من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عز الدّين ابْن معقل الْحِمصِي
أَحْمد بن عَليّ بن معقل أَبُو الْعَبَّاس المهلبي الْحِمصِي عز الدّين أديب شَاعِر رَحل إِلَى الْعرَاق وَأخذ الرَّفْض بالحلة عَن جمَاعَة والنحو
ببغداذ عَن أبي الْبَقَاء العكبري والوجيه الوَاسِطِيّ وبدمشق عَن الْكِنْدِيّ حَتَّى برع فِي الْعَرَبيَّة وَالْعرُوض وصنف فيهمَا وَقَالَ الشّعْر الرَّائِق ونظم الْإِيضَاح والتكملة فأجاد وَحكم لَهُ الْكِنْدِيّ بِأَن كِتَابه أعلق بالقلوب وَأثبت بالأفكار من كَلَام الْفَارِسِي وَلما قدمه للمعظم عِيسَى أجَازه ثَلَاثِينَ دِينَارا وخلعة واتصل بالأمجد ونفق عَلَيْهِ وَقرر لَهُ جامكية وانتفع بِهِ رافضة تِلْكَ النَّاحِيَة وَله ديوَان فِي مديح آل الْبَيْت والتنقص بالصحابة وَكَانَ أَحول قَصِيرا وافر الْعقل غالي التَّشَيُّع دينا متزهداً ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وست مائَة وَمن شعره
أما والعيون النجل حلفة صَادِقلقد بيّض التَّفْرِيق سود المفارق
وجرعني كأساً من الْمَوْت أحمراًغَدَاة غَدَتْ بالبيض حمر الأيانق
حملن بدوراً فِي ظلام ذوائبٍتضلّ وَلَا يهدى بهَا قلب عاشق
أشرن لتوديعي حذار مراقبٍبقضبان درٍّ قمعت بعقائق
فَلم أر آراماً سواهن كنسّاًعلى فرشٍ موشيةٍ ونمارق
وَلَكِن فُؤَادِي خافقٌ جازعٌ وَقدأبرقت لبرق من حمى الْجزع خافق
وظبيٍ من الأتراك أرهق مهجتيهَوَاهُ وَلم يسْتَوْف سنّ الْمُرَاهق
غَدا قدّه غصناً رطيباً لعاطفٍوطلعته بَدْرًا منيراً لرامق
)
وَمِنْه
مَا لي أَزور شيبي بِالسَّوَادِ وَمَامن شأني الزُّور فِي فعلٍ وَلَا كلم
إِذا بدا سرّ شيبٍ فِي عذار فَتىفَلَيْسَ يكتم بِالْحِنَّاءِ والكتم
قلت شعر متوسط يُقَارب الْجيد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع