من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن إِسْرَائِيل الْوَزير
أَحْمد بن إِسْرَائِيل بن الْحسن الْأَنْبَارِي أَبُو جَعْفَر الْكَاتِب ولي ديوَان الْخراج للمتوكل والمنتصر ثمَّ تولى الْكِتَابَة للمعتز فِي أَيَّام أَبِيه فَلَمَّا ولي الْكِتَابَة استوزره قَالَ الصولي خلع المعتز عَلَيْهِ للوزارة فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أذكى النَّاس لَا يمر بسمعه شَيْء إِلَى حفظه قَالَ كنت فِي الدِّيوَان أَيَّام مُحَمَّد الْأمين وَمَا يدْخل الدِّيوَان أحد اصغر مني وَلَقَد كنت أنسخ الْكتاب فَلَا أفرغ من نسخه حَتَّى أحفظ مَا فِيهِ حرفا حرفا وَكنت رُبمَا امتحنت إِذا فرغت من الْكتاب بِأَن يُؤْخَذ من يَدي فَيُقَال هَات مَا فِيهِ وأسرده من أَوله إِلَى آخِره فَلَا أسقط مِمَّا فِيهِ حرفا وَاحِدًا فعلت هَذَا مَرَّات كَثِيرَة لَا أحصيها قَالَ الجهشياري فِي كِتَابه الوزراء وَمِمَّا)
يعجب من حفظ أَحْمد بن إِسْرَائِيل أَنه كَانَ يكْتب لمُحَمد بن عبد الْملك الزيات على الوزارة فَلَمَّا رفع إِلَيْهِ تَقْدِير المملكة اخْتَصَرَهُ فِي ثلث قرطاس وَكَانَ لَا يُفَارق خفه إِذا دخل على الواثق رَجَاء أَن يجد لقرَاءَته وقتا قَالَ فأنسي حمله يَوْمًا من الْأَيَّام وَسَأَلَهُ الواثق عَنهُ فَخرج يَطْلُبهُ فَلم يجده فَرَأى ابْن إِسْرَائِيل قلقلته فَسَأَلَهُ فَأخْبرهُ فَقَالَ لَا عَلَيْك ودعا بكاتب وَقِرْطَاس ثمَّ أمْلى التَّقْدِير لَا يخرم مِنْهُ حرفا وَدخل بِهِ مُحَمَّد بن عبد الْملك إِلَى الواثق وقرأه عَلَيْهِ ثمَّ أَنه طلب ذَلِك الثُّلُث وقابل بِهِ فَوَجَدَهُ مُوَافقا لَهُ ذكر لَهُ الجهشياري وقائع عدَّة من هَذِه الْمَادَّة وَلم يزل وزيراً للمعتز إِلَى شهر رَمَضَان سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ وزارته ثَلَاث سِنِين وَقَتله صَالح بن وصيف لِأَنَّهُ أخرج هُوَ وَأَبُو نوح إِلَى بَاب الْعَامَّة فَضرب كل وَاحِد مِنْهَا خمس مائَة سَوط ضرب
التّلف وحملهما إِلَى منزل مُحَمَّد السَّرخسِيّ عبد أَن استصفى أموالهما وَكَانَ ابْن إِسْرَائِيل وَأَبُو نوح عِيسَى بن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور أشارا على المعتز بقتل صَالح ابْن وصيف فَقبض عَلَيْهِمَا وَفعل بهما ذَلِك إِلَى أَن مَاتَا وَكتب إِلَيْهِمَا أَبُو عَليّ الْبَصِير وهما فِي السجْن
من كَانَ حبسكما أنساه عهدكمافلست عهد كَمَا مَا عِشْت بالناسي
وَكَيف يسلوكما من لم يجد عوضامستخلفاً عنكما من سَائِر النَّاس
وَإِذا تذكرت أيامي الَّتِي سلفتقطعت فِي إثْرهَا نَفسِي بأنفاسي
أَيَّام آوي إِلَى طود ومنعتهأَرْكَانه بكما عالي الذرى راس
أَشْكُو إِلَى الله لَيْلًا بت أسهرهكَأَن أنجمه شدت بأمراس
وقرحةً فِي سَواد الْقلب لَيْسَ لَهَاإِلَّا تجدّد تِلْكَ الْحَال من آس
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع