شرف الخلافة يا بني العباس
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«شرف الخلافة يا بني العباس» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شَرَفُ الخِلافَةِ يا بَني العَبّاسِ — اليَومَ جَدَّدَهُ أَبو العَبّاسِ
وَافى لِحِفظِ فُروعِها وَكَنِيُّهُ — كانَ المُشيرَ مَواضِعَ الأَغراسِ
هَذا الَّذي رَفَعَت يَداهُ بِناءَها ال — عالي وَذاكَ مُوَطَّدُ الآساسِ
ذا الطَودُ بَقّاهُ الزَمانُ ذَخيرَةً — مِن ذَلِكَ الجَبَلِ العَظيمِ الراسي
مُلكٌ تَطاوَحَ مالِكوهُ وَأَصبَحوا — مِنهُ وَراءَ مَعالِمٍ أَدراسِ
غابٌ أَبَنَّ بِهِ ضَراغِمُ هاشِمٍ — مِن كُلِّ أَغلَبَ لِلعِدى فَرّاسِ
حَتّى نَبا بِهِمُ الزَمانُ فَأُزعِجوا — عَن تِلكُمُ الأَغيالِ وَالأَخياسِ
فَاليَومَ لَمَّ العِزُّ بَعدَ تَشَعُّثٍ — وَأُعيدَ ذِكرُ الدينِ بَعدَ تَناسِ
قَد كانَ زَعزَعَكَ الزَمانُ فَراعَه — عودٌ عَلى عَجمِ النَوائِبِ عاسِ
ما كانَ غيرَ مُجَرِّبٍ لَكَ في العُلى — لِتَكونَ راعي الأَمرِ دونَ الناسِ
فَبَلاكَ عَيبَ البَأسِ يَومَ كَريهَةٍ — وَرَآكَ طودَ الحِلمِ يَومَ مِراسِ
فَلَأَنتَ قائِمُ سَيفِها الذَرِبُ الشَبا — مَجداً وَوابِلُ نَوئِها الرَجّاسِ
مِن مَعشَرٍ وَسَموا الزَمانَ مَناقِباً — تَبقى بَقاءَ الوَحيِ في الأَطراسِ
مُتَرادِفينَ عَلى المَكارِمِ وَالعُلى — مُتَسابِقينَ إِلى النَدى وَالباسِ
خَطَموا أُنوفَ الخالِعينَ وَذَلَّلوا — أُمَماً مِنَ الأَعداءِ بَعدَ شِماسِ
طَلَعوا عَلى مَروانَ يَومَ لِقائِهِ — مِن كُلِ أَروَعَ بِالقَنا دَعّاسِ
سَدّوا النَجاءَ عَلَيهِ دونَ جُمامِهِ — بِقِراعِ لا عُزلٍ وَلا نُكّاسِ
بِالزابِ وَالآمالُ واقِفَةُ الخُطى — بَينَ الرَجاءِ لِنَيلِها وَالياسِ
حَتّى رَأى الجَعدِيُّ ذُلَّ قِيادِهِ — لِيَدِ المَنونِ تُمَدُّ بِالأَمراسِ
وَهَوَت بِهِ أَيدٍ أَنامِلُها القَنا — مَهوى كُلَيبٍ عَن يَدي جَساسِ
ضَرَبوهُ في بَطنِ الصَعيدِ بِنَومَةٍ — أَبَدَ الزَمانِ وَلاتَ حينَ نُعاسِ
وَتَسَلَّموها غَضَةً فَمَضى بِها — الأَبرارُ ناشِزَةً عَنِ الأَرجاسِ
فَالآنَ قَرَّ العِزُّ في سَكِناتِهِ — ثَلجُ الضَمائِرِ بارِدُ الأَنفاسِ
وَقَفَت أَخامِصُ طالِبيهِ وَرُفِّهَت — أَيدٍ نَفَضنَ مَعاقِدَ الأَجلاسِ
وَاِحتَلَّ غارِبَهُ وَلِيُّ خِلافَةٍ — ما كانَ يَلبَسُها عَلى أَلباسِ
سَبَقَ الرِجالَ إِلى ذُراها ناجِياً — مِن نابِ كُلِّ مُجاذِبٍ نَهّاسِ
يَقظانَ يَخرُجُ في الخُطوبِ وَيَنثَني — وَلُهاهُ لِلكَلمِ اَلرَغيبِ أَواسِ
وَيَرِقُّ أَحياناً وَبَينَ ضُلوعِهِ — قَلبٌ عَلى مالِ المُثَمَّرِ قاسِ
تَغدو ظُبى البيضِ الرِقاقِ بِقَلبِهِ — أَحلى وَأَعذَبَ مِن ظِباءِ كِناسِ
وَكَأَنَّ حَملَ السَيفِ يَقطُرُ غَربُهُ — أَنسى يَمينَ يَدَيهِ حَملَ الكاسِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الراسي: الرَّأْسِيُّ : المنسوب إلى الرأْس.-: في الهندسة، هو العموديّ؛ إنه خطٌّ رأسيٌّ يصل نقطتين عُلْيا وسُفْلى-
- الطود: طود: الطَّوْدُ: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: ذاك طَودٌ مُنِيفٌ أَي جبل عال. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عن ابن الأَعرابي، والجمع أَطْوادٌ؛ وقوله أَنشده ثعلب: يا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو على جَدَثٍ …
- المشير: المُشِيرُ [شور]: فا. ـ: الذي يُومىءُ معبِّراً عن معنىً من المَعَاني؛ اعترضه مشيراً إليه بالوقوفِ. ـ: في الجيش، هو من بلغ أعلى رتبةٍ فيه.
- بقاه: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
- بناءها: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
- تشعث: تَشَعَّثَ يَتَشَعَّثُ تَشَعُّثاً : - الشَّعْرُ: تغبَّر وتلبَّد لقلّة تعهّده بالتنظيف والتمشيط. -: تَفَرَّق وانتشر؛ تَشَعَّثت الجماعة.
- تطاوح: تَطَاوَحَ يَتطَاوَحُ تَطَاوُحاً [طوح]: ترامى وتباعد؛ تلاقوا بعد أن تطاوحت بهم المسافات. - والأَمرَ بينهم: تنازعوه؛ تطاوَخوا ملكيَّةَ الأرض / تطاوحوه بالضَّرْب، أي تنازعوه / تطاوحت به الفلوات، أَي تقاذفته.