تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْقَادِر بِاللَّه

أَحْمد بن إِسْحَاق أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَادِر بِاللَّه أَبُو الْعَبَّاس ابْن إِسْحَاق بن جَعْفَر بن أَحْمد بن أبي أَحْمد طَلْحَة بن المتَوَكل بُويِعَ بالخلافة عِنْد الْقَبْض على الطائع فِي حادي عشر شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ومولده سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأمه يمنى مولاة عبد الْوَاحِد بن المقتدر كَانَت دينة خيرة معمرة توفيت سنة تسع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ أَبيض كث اللِّحْيَة طويلها يخضب شَيْبه وَكَانَ من أهل السّتْر والصيانة وإدامة التَّهَجُّد وصنف كتابا فِي الْأُصُول ذكر فِيهِ فضل الصَّحَابَة وإكفار الْمُعْتَزلَة والقائلين بِخلق الْقُرْآن وَكَانَ ذَلِك الْكتاب يقْرَأ فِي كل جُمُعَة فِي حَلقَة من أَصْحَاب الحَدِيث بِجَامِع الْمهْدي ويحضر النَّاس مُدَّة خِلَافَته وَهِي إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ سنة وَثَلَاثَة أشهر توفّي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الْحَادِي عشر من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبع مائَة وَدفن بدار الْخلَافَة وَصلى عَلَيْهِ وَلَده الْخَلِيفَة الْقَائِم عَبده الْقَائِم بِأَمْر الله ظَاهرا والخلق وَرَاءه وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا وَلم يزل إِلَى أَن نقل لَيْلًا فِي تابوته إِلَى الرصافة وَدفن بهَا عَاشَ سبعا وَثَمَانِينَ سنة إِلَّا شهرا وَثَمَانِية أَيَّام رَحمَه الله تَعَالَى وَلم يبلغ أحد من الْخُلَفَاء قبله هَذَا الْعُمر وَلَا قَامَ فِي الْخلَافَة هَذِه الْمدَّة وَأقَام ابْن حَاجِب النُّعْمَان فِي كِتَابه اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سنة وَسِتَّة أشهر وأياماً وحجبه جُمُعَة أخرهم مَنْصُور بن طاس وَأَبُو مَنْصُور ابْن أبي بكران وقاضيه أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن هَارُون الضَّبِّيّ وَعبد الله ابْن مُحَمَّد بن أبي الشَّوَارِب وَمُحَمّد بن الْحسن الوَاسِطِيّ وَمَضَت هَذِه الْجَمَاعَة فِي أَيَّامه وَآخر من قضى لَهُ وَوَقعت الْوَفَاة عَنهُ أَبُو)

عبد الله الْحُسَيْن

بن مَاكُولَا وَلما قبض على الطائع وبويع الْقَادِر جلس من الْغَد جُلُوسًا عَاما وهنئ وَأنْشد بَين يَدَيْهِ الشّعْر فَمن ذَلِك قَول الشريف الرضي

شرف الْخلَافَة يَا بني الْعَبَّاسالْيَوْم جدده أَبُو الْعَبَّاس
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «شرف الخلافة يا بني العباس»
ذَا الطود بقاه الزَّمَان ذخيرةمن ذَلِك الْجَبَل الْعَظِيم الراسي
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «شرف الخلافة يا بني العباس»

وَمن شعر الْقَادِر

مَا الزّهْد أَن تمنع الدُّنْيَا فترفضهاوَلَا تزَال أَخا صَوْم حَلِيف دَعَا

وَإِنَّمَا الزّهْد أَن تحوي الْبِلَاد وأرقاب الْعباد فتلفي عباداً ورعا وبينما الْقَادِر ذَا لَيْلَة يمشي فِي أسواق بغداذ إِذْ سمع شخصا يَقُول لآخر قد طَالَتْ علينا دولة هَذَا الشؤم وَلَيْسَ لأحد عِنْد نصيب فَأمر خَادِمًا كَانَ مَعَه أَن يتوكل بِهِ ويحضره بَين يَدَيْهِ فَمَا شكّ أَن يبطش فَسَأَلَهُ عَن صَنعته فَقَالَ إِنِّي كنت من السَّعَادَة الَّذين يَسْتَعِين بهم أَرْبَاب هَذَا الْأَمر على معرفَة أَحْوَال النَّاس يُرِيد أَصْحَاب المطالعات فمذ ولي أَمِير الْمُؤمنِينَ أقصانا وَأظْهر الِاسْتِغْنَاء عَنَّا فتعاطلت معيشتنا وانكسر جاهنا عِنْد النَّاس فَقَالَ لَهُ أتعرف من فِي بغداذ من السعاة قَالَ نعم فأحضر كَاتبا فَكتب أَسْمَاءَهُم وَأمر بإحضارهم ثمَّ إِنَّه أجْرى لكل وَاحِد مِنْهُم مَعْلُوما ونفاهم إِلَى الثغور القاصية ورتبهم هُنَاكَ عيُونا على أَعدَاء الدّين ثمَّ الْتفت إِلَى من حوله وَقَالَ اعلموا أَن أولائك ركب الله فيهم شرا وملأ صُدُورهمْ حقداً على الْعَالم وَلَا بُد لَهُم من إفراغ ذَلِك الشَّرّ فَالْأولى أَن يكون ذَلِك فِي أَعدَاء الدّين وَلَا ننغص بهم على الْمُسلمين

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.