تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن كُلَيْب النَّحْوِيّ الأندلسي

أَحْمد بن كُلَيْب النَّحْوِيّ صَاحب أسلم الأندلسيين قَالَ الْحميدِي هُوَ شَاعِر مَشْهُور الشّعْر لَا سِيمَا شعره فِي أسلم اشْتَدَّ كلفه بأسلم وَفَارق صبره وَصرف فِيهِ القَوْل مستتراً إِلَى أَن فَشَتْ أشعاره على الْأَلْسِنَة فِي المحافل فَانْقَطع أسلم عَن مجَالِس الطّلب وَلزِمَ بَيته فَكَانَ يمر على بَابه ذَاهِبًا وعائداً إِلَى أَن ترك أسمل الْجُلُوس على بَابه نَهَارا وَيخرج فِي أول اللَّيْل إِذا أظلم يسرتح على بَابه فعيل صَبر ابْن كُلَيْب فتزيا بزِي الْعَرَب وأتى بدجاج وبيض وَجَاء إِلَى أسلم وَقبل يَده فَقَالَ لَهُ من أَنْت قَالَ فلَان من ضيعتك فُلَانَة فَلَمَّا طَال سُؤَاله أنكر كَلَامه وعرفه وَالْتزم أَن لَا يخرج من بَيته أبدا فعيل صبره وأدنقه الْحبّ وأشرف على الْهَلَاك فسعى لَهُ بعض أَصْحَابه وكلف أسلم أَن يعودهُ رَجَاء صَلَاحه فَلَمَّا جَاءَ مَعَه إِلَى نصف الدَّرْب توقف وَقَالَ مَا أُطِيق الدُّخُول إِلَيْهِ وكر رَاجعا فجاذبه ذَلِك الصاحب إِلَى أَن مزق رِدَاءَهُ وَبَقِي بعضه فِي يَده وَذهب مسرعاً وَكَانَ غُلَامه قد رآهما فِي أول الدَّرْب فَدخل عرف ابْن كُلَيْب مَجِيء أسلم فنشط من علته فرحةً بقدومه فَدخل ذَلِك الصاحب إِلَى ابْن كُلَيْب فَقَالَ لَهُ وَأَيْنَ أسلم فَعرفهُ الْخَبَر فاستحال لَونه وَاخْتَلَطَ كَلَامه فعنفه ذَلِك الصاحب فَقَالَ بِاللَّه اسْمَع وَأنْشد)

أسلم يَا رَاحَة العليلرفقا على الهائم النحيل
للشاعر أحمد بن كليب الأندلسي، اقرأ القصيدة
وصلك أشهى إِلَى فُؤَادِيمن رَحْمَة الْخَالِق الْجَلِيل
للشاعر أحمد بن كليب الأندلسي، اقرأ القصيدة

فَقَالَ لَهُ اتَّقِ الله مَا هَذِه الْعَظِيمَة فَقَالَ قد كَانَ مَا كَانَ فَخرج من عِنْده فَمَا توَسط الدَّرْب حَتَّى سمع الصُّرَاخ عَلَيْهِ وَفَارق الدُّنْيَا قَالَ الْحميدِي وَهَذِه قصَّة مَشْهُورَة عندنَا والرواة ثِقَات وَأسلم هَذَا من بَيت جليل وَهُوَ صَاحب الْكتاب الْمَشْهُور فِي أغاني زرياب وَكَانَ شَاعِرًا أديباً قلت نقلت هَذَا مُخْتَصرا من مُعْجم الْأَدَب لياقوت وسَاق مثل هَذِه الْحِكَايَة حكايتين أُخْرَيَيْنِ من هَذَا النمط

وَكَانَ أَحْمد بن كُلَيْب قد أهْدى إِلَى أسلم فِي أول أمره كتاب الفصيح وَكتب عَلَيْهِ

هَذَا كتاب الفصيحبِكُل لفظٍ مليح
للشاعر أحمد بن كليب الأندلسي، اقرأ القصيدة
وهبته لَك طَوْعًاكَمَا وَهبتك روحي
للشاعر أحمد بن كليب الأندلسي، اقرأ القصيدة

وَكَانَت وَفَاة ابْن كُلَيْب سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبع مائَة وَأسلم الْمَذْكُور هُوَ أسلم بن أَحْمد بن سعيد ابْن قَاضِي الْجَمَاعَة أسلم بن عبد الْعَزِيز صَاحب الْمُزنِيّ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.