من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن فَارس صَاحب الْمُجْمل الشَّافِعِي
أَحْمد بن فَارس بن زَكَرِيَّاء بن مُحَمَّد بن
حبيب أَبُو الْحُسَيْن اللّغَوِيّ الْقزْوِينِي سكن الرّيّ فنسب إِلَيْهَا سمع بقزوين أَبَاهُ وَعلي بن إِبْرَاهِيم بن سَلمَة الْقطَّان وَعلي بن مُحَمَّد بن مهرويه وَأحمد بن عَلان وَغَيرهم وببغداذ مُحَمَّد بن عبد الله الدوري وروى عَنهُ حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِي الْجِرْجَانِيّ وَالْقَاضِي أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ الصميري وَقَرَأَ عَلَيْهِ البديع الهمذاني صَاحب المقامات وَكَانَ مُقيما بهمذان إِلَى أَن حمل مِنْهَا إِلَى الرّيّ ليقْرَأ عَلَيْهِ أَبُو طَالب بن فَخر الدولة عَليّ بن ركن الدولة الْحسن بن بويه فسكنها وَكَانَ شافعياً فَقِيها فانتقل فِي آخر عمره إِلَى مَذْهَب مَالك وَسُئِلَ عَن ذَلِك فَقَالَ أخذتني الحمية لهَذَا الإِمَام المقبول على جَمِيع الْأَلْسِنَة أَن يَخْلُو مثل هَذَا الْبَلَد عَن مذْهبه فَإِن الرّيّ أجمع الْبِلَاد للمقالات وَالِاخْتِلَاف وَكَانَ يرى نَحْو الْكُوفَة وَكَانَ يَقُول مَا رَأَيْت مثل أبي عبد الله أَحْمد بن طَاهِر المنجم وَلَا رأى هُوَ مثل نَفسه
وَأخذ ابْن فَارس عَن أبي بكر أَحْمد بن الْحسن الْخَطِيب رِوَايَة ثَعْلَب وَأبي الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْقطَّان وَأبي عبد الله أَحْمد بن طَاهِر المنجم وَكَانَ صَاحب بن عباد رَوَاهُ الْبَزَّار يتلمذ لَهُ ويقلو شَيخنَا أَبُو الْحسن مِمَّن رزق حسن التصنيف وَأمن فِيهِ من التَّصْحِيف وَكَانَ كَرِيمًا جواداً لَا يبقي شَيْئا روبما سُئِلَ فيهب ثِيَاب جِسْمه وفرش بَيته
وَله من التصانيف كتاب الْمُجْمل كتاب متخير الْأَلْفَاظ كتاب فقه اللُّغَة كتاب غَرِيب إِعْرَاب الْقُرْآن كتاب تَفْسِير أَسمَاء النَّبِي ﵇ كتاب مُقَدّمَة نَحْو كتاب دارات الْعَرَب)
كتاب حلية الْفُقَهَاء كتابالفرق مُقَدّمَة فِي الْفَرَائِض ذخائر الْكَلِمَات شرح رِسَالَة الزُّهْرِيّ إِلَى عبد الْملك بن مَرْوَان كتاب الْحجر سيرة النَّبِي ﷺ كتاب اللَّيْل وَالنَّهَار كتاب الْعم وَالْخَال كتاب أصُول الْفِقْه كتاب أَخْلَاق النَّبِي ﷺ الصاحبي صنفه لخزانة الصاحب جَامع التَّأْوِيل فِي تَفْسِير الْقُرْآن أَربع مجلدات
كتاب الشيات والحلى كتاب خلق الْإِنْسَان كتاب الحماسة المحدثة كتاب مقاييس اللُّغَة وَهُوَ جليل لم يصنف مثله كِفَايَة المتعلمين فِي اخْتِلَاف النَّحْوِيين وَمن شعره
قيل لي اختر فَقلت ذَا هيفٍبِي من وصالي وصده برح
بدرٌ مليح القوام معتدلٌقَفاهُ وجهٌ وَوَجهه ربح
وَقَالَ
اسْمَع مقَالَة ناصحٍجمع النَّصِيحَة والمقه
إياك وَاحْذَرْ أَن تكون من الثِّقَات على ثقه وَقَالَ
مرت بِنَا هيفاء مجدولةتركيةٌ تعزى لتركي
ترنو بِطرف فاتنٍ فاترٍأَضْعَف من حجَّة نحويّ
وَقَالَ
إِذا كَانَ يُؤْذِيك حر الصَّيفوكرب الخريف وَبرد الشتا
ويلهيك حسن زمَان الرّبيعفأخذك الْعلم قل لي مَتى
وَكَانَ ابْن فَارس بِالْجَبَلِ نَظِير ابْن لنكك بالعراق جمع إتقان الْعلمَاء الظرفاء وَالْكتاب الشُّعَرَاء وَكَانَ شَدِيد التعصب لآل العميد فَكُن الصاحب يكرههُ لذَلِك فألف كتاب الْحجر وأهداه إِلَيْهِ فَقَالَ ردوا الْحجر من حَيْثُ جَاءَ وَأَجَازَهُ قَلِيلا وَكَانَ يَقُول من قصر علمه عَن اللُّغَة وغولط غلط
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع