من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن خيران الْكَاتِب
أَحْمد بن عَليّ بن خيران الْكَاتِب الْمصْرِيّ أَبُو مُحَمَّد ولي الدولة صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بِمصْر بعد أَبِيه كَانَ أَبوهُ فَاضلا بليغاً أعظم قدرا من ابْنه وَأكْثر علما وَكَانَ أَحْمد يتقلد ذَلِك للظافر ثمَّ للمستنصر وَكَانَ رزقه فِي كل سنة ثَلَاثَة آلَاف دِينَار وَله عَن كل مَا يَكْتُبهُ من السجلات والعهود والتقاليد رسوم يستوفيها وَكَانَ شَابًّا حسن الْوَجْه جميل الْمُرُوءَة وَاسع النِّعْمَة طَوِيل اللِّسَان جيد الْعَارِضَة كثير الْوَصْف لشعره وَالثنَاء على براعته حمل إِلَى بغداذ جزءين من شعره ورسائله لتعرض على الشريف المرتضى وَغَيره ويستشير فِي تخليدهما دَار الْعلم لينفذ بَقِيَّة الدِّيوَان ثمَّ مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة أَيَّام الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وَمن شعره
ولي لسانٌ صارمٌ حَدهيدمي إِذا شِئْت وَلَا يدمى
ومنطقٌ ينظم شَمل العلىويستميل الْعَرَب والعجما
وَلَو دجا اللَّيْل على أَهلهفأظلموا كنت لَهُم نجما
وَقَالَ)
وَلَقَد سموت على الْأَنَام بخاطرٍألله أجْرى مِنْهُ بحراً زاخرا
فَإِذا نظمت نظمت روضاً حالياًوَإِذا نثرت نثرت درا فاخرا
وَقَالَ
خلقت يَدي للمكرمات ومنطقيللمعجزات ومفرقي للتاج
وسموت للعلياء أطلب غَايَةيشقى بهَا العادي ويحظى الراجي
وَقَالَ
أَنا شيعي لآل الْمُصْطَفىغير أَنِّي لَا أرى سبّ السّلف
أقصد الْإِجْمَاع فِي الدّين وَمنقصد الْإِجْمَاع لم يخْش التّلف
لي بنفسي شغلٌ عَن كل منللهوى قرّظ قوما أَو قذف
وَقَالَ
من كَانَ بِالسَّيْفِ يَسْطُو عِنْد قدرتهعلى الأعادي وَلَا يبقي على أحد
فَإِن سَيفي الَّذِي أسطو بِهِ أبدافعل الْجَمِيل وَترك الْبَغي والحسد
وَقَالَ
فَقَامَ يُنَاجِي غرَّة الشَّمْس وَجههوتنصف من ظلم الزَّمَان عَزَائِمه
أغرّ لَهُ فِي الْعدْل شرعٌ يقيمهوَلَيْسَ لَهُ فِي الْفضل ندٌّ يقاومه
وَهُوَ الَّذِي كتب وَقد خرج أَمر الْإِمَامَة بهدم كَنِيسَة القمامة حَتَّى يصير سقفها أَرضًا وطولها عرضا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع