقَارب الْمِائَة كلهَا جَيِّدَة محررة رَأَيْته غير مرّة بِبَلَد سيدنَا الْخَلِيل ﵇ وَسمعت كَلَامه وَكَانَ حُلْو الْعبارَة سمعته يَحْكِي قَالَ كَانَ قلبِي لهَذَا الْحرم شيخ جَاءَ السُّلْطَان مرّة إِلَى زِيَارَة الْخَلِيل ﵇ وَكَانَ الشَّيْخ متخلياً عَن النَّاس فَقَالَ لَهُ المتحدثون فِي الدولة يَا شيخ مَا تعرفنا حَال هَذَا الْحرم ودخله وخرجه فَقَالَ نعم وَأَخذهم وَجَاء بهم إِلَى مَكَان يمدون فِيهِ السماط وَقَالَ الدَّاخِل هُنَا ثمَّ أَخذهم وَجَاء بهم الطَّهَارَة وَقَالَ الخرج هُنَا مَا أعرف هُنَا غير ذَلِك فضحكوا مِنْهُ وَلم يتَّفق لي أَن أروي عَنهُ شَيْئا وأنشدني من أنْشدهُ قَوْله

لما أعَان الله جلّ بِلُطْفِهِلم تسبني بجمالها الْبَيْضَاء
وَوَقعت فِي شرك الردى متحبلاًوتحكمت فِي مهجتي السَّوْدَاء

وَقَالَ من سمعته يَحْكِي قَالَ كنت فِي أول الْأَمر أَشْتَرِي بفلس جزراً أتقوت بِهِ ثَلَاثَة أَيَّام أَو قَالَ سَبْعَة أنسيت ذَلِك وَكَانَ سَاكِنا وقوراً ذكياً لَهُ قدرَة تَامَّة على الِاخْتِصَار وحسبك مِمَّن يختصر الْمُخْتَصر والحاجبية وصاحبهما تتأجج نَفسه فِي الْوَاو وَالْفَاء إِذا كَانَ أَحدهمَا زَائِدا لغير معنى وَألف فِي كثير من الْعُلُوم تَلا عَلَيْهِ شمس الدّين الْمُطَرز وَسيف الدّين ابْن أيدغدي وَالشَّيْخ عَليّ الديواني وَجَمَاعَة كَثِيرَة لَا أعرفهم وَتُوفِّي فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع)

مائَة عَن تسعين سنة وَمن نظمه رَحمَه الله تَعَالَى

أَضَاء لَهَا دجى اللَّيْل البهيموجدد وجدهَا مر النسيم
فراحت تقطع الفلوات شوقاًمكلفة بِكُل فَتى كريم
قفار لَا ترى فِيهَا أنيساًسوى نجم وغصن نقا وريم
نياق كالحنايا ضامراتيحاكي لَيْلهَا ليل السَّلِيم
كَأَن لَهَا قَوَائِم من حَدِيدوأكباد من الصلد الصميم
لَهَا بقبا وسفح ممني غراميلازمها مُلَازمَة الْغَرِيم
وَفِي عَرَفَات اقْتَرَبت وفازتوحطمت الْخَطَايَا بِالْحَطِيمِ

(وبالبيت الْعَتِيق سعت وطافت)

ترَاهَا من هوى وجوى وَوجدتسير مَعَ الدجى سير النُّجُوم
لما تَلقاهُ من نصب نَهَاراترى الإدلاج كالطل الْحَمِيم

وَمِنْه أَيْضا

لما بدا يُوسُف الْحسن الَّذِي تلفتفِي حبه مهجتي استحييت لواحيه
فَقلت للنسوة اللَّاتِي شغفن بِهِفذلكن الَّذِي لمتني فِيهِ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِبْرَاهِيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.