من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو جَعْفَر الرصافي
أَحْمد بن عبد السَّلَام الرصافي أَبُو جَعْفَر الشَّاعِر عمر عمرا طَويلا كَانَ من أهل بغداذ وَهُوَ قريب من خَالِد الْكَاتِب وكل وَاحِد مِنْهُمَا يفضّل على صَاحبه ويتعصب لَهُ وَعَلِيهِ قَالَ مُحَمَّد بن دَاوُد الْجراح وَهُوَ أشعرهما لتفننه فِي الشّعْر وَله مديح فِي الْحسن بن وهب أَوله
نبّهت نَدْمَانِي فهبّواقبل الصَّباح لما استحبوا
فتنبهوا والأريحية شَأْنهَا طرب وَشرب)
هَذَا أجَاب وَذَا أناب إِلَى الصبوح وَذَاكَ يحبو أنشدتهم شعرًا يعلم ذَا الصبابة كَيفَ يصبو
مَا الْعَيْش إِلَّا أَن تحبَّوَأَن يحبك من تحبّ
فشربتها بزجاجةٍوَكَأَنَّهَا قبسٌ يشبُّ
وَلَقَد شهِدت الْخَيل يحمل شكتي نهد أقب وَلَقَد جريب مَعَ الزَّمَان فَمَا كبوت وَكَانَ يكبو
وَقَالَ يُعَاتب ولد سعيد بن سلم
عَلَيْك سلامٌ سَوف تعلم أننيبعيد المدى أسمو إِلَى كل صَالح
وَقد علم الأقوام أَنِّي مفوّهٌوحسبك مني مَا تكنّ جوانحي
جنانٌ جرئ لَا يفلّ ومقولٌبليغٌ يؤدّي عَن صَحِيح القرائح
سأركب أهوال الخطوب مخاطراًعلى ظهر خنذيذٍ من الْخَيل سابح
فإمَّا فَتى نَالَ الْغنى بحسامهوَإِمَّا ثوى بَين القنا والصفائح
وَقَالَ
أسرك أَنِّي قد تصبرت مكْرهاوَفِي النَّفس مني مِنْك مَا سيميتها
سأبقى بَقَاء الضبّ فِي المَاء أَو كَمَايعِيش بديموم الصريمة حوتها
إِذا كنت قوت النَّفس ثمَّ هجرتهَافكم تلبث النَّفس الَّتِي أَنْت قوتها
تحبّ حبيباً لَا يحبّك قلبهوتزهد فِي نفسٍ وَأَنت مقيتها
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع